إخباري
الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٣٠ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

فرنسا: مقتل ناشط يميني في ليون يُشعل اتهامات لـ"اليسار الراديكالي" ومطالبات بتصنيف "أنتيفا" إرهابية

تصاعد حدة الخطاب السياسي ودعوات للتهدئة في أعقاب حادثة ليون

فرنسا: مقتل ناشط يميني في ليون يُشعل اتهامات لـ"اليسار الراديكالي" ومطالبات بتصنيف "أنتيفا" إرهابية
Ekhbary
منذ 6 ساعة
12

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

شهدت فرنسا تصعيداً حاداً في الخطاب السياسي والتوترات المجتمعية إثر حادثة مقتل الشاب كانتان، البالغ من العمر 23 عاماً، وهو ناشط يميني، في مدينة ليون. وقد جاءت هذه الحادثة المأساوية بعد تعرضه لاعتداء عنيف على هامش مؤتمر نظمته النائبة الأوروبية ريما حسن، لتلقي بظلالها على المشهد السياسي الفرنسي وتثير ردود فعل غاضبة ومتباينة من مختلف الأطياف.

اتهامات مباشرة للتيار اليساري المتشدد

سارع وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانان، إلى توجيه أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى "اليسار الراديكالي" بالوقوف وراء مقتل كانتان. وفي تصريح حاسم، قال دارمانان: "من الواضح أن اليسار الراديكالي هو من قتله"، مضيفاً أن "هناك بالفعل خطابات، لا سيما من حزب فرنسا الأبية (الذي تنتمي إليه حسن) واليسار المتطرف، تؤدي للأسف إلى عنف لا هوادة فيه على الشبكات الاجتماعية ثم في الواقع". وحذّر الوزير بشدة من أن التحريض اللفظي، مهما كان مصدره، قد يفضي في نهاية المطاف إلى العنف الجسدي والقتل، مؤكداً على ضرورة تجريم هذه الممارسات.

وقد نقل كانتان إلى مستشفى في ليون يوم الخميس الماضي بعد تعرضه للهجوم. ووفقاً لمقربين منه، كان الشاب يشارك في تأمين احتجاج مضاد لمؤتمر النائبة حسن الذي أُقيم في فرع ليون لمعهد العلوم السياسية "سيانس بو". وأعلنت النيابة العامة في ليون، يوم السبت، وفاة الشاب متأثراً بجروحه، مشيرة إلى فتح تحقيق في شبهة القتل غير العمد، في خطوة تهدف إلى كشف كامل ملابسات الجريمة وتحديد المسؤولين عنها.

دعوات للتهدئة ومطالبات بتصنيف "أنتيفا" منظمة إرهابية

لم تقتصر تداعيات حادثة ليون على الاتهامات المتبادلة، بل تجاوزتها إلى دعوات عاجلة لضبط النفس والتهدئة. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ومن خلال منصة "إكس"، دعا إلى "الهدوء وضبط النفس والاحترام"، مؤكداً أن الشاب كان ضحية "تفجر عنف غير مسبوق"، وأنه "لا مكان للكراهية القاتلة في بلدنا". وجاءت دعوة ماكرون في محاولة لاحتواء التوترات المتصاعدة التي تهدد بتأجيج الصراع بين اليمين المتطرف واليسار المتشدد، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية لعام 2027.

في المقابل، تصاعدت المطالبات من قبل شخصيات سياسية يمينية، فرنسية وأوروبية، بتصنيف حركة "أنتيفا" اليسارية المتطرفة كمنظمة إرهابية. كانت النائبة الألمانية والقيادية المشاركة في الحزب القومي "البديل من أجل ألمانيا"، أليس فايدل، من أوائل المطالبين بذلك، حيث علّقت عبر منصة "إكس" بالقول إن "كوينتان كان ضحية حشد عنيف من أقصى اليسار يتمتع بالإفلات من العقاب داخل الاتحاد الأوروبي"، مضيفة أنه "يجب الآن تصنيف أنتيفا كمنظمة إرهابية، كما هو الحال بالفعل في الولايات المتحدة".

ولم تكن فايدل الوحيدة التي دعت إلى هذا التصنيف. فقد انضمت إليها شخصيات فرنسية بارزة مثل مارين لوبان، زعيمة نواب التجمع الوطني، التي دعت الحكومة إلى "الخروج من سباتها في مواجهة ميليشيات أقصى اليسار"، ورأت أنه ينبغي "اعتبار هذه الميليشيات جماعات إرهابية، ما يعني التعامل معها على هذا الأساس وتطبيق القوانين والنصوص السارية في هذا الشأن". وبالمثل، طالبت مارتين فاسال، مرشحة حزب الجمهوريين لرئاسة بلدية مرسيليا، الحكومة بـ"سن تشريعات بشأن المجموعات المتطرفة مثل أنتيفا لتصنيفها كمنظمة إرهابية". كما أكد النائب الأوروبي عن التجمع الوطني فابريس ليغيري على ضرورة "تصنيف حركة أنتيفا كمنظمة إرهابية، في فرنسا وعلى المستوى الأوروبي"، محذراً من أن "لا يمكن التسامح مع تنامي مظاهر العنف تحت غطاء الأيديولوجيا".

تصاعد العنف السياسي وتحديات الديمقراطية

تُعد حادثة مقتل كانتان مؤشراً خطيراً على تنامي ظاهرة العنف السياسي في فرنسا، وتأثير الاستقطاب الأيديولوجي الحاد على النسيج الاجتماعي. فوفقاً لائتلاف "نيميسيس" المقرب من اليمين المتطرف، كان كانتان جزءاً من فريق الأمن المكلف بضمان سلامة ناشطيه الذين تظاهروا ضد مؤتمر النائبة حسن. وقد أكد محامي العائلة في بيان أن كانتان ورفاقه تعرضوا "لكمين من جانب أفراد منظمين ومدربين، يفوقونهم عدداً بكثير ومسلحين، وبعضهم ملثمون"، مما يشير إلى مستوى من التنظيم في الهجوم.

تثير هذه الأحداث تساؤلات جدية حول قدرة الدولة على ضبط جماعات العنف المتطرفة، سواء كانت من اليمين أو اليسار، وتأثير الخطاب التحريضي على أرض الواقع. ومع تصاعد حدة التوترات، يصبح من الأهمية بمكان أن تعمل جميع الأطراف السياسية على نزع فتيل الأزمة وتغليب لغة الحوار واحترام القانون، لضمان عدم انجرار البلاد إلى دوامة من العنف قد تكون عواقبها وخيمة على استقرارها الديمقراطي.

الكلمات الدلالية: # فرنسا # ليون # مقتل ناشط يميني # اليسار الراديكالي # أنتيفا # جيرالد دارمانان # إيمانويل ماكرون # مارين لوبان # عنف سياسي # تحريض لفظي # انتخابات 2027