إخباري
الثلاثاء ١٠ مارس ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٢١ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

قمة المناخ COP28: آمال وتحديات في قلب الصحراء الإماراتية

اجتماع عالمي حاسم لتقييم التقدم في مواجهة تغير المناخ وتحديد

قمة المناخ COP28: آمال وتحديات في قلب الصحراء الإماراتية
المنصة المصرية
منذ 2 يوم
43

دبي - وكالة أنباء إخباري

قمة المناخ COP28: آمال وتحديات في قلب الصحراء الإماراتية

تستضيف دولة الإمارات العربية المتحدة، على أرضها، مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP28)، الذي يُعد أحد أهم المحافل الدولية لتقييم التقدم المحرز في الجهود العالمية لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ. يلتئم قادة العالم، وصناع السياسات، والخبراء، والمدافعون عن البيئة، وممثلو القطاع الخاص، والمجتمع المدني، في إكسبو دبي، لتبادل الرؤى ووضع استراتيجيات فعالة لمستقبل مستدام. تأتي هذه القمة في منعطف حاسم، حيث تتكشف آثار تغير المناخ بشكل متزايد وضوحاً عبر الظواهر الجوية المتطرفة، مما يضع عبئاً ثقيلاً على المشاركين للخروج بتعهدات ملموسة وقابلة للتنفيذ.

تُعتبر هذه القمة بمثابة "نقطة تحول" فاصلة، فهي أول مراجعة عالمية شاملة (Global Stocktake) منذ اتفاق باريس عام 2015. تهدف هذه المراجعة إلى تقييم مدى قدرة الدول على تحقيق أهداف اتفاق باريس، وخاصة هدف الحد من ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية إلى أقل من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الصناعة، والسعي لقصره عند 1.5 درجة مئوية. وتشير التقارير العلمية الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) إلى أن العالم لا يزال بعيداً عن المسار الصحيح لتحقيق هذه الأهداف، مما يزيد من الحاجة إلى تسريع وتيرة العمل وتكثيف الجهود.

من أبرز القضايا التي ستتصدر أجندة COP28، مسألة التمويل المناخي. فبينما تتفق الدول المتقدمة على ضرورة دعم الدول النامية في جهودها للتكيف مع آثار تغير المناخ والتخفيف من انبعاثاتها، لا تزال الفجوة التمويلية كبيرة. لطالما كانت الوعود بتقديم 100 مليار دولار سنوياً للدول النامية محل نقاش وجدل، ويتوقع أن يزداد الضغط على الدول الغنية للوفاء بالتزاماتها المالية، بل وتجاوزها، لتمكين هذه الدول من الاستثمار في الطاقة النظيفة والبنية التحتية المقاومة للمناخ.

كما يُنتظر أن يحظى التحول العادل في مجال الطاقة باهتمام كبير. تدعو العديد من الدول والمجموعات البيئية إلى وضع جدول زمني واضح للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري (النفط، الغاز، والفحم)، وهو ما يواجه معارضة من بعض الدول المنتجة للوقود الأحفوري. ومع ذلك، فإن التوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، يتسارع عالمياً، وستكون COP28 فرصة لتعزيز هذه الاستثمارات وتطوير تقنيات جديدة، بما في ذلك احتجاز الكربون وتخزينه.

تُعد "الخسائر والأضرار" (Loss and Damage) قضية أخرى ذات أهمية قصوى، خاصة بالنسبة للدول الجزرية والدول النامية الأكثر تضرراً من الكوارث المرتبطة بالمناخ، والتي غالباً ما تكون مسؤوليتها التاريخية عن الانبعاثات قليلة. وقد شهدت COP27 إقرار هذا الصندوق، ويتوقع في COP28 أن يتم تفعيل آلياته التشغيلية لضمان تقديم الدعم المالي والفني اللازم لهذه الدول المتضررة.

تُسلط استضافة الإمارات، وهي دولة منتجة للنفط، لقمة المناخ الضوء على الدور المتزايد الذي تلعبه الدول ذات الاقتصادات المعتمدة على الوقود الأحفوري في التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة. تسعى الإمارات إلى تقديم نموذج يحتذى به في هذا التحول، من خلال الاستثمار بكثافة في الطاقة المتجددة، وتطوير تقنيات الهيدروجين الأخضر، ووضع استراتيجيات طموحة لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050. ومع ذلك، فإن التحدي يكمن في الموازنة بين التنمية الاقتصادية والأهداف المناخية، وإقناع العالم بأن هذا التحول ممكن وقابل للتطبيق.

تكمن أهمية COP28 في قدرتها على تحويل النقاشات إلى إجراءات ملموسة. فبعد سنوات من المؤتمرات، أصبح المجتمع الدولي يطالب بنتائج واقعية. يشمل ذلك وضع آليات واضحة للمساءلة، وتشجيع الشفافية في الإبلاغ عن الانبعاثات، وتعزيز التعاون الدولي في مجالات البحث والتطوير وتبادل الخبرات. كما أن إشراك الشباب والنساء والمجتمعات الأصلية في صنع القرار ضروري لضمان عدالة التحول المناخي.

في الختام، تقف COP28 على مفترق طرق حاسم. فنجاحها لن يقاس فقط بما يتم الاتفاق عليه، بل بما سيتم تنفيذه على أرض الواقع. يتطلب الأمر إرادة سياسية قوية، وتعاوناً غير مسبوق، واستثمارات ضخمة، وتغييرات جذرية في نماذج الإنتاج والاستهلاك. إن مستقبل كوكبنا يعتمد على القرارات التي ستُتخذ في قلب الصحراء الإماراتية، والتي ستحدد ما إذا كان العالم سينجح في تحقيق طموحاته المناخية أم سيواجه عواقب وخيمة لفشل تلو الآخر.

الكلمات الدلالية: # قمة المناخ # COP28 # تغير المناخ # الاحتباس الحراري # اتفاق باريس # تمويل مناخي # طاقة متجددة # وقود أحفوري # خسائر وأضرار # الإمارات # دبي # استدامة # بيئة