وكالة أنباء إخباري
2025: عام الحفريات الاستثنائي يعيد إحياء عصور الديناصورات
شهد عام 2025 عاماً مفصلياً في سجلات علم الحفريات، حيث أثمرت جهود الباحثين حول العالم عن اكتشافات مذهلة لمجموعة من الديناصورات النادرة. لم تكن هذه الاكتشافات مجرد إضافة لقوائم الكائنات المنقرضة، بل فتحت آفاقاً جديدة وغيرت جذرياً فهمنا للتنوع البيولوجي الهائل الذي ساد كوكبنا خلال العصر الميزوزوي. هذه الهياكل العظمية المكتشفة، التي تعود إلى ملايين السنين، لم تقتصر على الكشف عن أشكال وأحجام وقدرات كانت غائبة عن مخيلة العلماء، بل أعادت إشعال النقاشات العلمية وأثارت تساؤلات معمقة حول مسارات تطور هذه المخلوقات العملاقة وسلوكياتها المعقدة.
كنوز منغوليا والمغرب والصين: لمحات من عصور سحيقة
من قلب سهوب منغوليا، بزغ اسم زافاسيفال رينبوتشي، الذي يعتقد أنه أقدم ديناصور معروف برأس مقبب، ويعود تاريخه إلى حوالي 108 ملايين سنة. اللافت في هذا الاكتشاف هو حجمه الصغير نسبياً مقارنة بأقربائه الذين جاءوا بعده، مما يشير إلى تطورات مبكرة في هذا الجانب. وفي المغرب، استطاع فريق من الباحثين الكشف عن ديناصور سبيكوميلوس أفير، الذي يقدر عمره بـ 165 مليون سنة. تميز هذا الاكتشاف بوجود درع عظمي شديد التعقيد، ويُعد فريداً من نوعه من حيث كثافته، ما يثير تساؤلات حول وظيفة هذا الدرع في الحماية أو التمايز.
اقرأ أيضاً
- الكونغرس الأمريكي يتهم الملياردير ليون بلاك بـ"ازدراء السلطة التشريعية" في قضية إبستين
- انهيار مأساوي في غزة: 21 قتيلًا بينهم 8 أطفال جراء انهيار مبنى متضرر بالحرب
- الاتحاد الأوروبي يفتح الباب أمام كندا: مقترح "عضوية شرفية" فريدة
- صور مسربة تكشف حجم الأضرار البالغة في القواعد الأمريكية جراء الهجمات الإيرانية
- الاحتياطي الفيدرالي يرفع أسعار الفائدة الأمريكية لأول مرة منذ ثلاث سنوات: مواجهة التضخم
ولم تخلُ صحراء غوبى الشهيرة من مفاجآتها، حيث عُثر على بقايا الديناصور العاشب دونيكوس تسوغتباتارى، الذي يعود إلى 90 مليون عام. أثارت مخالبه الطويلة اهتمام العلماء، حيث يرجح أن استخدامها كان متعلقاً بالتغذية، وليس بالضرورة بالافتراس، حسب ما ورد في بوابة إخباري.
من مفترسات صيد فعالة إلى بوادر صفات طيرية
ولم يقتصر الإبهار على الديناصورات العاشبة، فقد كشف عام 2025 عن المفترس شرى راباكس، الذي يُعد قريباً للديناصور الشهير فيلوسيرابتور. عاش هذا المفترس في أواخر العصر الطباشيري، وتمتع بقدرات عالية كصياد فعال بفضل أطرافه القوية التي مكنته من ملاحقة فريسته ببراعة.
وفي الصين، قدم العلماء وصفاً دقيقاً لطائر قديم يسمى بامينورنيس تشنغينسيس، يعود تاريخه إلى 150 مليون سنة. ما جعل هذا الاكتشاف استثنائياً هو ذيله القصير الذي يشبه إلى حد كبير ذيول الطيور الحديثة، وهو ما يشير بقوة إلى أن ظهور العديد من الصفات الطيرية قد بدأ في وقت أبكر بكثير مما كان يعتقده العلماء سابقاً، مما يعزز نظريات تطور الطيور من الديناصورات.
أما في أمريكا الجنوبية، وتحديداً في باتاغونيا، فقد سطع نجم الديناصور جواكينرابتور كاسالى، الذي عاش قبل 66 مليون سنة. بوزنه الذي لا يقل عن طن وطوله البالغ 7 أمتار، تميز هذا الديناصور بمخلب ضخم على إبهامه، بل إن المفاجأة الأكبر كانت العثور على بقايا فريسة محفوظة بعناية داخل فكه، مما قدم دليلاً مباشراً على نظامه الغذائي وسلوكياته أثناء الصيد.
هذه الاكتشافات المتلاحقة لا تمثل مجرد معلومات جديدة، بل هي قطع أساسية في لوحة تاريخية معقدة، تساعدنا على فهم أعمق لمملكة الديناصورات التي سادت الأرض لسنوات طويلة، وتؤكد على حيوية البحث العلمي في كشف أسرار الماضي.