بيروت، لبنان - وكالة أنباء إخباري
في ظل ظروف استثنائية يمر بها لبنان، أكد قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، أن المؤسسة العسكرية تمثل الأمل والملاذ للمواطنين في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها الوطن. جاءت تصريحات العماد هيكل خلال جولة تفقدية لقيادة فوج التدخل الخامس في كفردونين - بنت جبيل، جنوب لبنان، حيث اطلع على الأوضاع الميدانية بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وشدد العماد هيكل على أن "الرهان اليوم على الجيش، واللبنانيون يتطلعون إليه في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ وطننا"، مؤكداً أن "المؤسسة قوية ومتماسكة رغم الإمكانات المحدودة". هذه الكلمات تعكس الثقة العميقة التي يوليها الشعب اللبناني لجيشه، كونه الضامن الوحيد للأمن والاستقرار في خضم الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالبلاد، من أزمات اقتصادية خانقة إلى توترات أمنية متصاعدة على الحدود الجنوبية.
اقرأ أيضاً
- وزارة التعليم تحسم أزمة الكثافات بـ50 طالباً كحد أقصى.. وتؤكد جاهزية الكتب مع اليوم الدراسي الأول
- إنجاز 65% من خط غاز السليمانية بالجيزة.. تعويضات للمزارعين وحصر للزراعات المتضررة
- في احتفالية كبرى بالديمقراط.. محمد كريم يكرّم حفظة القرآن الكريم بحضور قيادات الأزهر والتعليم والمجتمع المدني
- الرئيس السيسى يتابع الاستعدادات الجارية لبدء العام الدراسي الجديد في المدارس والمعاهد والجامعات المصرية
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
تثمين التضحيات والاحترافية
خلال لقائه بالضباط والعسكريين، أثنى قائد الجيش على تضحياتهم الجسام وشجاعتهم وإيمانهم الصلب برسالتهم الوطنية وبالوطن. وأضاف العماد هيكل: "القيادة تفتخر بكم وبأدائكم الاحترافي، فكونوا على قدر التحديات". هذه الإشادة تأتي لتؤكد الدور المحوري الذي يلعبه الجيش اللبناني في حماية السيادة الوطنية وصون الأمن الداخلي، في بيئة إقليمية مضطربة ودولية معقدة.
يُعد فوج التدخل الخامس من الوحدات الأساسية المنتشرة في جنوب لبنان، وهي منطقة تشهد توترات مستمرة وتحديات أمنية كبيرة، خاصة بعد التطورات الأخيرة على الحدود. وتأتي زيارة قائد الجيش في هذا التوقيت لتؤكد حرص القيادة على متابعة أوضاع الجنود ميدانياً، ورفع معنوياتهم، والتأكد من جاهزيتهم التامة للتعامل مع أي طارئ.
الجيش اللبناني ودور ما بعد وقف إطلاق النار
تكتسب زيارة العماد هيكل أهمية خاصة كونها جاءت بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وهو ما يضع الجيش اللبناني أمام مسؤوليات إضافية لضمان استقرار المنطقة ومنع أي خروقات محتملة. فالجيش، بالتعاون مع القوات الدولية (اليونيفيل)، يلعب دوراً حاسماً في تطبيق بنود الاتفاق والحفاظ على الهدوء، مع استمرار التحديات الأمنية على طول "الخط الأزرق".
وتشمل هذه التحديات مراقبة الحدود، ومنع التسلل، والتعامل مع أي محاولات لزعزعة الأمن، فضلاً عن تقديم الدعم للمواطنين المتضررين في المناطق الحدودية. إن قدرة الجيش على الحفاظ على تماسكه ومهنيته في هذه الظروف الصعبة هي شهادة على إصراره على أداء واجبه الوطني رغم كل الصعوبات.
إعادة بناء الجسور: رمز الصمود
في سياق متصل، باشر الجيش اللبناني، بالتعاون مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، التحضيرات لإقامة جسر بديل على ضفاف نهر الليطاني في منطقة طيرفلسيه جنوب لبنان. يأتي هذا الإجراء كبديل عن الجسر الذي دمره القصف الإسرائيلي في وقت سابق، مما يعكس التزام الجيش ليس فقط بالمهام الأمنية، بل أيضاً بالمساهمة في إعادة إعمار ما دمرته الصراعات وتسهيل حياة المواطنين.
إن بناء الجسور، سواء بالمعنى الحرفي أو المجازي، يمثل رسالة واضحة من الجيش اللبناني بأن الحياة ستستمر وأن الوطن سيتعافى. هذا الجهد يعزز من ثقة المواطنين بالمؤسسة العسكرية التي لا تقتصر مهامها على الدفاع عن الحدود فحسب، بل تمتد لتشمل دعم التنمية والاستقرار الاجتماعي.
يواجه لبنان اليوم مرحلة مفصلية تتطلب تضافر الجهود الوطنية للحفاظ على وحدته واستقراره. وفي هذا السياق، يظل الجيش اللبناني الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها الشعب، مؤكداً يوماً بعد يوم على التزامه بالقسم الوطني وتفانيه في خدمة الوطن والمواطنين، مهما بلغت التحديات.