فرنسا - وكالة أنباء إخباري
فرنسا تشهد تراجعاً حاداً وغير مسبوق في تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين
تُظهر الأرقام الأخيرة تحولاً جذرياً في السياسة الفرنسية تجاه ملف الهجرة غير النظامية، حيث سجلت البلاد تراجعاً حاداً وغير مسبوق بنسبة 42% في تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري. هذا الانخفاض اللافت، الذي كشفت عنه صحيفة لوموند وأكدته وزارة الداخلية الفرنسية، يأتي في أعقاب تعليمات صارمة أصدرها وزير الداخلية، جيرالد دارمانان، بهدف تشديد القيود على منح بطاقات الإقامة.
لم يقتصر هذا التراجع على فئة واحدة، بل شمل معظم مسارات التسوية. فقد انخفض عدد بطاقات الإقامة الممنوحة لأسباب "اقتصادية" بشكل كبير، حيث وصل إلى 2,653 بطاقة فقط، مسجلاً تراجعاً مذهلاً بلغ 54%. كما شهدت التسويات المرتبطة بـ"الحياة الخاصة والعائلية" انخفاضاً حاداً بنسبة 58%، لتتراجع أعدادها إلى ما دون 4,000 بطاقة إقامة. هذه الأرقام تعكس بوضوح التوجه الحكومي نحو تقليص أعداد المهاجرين الذين يتم تسوية أوضاعهم.
اقرأ أيضاً
- استطلاع يكشف: الرأي العالمي يميل للصين على حساب أمريكا
- إقالة ميخايلو فيدوروف وزير الدفاع الأوكراني تثير احتجاجات
- وزير الدفاع الأوكراني فيدوروف يغادر منصبه بعد خلافات حول الطائرات المسيرة
- الهند تسرع بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي: المدن الساحلية قد تدفع الثمن
- ترامب يواجه خطر الانزلاق لحرب "أبدية" مع إيران
استثناء لـ "القُصّر غير المصحوبين" ومحدودية مسار "نقص اليد العاملة"
في خضم هذا التراجع الشامل، برزت فئة واحدة فقط كاستثناء وحيد، وهي فئة القُصّر غير المصحوبين الذين بلغوا سن الرشد ويتابعون تكويناً مهنياً. فقد ارتفع عدد بطاقات الإقامة الممنوحة لهم بنسبة 12%، من 3,081 إلى 3,454 بطاقة، مما يعكس اهتماماً فرنسياً بدمج هذه الفئة الخاصة من الشباب في سوق العمل.
على النقيض، ورغم إدراجه في قانون الهجرة لعام 2024 كآلية لتسوية أوضاع العاملين في "المهن التي تعاني من نقص في اليد العاملة"، إلا أن هذا المسار بقي محدود التأثير. فخلال الفترة نفسها، لم يُمنح سوى 666 بطاقة إقامة على هذا الأساس، و702 بطاقة فقط خلال الأشهر العشرة الأولى من العام، مما يشير إلى أن الآلية الجديدة لم تحقق الأثر المتوقع بعد.
فرنسا تتصدر أوروبا في إصدار وتنفيذ أوامر المغادرة
لا يقتصر التشدد الفرنسي على تسوية الأوضاع، بل يمتد ليشمل أوامر مغادرة الأراضي. وفقاً لبيانات الاتحاد الأوروبي وتقرير صادر عن مجلس الشيوخ الفرنسي في يونيو الماضي، أصدرت فرنسا خلال عام 2024 أكثر من 130 ألف أمر بمغادرة أراضيها، وهو رقم يُعد مرتفعاً للغاية مقارنة ببقية دول الاتحاد الأوروبي بحق أشخاص في وضعية غير نظامية.
وتحتل فرنسا المرتبة الثانية أوروبياً في تنفيذ أوامر المغادرة لعام 2024. فمن أصل 110 آلاف قرار نُفّذ على مستوى الاتحاد الأوروبي، نفذت فرنسا 14,685 قراراً، لتأتي خلف ألمانيا (15,230). وعلى صعيد أوامر المغادرة الصادرة، تبرز فرنسا كالمتصدر الأكبر، حيث شكلت حصتها 128,250 أمراً من أصل 450 ألف أمر صدرت في دول الاتحاد خلال 2024، متجاوزة بذلك ألمانيا وإسبانيا مجتمعتين.
أخبار ذات صلة
- هشام حسين يكشف كواليس "رأس الأفعى": تجربة وطنية مشرفة و"قلب" أمير كرارة على العمل
- هشام حسين يكشف كواليس 'رأس الأفعى': تجربة وطنية مشرفة وإشادة بأمير كرارة
- هشام حسين يكشف كواليس 'رأس الأفعى': تجربة وطنية مشرفة وثناء خاص على أمير كرارة
- مسلسل 'على قد الحب': مواعيد العرض الحصرية والقنوات الناقلة في رمضان 2026
- مسلسل على قد الحب: مواعيد عرض حصرية وتفاصيل مثيرة لدراما رمضان 2026
تراجع حاد في القبول الاستثنائي وتغيير جذري في الإطار القانوني
كما يعكس التشدد الإداري تراجعاً كبيراً في منح بطاقات الإقامة ضمن إطار القبول الاستثنائي للإقامة (AES). فبين يناير وسبتمبر الماضيين، منحت فرنسا 11,012 بطاقة فقط في هذا السياق، مقارنة بـ19,001 بطاقة خلال الفترة نفسها من عام 2024، مما يشير إلى سياسة ممنهجة لتقليص هذه الحالات.
ويأتي هذا التوجه نتيجة للتعليمات الصارمة التي أصدرها وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانان، منذ يناير الماضي، داعياً المحافظين إلى تشديد القيود على تسوية أوضاع المهاجرين. هذه التعليمات أعادت صياغة الإطار القانوني لتسوية الأوضاع، وألغت بشكل فعلي تعميم "فالس" الذي كان معمولاً به منذ عام 2012، والذي كان يُعد أكثر انفتاحاً ودقة في تحديد المعايير. هذا التحول يؤكد التزام الحكومة الفرنسية بالسيطرة على تدفقات الهجرة وتقليص أعداد المهاجرين غير النظاميين. يمكنكم متابعة آخر التطورات عبر بوابة إخباري.