الأحد، ١١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 23 أغسطس 2026 م 06:52 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

علم النفس: تعدد المهام يصل إلى حدوده حتى مع التدريب، وفقًا لدراسة

دراسة حديثة تكشف أن الدماغ البشري لا يمكنه معالجة مهمتين بشك
استمع للخبر منوعات عبد الفتاح يوسف 2026-03-12 04:10 22
علم النفس: تعدد المهام يصل إلى حدوده حتى مع التدريب، وفقًا لدراسة

ألمانيا - Ekhbary News Agency

علم النفس: تعدد المهام يصل إلى حدوده حتى مع التدريب، وفقًا لدراسة

تؤكد أحدث الأبحاث العلمية ما يشتبه به الكثيرون منذ فترة طويلة: أن القدرة على القيام بمهام متعددة في وقت واحد، أو ما يعرف بـ"multitasking"، ليست قدرة لا محدودة للدماغ البشري. فقد كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة "Quarterly Journal of Experimental Psychology"، وهي نتيجة تعاون بين جامعة مارتن لوثر في هاله-فيتنبرغ، والجامعة المفتوحة في هاغن، وكلية الطب في هامبورغ، أن الدماغ البشري لا يزال يواجه حدودًا واضحة في معالجة مهمتين بشكل متوازٍ، حتى بعد فترات طويلة من التدريب والممارسة.

لطالما ساد الاعتقاد بأن الظاهرة المعروفة باسم "Virtually Perfect Time Sharing" (مشاركة الوقت شبه المثالية) تشير إلى قدرة حقيقية للدماغ على المعالجة المتوازية للمهام، وأنها دليل على أن قدرتنا على تعدد المهام لا حدود لها. ومع ذلك، فإن النتائج الجديدة لهذه الدراسة تتحدى هذه الفرضية بشكل مباشر. فقد أجرى الباحثون تجارب دقيقة تضمنت قياس أداء المشاركين في مهام تتطلب معالجة متزامنة.

خلال الدراسة، طُلب من المشاركين أداء مهمتين في آن واحد: الأولى كانت تتطلب تحديد حجم دائرة تظهر لفترة وجيزة على الشاشة باستخدام اليد اليمنى، والثانية كانت تتضمن الاستماع إلى نغمة صوتية وتحديد ما إذا كانت عالية، متوسطة، أو منخفضة. تم تسجيل سرعة استجابة المشاركين وعدد الأخطاء التي ارتكبوها، وتم تكرار هذه الاختبارات على مدار عدة أيام. الهدف كان ملاحظة ما إذا كان التدريب المستمر يؤدي إلى تحسن ملحوظ في الأداء المتوازي.

لوحظ بالفعل أن المشاركين أصبحوا أسرع وارتكبوا أخطاء أقل مع زيادة التدريب. هذا التحسن كان يُفسر في السابق كدليل على أن الدماغ قادر بالفعل على معالجة المهام بالتوازي إذا حصل على تدريب كافٍ. ولكن، كما يشير الدكتور تورستن شوبرت، عالم النفس من جامعة هاله وأحد المشاركين في الدراسة، فإن هذه النتائج الجديدة تشير إلى تفسير مختلف.

وفقًا للباحثين، فإن ما يحدث في الواقع هو أن الدماغ لا يقوم بمعالجة المهام بشكل متوازٍ، بل يقوم بتحسين ترتيب خطوات المعالجة لكل مهمة على حدة. بمعنى آخر، يقوم الدماغ بتنظيم تسلسل المهام بطريقة تجعلها تبدو وكأنها تتم في نفس الوقت، وذلك بتقليل التداخل بينها قدر الإمكان. ويصف شوبرت هذه العملية قائلاً: "دماغنا بارع جدًا في ترتيب العمليات بشكل متتابع". هذا التحسين في الترتيب الزمني هو ما يفسر التحسن الملحوظ في الأداء مع التدريب، وليس القدرة على المعالجة المتوازية الحقيقية.

الأهم من ذلك، تمكن فريق البحث من إثبات أن هذا التحسين له حدود واضحة. فعند إجراء تغييرات طفيفة على المهام، حتى لو كانت بسيطة جدًا، ارتفعت نسبة الأخطاء وزادت المدة التي يحتاجها المشاركون لإكمال المهام. هذا يشير إلى أن الآلية التي يستخدمها الدماغ لتحسين ترتيب المهام ليست مرنة بما يكفي للتكيف مع جميع التغييرات، وأن هناك حدًا لمدى فعالية "مشاركة الوقت" هذه.

شارك في التجارب الثلاث التي أجريت 25 شخصًا. وقد تم تصميم هذه التجارب بعناية فائقة لتقييم قدرة الدماغ على التعامل مع المطالب المتزامنة. إن النتائج التي توصل إليها الفريق لها آثار مهمة تتجاوز المختبرات العلمية وتصل إلى حياتنا اليومية. ففي سياقات مثل قيادة السيارة أو في المهن التي تتطلب التعامل مع مهام متعددة في وقت واحد، يمكن أن يتحول "تعدد المهام" إلى مصدر خطر حقيقي، كما يوضح الدكتور تيلو ستروباخ من كلية الطب في هامبورغ. إن فهم حدود قدراتنا المعرفية أمر بالغ الأهمية لضمان السلامة والكفاءة في المواقف التي تتطلب تركيزًا عاليًا.

تستمر الأبحاث في محاولة فهم الآليات العصبية الكامنة وراء هذه الظاهرة، وكيف يمكن تحسين الأداء في المهام المتعددة بشكل آمن وفعال. وتشير الدراسة إلى أهمية الوعي بهذه القيود المعرفية لتجنب الأخطاء المحتملة وتحسين إدارة الوقت والمهام في مختلف جوانب الحياة.

# علم النفس، تعدد المهام، قدرات الدماغ، دراسة علمية، معالجة المهام، الأداء المعرفي، حدود الدماغ، التدريب، علم الأعصاب، القيادة، المخاطر
اقرأ هذا الخبر