الأربعاء، ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 26 أغسطس 2026 م 02:18 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

علماء الفلك يكتشفون ليزرًا كونيًا عملاقًا في أعماق الكون باستخدام تلسكوب ميركات

اكتشاف "جيجاليزر" يبعد 8 مليارات سنة ضوئية يكشف عن معلومات ج
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-03-07 16:05 7
علماء الفلك يكتشفون ليزرًا كونيًا عملاقًا في أعماق الكون باستخدام تلسكوب ميركات

المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري

علماء الفلك يكتشفون ليزرًا كونيًا عملاقًا في أعماق الكون باستخدام تلسكوب ميركات

في اكتشاف رائد يوسع فهمنا للكون المبكر وتطور المجرات، أعلن علماء الفلك عن تحديد موقع ميجاماسر هيدروكسيل بعيد بشكل استثنائي، يُعرف الآن باسم "جيجاليزر"، يبعد أكثر من 8 مليارات سنة ضوئية عن الأرض. تم هذا الإنجاز المذهل باستخدام تلسكوب ميركات الراديوي في جنوب إفريقيا، ويقدم نظرة غير مسبوقة على الظواهر الكونية عالية الطاقة في العصور الأولى للكون.

الميجاماسرات هي مكبرات صوت ميكروويف ضخمة ناتجة عن الانبعاثات المحفزة للإشعاع، وهي ظواهر فلكية نادرة لكنها قوية. على وجه التحديد، تنشأ ميجاماسرات الهيدروكسيل (OHMs) عندما تتصادم المجرات الغنية بالغاز بعنف، مما يؤدي إلى ضغط الغاز وتحفيز كميات كبيرة من جزيئات الهيدروكسيل (-OH) لتضخيم انبعاثات الراديو. هذه الانبعاثات شديدة السطوع لدرجة أنها يمكن اكتشافها عبر مسافات كونية شاسعة، مما يجعلها أدوات لا تقدر بثمن لدراسة تكوين النجوم وتطور المجرات.

ما يميز هذا الاكتشاف هو بعده الهائل. في حين أن الدراسات السابقة لميجاماسرات الهيدروكسيل كانت مقصورة على قيم الانزياح الأحمر (z) التي تبلغ 0.25 (حوالي 3.5 مليار سنة ضوئية)، فقد تجاوز فريق ميركات هذه الحدود، ووصل إلى قيمة z تبلغ 1.027. وهذا يعني أن الضوء من هذا الجيجاليزر بدأ رحلته إلينا عندما كان عمر الكون حوالي 6 مليارات سنة فقط، أي أقل من نصف عمره الحالي. يجعله هذا أكثر الميجاماسرات بعدًا ونشاطًا يتم اكتشافها على الإطلاق، وهو إنجاز يفتح آفاقًا جديدة تمامًا للبحث.

يعزو الفريق، الذي نشر دراسته في "Monthly Notices of the Royal Astronomical Society Letters"، هذا الاكتشاف إلى الحساسية العالية لتلسكوب ميركات عند الأطوال الموجية السنتيمترية، إلى جانب خوارزمياته المتطورة ومنصة الحوسبة القوية. علاوة على ذلك، لعبت ظاهرة طبيعية مذهلة دورًا حاسمًا: العدسة الجاذبية. مجرة ضخمة في المقدمة، تقع بين الجيجاليزر والأرض، عملت كعدسة كونية، حيث قامت بتضخيم إشارة الراديو من المصدر البعيد، مما جعلها مشرقة بما يكفي لاكتشافها.

