عالمي - وكالة أنباء إخباري
علماء يرصدون انهيار نجم مباشرة إلى ثقب أسود دون انفجار كالمعتاد
في اكتشاف مثير يقلب بعض الفرضيات الفلكية، كشفت دراسة حديثة عن رصد محتمل لنجم ضخم في مجرة أندروميدا ينهار مباشرة إلى ثقب أسود دون أن يمر بالمرحلة التقليدية لانفجار المستعر الأعظم (Supernova). هذا الحدث الكوني النادر، الذي نُشرت نتائجه في مجلة Science، يقدم دليلًا رصديًا بالغ الأهمية على ظاهرة طالما تنبأت بها النظريات الفلكية لكنها كانت تفتقر إلى إثباتات مباشرة.
النجم المعني، الذي أُطلق عليه اسم M31-2014-DS1، هو نجم عملاق فائق في مجرتنا الجارة، أندروميدا. بدأت القصة في عام 2014 عندما لاحظ تلسكوب NEOWISE التابع لوكالة ناسا، والمخصص لمسح الأجسام القريبة من الأرض في الأشعة تحت الحمراء، زيادة في لمعان هذا النجم في نطاق الأشعة تحت الحمراء. بقيت هذه البيانات كامنة في الأرشيفات لسنوات قبل أن يتم اكتشافها وتحليلها مؤخرًا بواسطة فريق من علماء الفلك بقيادة البروفيسور كيشالاي دي من جامعة كولومبيا.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
أظهرت الملاحظات المتسلسلة من عام 2009 إلى 2022، والتي تم التقاطها كل ستة أشهر، أن M31-2014-DS1 زاد من تدفقه في الأشعة تحت الحمراء المتوسطة بنسبة 50% على مدى عامين بدءًا من عام 2014. بعد هذه الفترة من السطوع، بدأ النجم في الخفوت بشكل كبير، حيث انخفض لمعانه إلى ما دون مستواه الأولي في غضون عام واحد، واستمر في التلاشي حتى عام 2022. بحلول عام 2023، أصبح النجم غير قابل للكشف في الملاحظات البصرية الأرضية.
هذا التلاشي الدراماتيكي والمستمر هو ما أثار فضول العلماء. عادةً، عندما يصل نجم ضخم إلى نهاية حياته، فإنه ينفجر في مستعر أعظم ساطع، يطلق كميات هائلة من الطاقة والمادة إلى الفضاء. لكن في حالة M31-2014-DS1، لم يحدث مثل هذا الانفجار. يرى العلماء أن هذا يشير إلى فشل انفجار المستعر الأعظم، مما أدى إلى انهيار نواة النجم مباشرة إلى ثقب أسود.
يوضح البروفيسور دي، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن هذا الاكتشاف كان «الأكثر إثارة للدهشة في حياتي»، مشيرًا إلى أن «الدليل على اختفاء النجم كان موجودًا في البيانات الأرشيفية العامة ولم يلاحظه أحد لسنوات حتى قمنا باستخراجه». تُعد هذه الملاحظة حاسمة لفهم الآليات التي تحكم موت النجوم الضخمة.
النظريات الحالية تشير إلى أن مصير النجم عند نهاية حياته يعتمد على التفاعل المعقد بين الجاذبية وضغط الغاز والموجات الصدمية. عندما تنهار نواة نجم ضخم، تطلق جسيمات النيوترينو التي تدفع موجة صدمية إلى الطبقات الخارجية للنجم. إذا كانت هذه الموجة قوية بما يكفي، تُطرد الطبقات الخارجية وينفجر النجم كمستعر أعظم. ولكن، إذا فشلت الموجة الصدمية في طرد هذه الطبقات، فإنها تتساقط مرة أخرى على النواة المنهارة، مما يؤدي إلى تكوين ثقب أسود نجمي واختفاء النجم دون انفجار.
بدأ النجم M31-2014-DS1 حياته بكتلة تقدر بنحو 13 كتلة شمسية، لكنه فقد معظم كتلته عبر الرياح النجمية القوية، ليصل إلى حوالي 5 كتل شمسية عند موته. لطالما افترض الفلكيون أن النجوم ذات هذه الكتل تنفجر دائمًا كمستعرات عظمى. ويشير عدم انفجار هذا النجم إلى أن النجوم ذات الكتل المماثلة قد تنفجر أو لا تنفجر بنجاح، مما يعتمد على التفاعلات الفوضوية داخل النجم المحتضر.
هذا الاكتشاف ليس الأول من نوعه، فقد سبق لعلماء الفلك أن تعرفوا على مرشح آخر لثقب أسود ناتج عن انهيار مباشر، وهو N6946-BH1، الذي رُصد عام 2010 في مجرة NGC 6946. ومع ذلك، فإن M31-2014-DS1 أقرب بكثير (حوالي 10 مرات)، مما يوفر بيانات رصدية عالية الجودة تفتقر إليها الملاحظات السابقة. يعلق مورغان ماكليود، محاضر الفلك بجامعة هارفارد ومؤلف مشارك في الورقة، قائلاً: «لقد عرفنا أن الثقوب السوداء يجب أن تأتي من النجوم. ومع هذين الحدثين الجديدين، نرى ذلك يحدث، ونتعلم الكثير عن كيفية عمل هذه العملية». ويضيف دي: «إيجاد نجوم فردية تختفي دون إنتاج انفجار أمر صعب للغاية».
أخبار ذات صلة
- أفضل أجهزة التلفزيون الكبيرة (أكثر من 75 بوصة): سامسونج، إل جي، والمزيد
- أفضل 5 تطبيقات للتأمل لعام 2026: دليلك الشامل للاسترخاء والتركيز
- لاس فيغاس ترحب بسيارات الأجرة الآلية من أوبر وموتيونال
- مراجعة MacBook Air M5: نفس التصميم، أداء أسرع
- أرتيتا يكشف سر الإصرار: "رغبة جامحة في الفوز" تقود أرسنال نحو الصدارة
إن هذا الاكتشاف يغير فهمنا لمخزون وفيات النجوم الضخمة في الكون ويشير إلى أن هذه الأحداث قد تحدث بهدوء دون أن يلاحظها أحد. ومع التطورات المستقبلية في علم الفلك، مثل مرصد فيرا روبين، يأمل العلماء في العثور على المزيد من هذه الثقوب السوداء الناتجة عن الانهيار المباشر في مسحها المستقبلي للفضاء والوقت، مما سيعزز فهمنا لهذه الظاهرة الكونية الغامضة.