الثلاثاء، ٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 18 أغسطس 2026 م 01:13 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

قد يكون حب الاستطلاع متأصلاً في جيناتنا

دراسة جينية تربط بين الميول الهجرة وتطور الدماغ والازدهار ال
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-24 07:56 20
قد يكون حب الاستطلاع متأصلاً في جيناتنا

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

قد يكون حب الاستطلاع متأصلاً في جيناتنا

يبدو أن بعض الأشخاص يولدون وهم مجهزون بـ "دافع" لجمع أمتعتهم والرحيل، والآن، تشير الأبحاث العلمية الرائدة إلى أن هذه الرغبة المتأصلة في التنقل قد تكون مكتوبة جزئيًا في شفرتنا الجينية. دراسة حديثة، نُشرت في بداية فبراير على منصة bioRxiv.org، تقترح أن سمات وراثية معينة قد تفسر جزءًا صغيرًا ولكنه قابل للقياس من ميل بعض الأفراد للانتقال بعيدًا عن مسقط رأسهم.

من البدو القدماء الذين اجتاحوا القارات بحثًا عن موارد جديدة، إلى الموظفين العصريين الذين يتنقلون بين الوظائف بحثًا عن فرص أفضل، يبدو أن الحاجة إلى الحركة والاستكشاف متجذرة في تكويننا البيولوجي. تشير النتائج إلى أن ميل الإنسان إلى الاستقرار في مكان بعيد عن مكان ولادته ليس مجرد قرار يتأثر بالظروف الخارجية مثل العمل أو السكن أو السياسة، بل يتأثر أيضًا بتطور الدماغ المبكر والسمات البيولوجية التي تطورت على مدى آلاف السنين.

الدراسة، التي اعتمدت على تحليل بيانات جينية واسعة النطاق، تقترح أن الهجرة لمسافات طويلة لا تتشكل فقط بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية، بل أيضًا بسمات بيولوجية مرتبطة بالقدرات المعرفية والاستعداد للمخاطرة، وهي سمات فضلتها عملية الانتقاء الطبيعي عبر العصور. "هناك شيء في جينومنا يؤثر على قراراتنا" بالانتقال، حسبما صرح إيفان كوزنيتسوف، عالم الوراثة السلوكية في جامعة تارتو في إستونيا، والذي لم يشارك في البحث.

في هذا السياق، قام فريق من الباحثين بقيادة جاكوب مايكلسون، عالم الوراثة العصبية في جامعة أيوا، بتحليل البيانات الجينية لما يقرب من 250,000 شخص في المملكة المتحدة. قارن الفريق بين المسافة التي يعيشها الأفراد عن مسقط رأسهم وأنماط الحمض النووي عبر جينوماتهم. ووجدوا أن الأفراد الذين انتقلوا لمسافات أبعد يميلون إلى مشاركة متغيرات جينية معينة مرتبطة بتطور الدماغ، لا سيما تلك النشطة في الخلايا العصبية الاستثارية. تلعب هذه الخلايا دورًا حاسمًا في عمليات التعلم والتخطيط وتقييم النتائج غير المؤكدة، وهي كلها عمليات معرفية ضرورية لاتخاذ قرارات الهجرة.

على الرغم من أن هذه الاختلافات الجينية تفسر جزءًا صغيرًا فقط من سلوك الهجرة - حوالي 5% من الاختلافات في مدى انتقال الأفراد - إلا أن الإشارة الجينية ظلت قوية حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل مثل التعليم والصحة. يشير هذا إلى أن "الرغبة في التنقل" لا تتعلق فقط بالشهادات العلمية أو الحالة الصحية، بل هي متجذرة، ولو جزئيًا، في بيولوجيتنا.

لم تكن هذه الأنماط الجينية خاصة بالمجتمعات الحديثة فقط. قام فريق مايكلسون بتحليل تسلسلات الحمض النووي القديم لأكثر من 1,300 فرد عاشوا قبل 10,000 عام. ووجدوا أن نفس المتغيرات الجينية المرتبطة بالهجرة كانت تتنبأ بمدى انتقال الأفراد خلال حياتهم في الماضي، بناءً على المسافة بين مواقع الولادة المقدرة ومواقع الدفن. كما ارتفعت وتيرة هذه المتغيرات بمرور الوقت، مما يشير إلى أن الانتقاء الطبيعي قد فضل السمات المرتبطة بالحركة والاستكشاف مع انتشار البشر في بيئات جديدة.

حتى بعد قرون من عصر الاستكشاف، الذي أعاد فيه بناء الإمبراطوريات العالمية تشكيل تدفقات حركة البشر خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر، يبدو أن هذه الميول القديمة لا تزال تؤثر على هوية المهاجرين اليوم، وعلى الأماكن التي تستفيد اقتصاديًا من هذه الحركة. علاوة على ذلك، ألمحت تحليلات منفصلة للبيانات الأمريكية إلى أن هذه الميول الجينية قد تشكل الثروات الاقتصادية الإقليمية. قام الباحثون بحساب "متوسط درجة الهجرة" - وهو تقدير يعتمد على الحمض النووي لمدى ميل الأفراد للانتقال بعيدًا عن المنزل - لما يقرب من 222 مقاطعة في الولايات المتحدة، مستخدمين بيانات جينية من أكثر من 3,000 شخص تم تجنيدهم من خلال دراسة بحثية حول التوحد.

وجدوا أن المقاطعات التي استقبلت عددًا أكبر من السكان ذوي الجينات المرتبطة بالهجرة تميل إلى تحقيق نمو أسرع في الدخل لاحقًا. يثير هذا الاتجاه احتمالية أن المهاجرين لمسافات طويلة قد يساهمون في الديناميكية الاقتصادية على المستوى المحلي، ربما عن طريق جلب مهارات جديدة، أو أفكار مبتكرة، أو طاقة المخاطرة إلى المجتمعات التي ينضمون إليها. ومع ذلك، يحذر العلماء من أن التحليل لا يزال استكشافيًا ولا يمكنه إثبات علاقة سببية قطعية.

يعلق فاسيلي بانكراتوف، عالم الوراثة التطوري في جامعة تارتو، والذي شارك في تأليف دراسة العام الماضي تربط الجينات بأنماط الهجرة المعاصرة في بلاده، قائلاً: "هذا منطقي جدًا". لكنه يضيف: "كلما دخلت إلى مجال الوراثة السلوكية الاجتماعية، أصبحت الأمور معقدة للغاية". هذه الاكتشافات تفتح آفاقًا جديدة لفهم الدوافع العميقة وراء حركة الإنسان، وتأثيرها المستمر على المجتمعات عبر التاريخ.

# علم الوراثة، الهجرة، تطور الدماغ، الانتقاء الطبيعي، علم الوراثة السلوكي، الازدهار الاقتصادي، علم الإنسان، الحمض النووي، البحث العلمي
اقرأ هذا الخبر