أوضح الدكتور ثاتو ماناميلا، الباحث ما بعد الدكتوراه في جامعة بريتوريا والمؤلف الرئيسي للدراسة، في بيان صحفي صادر عن مرصد جنوب إفريقيا الفلكي الراديوي (SARAO): "هذا النظام استثنائي حقًا. نحن نشهد ما يعادل ليزرًا راديويًا في منتصف الطريق عبر الكون. ليس ذلك فحسب، بل خلال رحلته إلى الأرض، تم تضخيم موجات الراديو بشكل أكبر بواسطة مجرة أمامية محاذية تمامًا ولكنها غير ذات صلة. تعمل هذه المجرة كعدسة، بنفس الطريقة التي تعمل بها قطرة ماء على نافذة، لأن كتلتها تنحني الزمكان المحلي. لذلك لدينا ليزر راديوي يمر عبر تلسكوب كوني قبل أن يتم اكتشافه بواسطة تلسكوب ميركات الراديوي القوي – كل ذلك معًا يتيح اكتشافًا رائعًا بالصدفة."

في حين أن الآلية الفيزيائية وراء ميجاماسرات الهيدروكسيل تشبه إلى حد كبير تلك المستخدمة في الليزرات الأرضية، إلا أن الميجاماسرات تعمل عند أطوال موجية أطول بكثير (18 سم)، مما يضعها في طيف الراديو بدلاً من الضوء المرئي. إن السطوع الهائل لهذا النظام، الذي أطلق عليه فريق ميركات اسم "جيجاليزر"، يؤكد الطاقة الهائلة التي يطلقها وقدرته على الظهور عبر مسافات كونية هائلة. هذا الاكتشاف لا يوسع فقط سجلات المسافة لاكتشافات الميجاماسرات ولكن أيضًا يسلط الضوء على الظروف القاسية التي تحدث فيها هذه الظواهر الكونية.

أشار البروفيسور روجر دين، المدير المشارك لمعهد الجامعات المشترك لعلم الفلك كثيف البيانات (IDIA)، إلى أن "هذه النتيجة هي دليل قوي على ما يمكن أن يفعله ميركات عندما يقترن ببنية تحتية حاسوبية متقدمة، وخطوط أنابيب معالجة بيانات مناسبة للغرض، وموظفين دعم برمجيات مدربين تدريباً عالياً." وأضاف: "هذا المزيج التآزري يمكّن العلماء الشباب في جنوب إفريقيا، مثل الدكتور ماناميلا، من قيادة العلوم المتطورة والتنافس مع الأفضل في العالم." هذا يسلط الضوء على الدور المتزايد لجنوب إفريقيا في مجال الفلك العالمي.

بالإضافة إلى الجيجاليزر، اكتشف الفريق أيضًا خط امتصاص هيدروجين ذري محايد (Hi) غير معروف سابقًا في نفس مجموعة البيانات. تسلط هذه النتائج، ونسبة الإشارة إلى الضوضاء العالية التي تم الحصول عليها في 4.7 ساعة فقط من وقت المراقبة، الضوء على الإمكانات الهائلة لتلسكوب ميركات ومصفوفة الكيلومتر المربع المستقبلية (SKA). هذا التعاون الدولي، الذي يضم 16 دولة مشاركة، سيعتمد على القوة المشتركة لمصفوفة ميركات ومرصد مورشيسون الفلكي الراديوي (MRO) في غرب أستراليا، واعدًا بمزيد من الاكتشافات الثورية.

كما ذكر الدكتور ماناميلا، "هذه مجرد البداية. لا نريد العثور على نظام واحد فقط – بل نريد العثور على المئات والآلاف. هنا في جامعة بريتوريا، نقوم بإجراء مسوحات منهجية للكون، وبناء خطوط الأنابيب والخوارزميات الحاسوبية المطلوبة لفتح هذه الحدود الرصدية قبل، وفي النهاية مع، مصفوفة الكيلومتر المربع." يؤكد هذا الطموح على الالتزام بدفع حدود المعرفة الفلكية والاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة لكشف أسرار الكون.

# جيجاليزر، ميركات، ميجاماسر، علم الفلك، الكون المبكر، العدسة الجاذبية، جنوب إفريقيا، SKA، مجرات متصادمة، هيدروكسيل
اقرأ هذا الخبر