أوروبا - وكالة أنباء إخباري
عواصف ترابية صحراوية كبرى تجلب 'أمطار الدم' وسماء حمراء قانية إلى جنوب أوروبا
تستعد مناطق واسعة في جنوب أوروبا لمواجهة ظاهرة جوية غير عادية ولكنها متكررة، حيث تتجه عاصفة ترابية كثيفة قادمة من الصحراء الكبرى نحو القارة، حاملة معها خطر ما يُعرف بـ 'أمطار الدم' وتحويل السماء إلى لوحة من الألوان النارية. هذه الظاهرة، التي يطلق عليها في إسبانيا اسم 'لا كاليما' (الضباب أو الغبار)، تُعد حدثًا سنويًا يثير القلق بشأن جودة الهواء والصحة العامة.
تُشير التوقعات الجوية إلى أن هذه الكتل الهائلة من الغبار الصحراوي ستضرب بشكل خاص إسبانيا والبرتغال وفرنسا، مما يؤدي إلى هطول أمطار محملة بالرمال الدقيقة التي تمنحها لونًا صدئًا أو محمرًا. هذه 'الأمطار الدموية' هي في جوهرها طين أحمر يتكون من مزيج من الغبار الصحراوي والمياه، وهي ليست ضارة بحد ذاتها عند ملامسة الجلد، ولكن الجزيئات الدقيقة في الهواء يمكن أن تشكل مخاطر صحية كبيرة.
اقرأ أيضاً
- هيئة محلفين مجهولة في محاكمة لويجي مانجيوني المثيرة للجدل بنيويورك
- انتخاب أندراش باكا رئيساً للمجر: قاضٍ سابق أطاح به أوربان يعود لقيادة الدولة
- فرنسا تحظر المكالمات التسويقية غير المرغوبة: انتصار للمستهلكين وتحديات للقطاع
- البرلمان اللبناني يصوت على إلغاء عقوبة الإعدام: سابقة تاريخية في الشرق الأوسط
- روسيا تفرج عن جندي أمريكي سابق بعد تدخل ترامب وسط مخاوف صحية
تُحذر السلطات الصحية السكان، وخاصة كبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الجهاز التنفسي، من قضاء أوقات طويلة في الأماكن المفتوحة. يُنصح هؤلاء الأفراد بالحد من أنشطتهم الخارجية لتجنب استنشاق جزيئات الغبار التي قد تؤدي إلى تفاقم حالاتهم الصحية. يمكن أن تستمر هذه الظروف الجوية لعدة أيام، مما يتطلب يقظة مستمرة وتدابير وقائية.
تُعد ظاهرة 'لا كاليما' نتيجة لارتفاع عشرات الملايين من الأطنان من المواد الجسيمية من الصحراء الكبرى في الغلاف الجوي كل عام، والتي تُنقل عبر مسافات شاسعة بفعل الرياح، لتصل في بعض الأحيان حتى إلى الأمريكتين. ومع ذلك، فإن هذه الموجة الحالية من الغبار تبدو مدفوعة بظاهرة طقس محلية معروفة باسم DANA، وهو اختصار إسباني لـ 'منخفض معزول في المستويات العليا'.
تتكون ظاهرة DANA عندما يلتقي الهواء البارد مع الهواء الدافئ فوق البحر الأبيض المتوسط، مما يؤدي إلى ارتفاع سريع للهواء الساخن وتكوين سحب كثيفة. عندما تتحد DANA مع 'لا كاليما'، فإنها تخلق ظروفًا جوية شديدة وربما خطيرة فوق المنطقة المتأثرة. هذا التفاعل بين أنظمة الطقس يزيد من كثافة الغبار المنقول وشدة الأمطار المحملة بالرمال.
تُظهر الصور من السنوات السابقة، مثل عام 2022 في إسبانيا، كيف يمكن للغبار الصحراوي أن يحول السماء إلى اللون البرتقالي ويغطي السيارات والشوارع بطبقة من الرمال الحمراء. هذه المشاهد البصرية المثيرة تترافق مع دعوات متزايدة للوعي البيئي وفهم أعمق لتأثيرات التغيرات المناخية على أنماط الطقس العالمية والمحلية.
يُشدد الخبراء على أهمية المراقبة المستمرة لجودة الهواء وتقديم المعلومات الدقيقة للجمهور لتمكينهم من اتخاذ الاحتياطات اللازمة. فبينما تُعد 'لا كاليما' ظاهرة طبيعية، فإن تزايد شدتها أو تكرارها قد يُشير إلى تحولات أوسع في أنماط المناخ، مما يستدعي اهتمامًا بحثيًا أكبر وتدابير استراتيجية للتكيف مع هذه التحديات البيئية المتزايدة.