الأربعاء، ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 26 أغسطس 2026 م 09:00 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

قناة أنشأها ميلي هي هجوم جديد على حرية التعبير

الأرجنتين: آلية الرد الحكومي تثير مخاوف من تسييس المعلومات و
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-16 01:46 21
قناة أنشأها ميلي هي هجوم جديد على حرية التعبير

الأرجنتين - وكالة أنباء إخباري

قناة أنشأها ميلي هي هجوم جديد على حرية التعبير

أدخل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أسلوبًا جديدًا في المواجهة مع وسائل الإعلام من خلال إطلاق "مكتب الاستجابة الرسمية" (Oficina de Respuesta Oficial - ORO)، وهي آلية حكومية مخصصة للرد على التقارير والمحتوى الذي تعتبره الحكومة "غير صحيح". وقد أثار هذا الإجراء قلقًا واسعًا بشأن تداعياته على حرية التعبير والصحافة في الأرجنتين، حيث يرى النقاد أن هذه الخطوة تهدف إلى تسييس المعلومات وتشويه الحقائق بدلاً من تصحيحها.

يأتي إنشاء ORO في سياق مسار ميلي السياسي الذي اتسم منذ البداية بخطاب عدائي تجاه الصحافة. ففي الأشهر الأولى من توليه منصبه، صرح ميلي علانية بأنه "لا نكره الصحافة بما فيه الكفاية"، مما أعطى مؤشرًا مبكرًا على نيته في إعادة تشكيل العلاقة بين السلطة والرأي العام.

لم يمض وقت طويل حتى بدأت هذه الآلية الجديدة في إظهار طبيعتها المثيرة للجدل. فقد كشف موقع "تشيكيادو" (Chequeado)، وهو موقع بارز للتحقق من الحقائق في الأرجنتين، أن الحساب الرسمي للحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي نسب إلى الموقع مزاعم لم تكن موجودة في الرسم البياني الأصلي المتعلق بإصلاح قانون العمل الذي كان يناقشه مجلس الشيوخ. وقد قام ميلي نفسه بإعادة نشر هذا المحتوى، مما أدى إلى انتشاره على نطاق واسع.

وفقًا لتحقيق "تشيكيادو"، صنفت الحسابات الحكومية عشر ادعاءات بأنها "كاذبة"، على الرغم من أن هذه الادعاءات لم تكن جزءًا من المادة الأصلية المنشورة، حتى وإن كان الرسم البياني يستند إلى نص رسمي للمشروع القانوني المعتمد. يمثل هذا الحادث مثالاً صارخًا على كيفية استخدام الآلية الحكومية لتشويه الحقائق وتضليل الجمهور.

إن ما يكشفه هذا التطور لا يقتصر على كونه مجرد نزاع بين الحكومة ووسائل الإعلام، بل يمثل محاولة واضحة لتحويل الدولة إلى جهة فاعلة مباشرة في عملية التحقق من المعلومات العامة، وفي الوقت نفسه، تقويض سلطة وسائل الإعلام التي تقوم بهذا الدور. عندما تبدأ الحكومة في العمل كمراقب للمعلومات المتعلقة بنفسها، فإن النقاش يتحول من مجرد الحقائق إلى مسألة تحديد الجهة التي تملك السلطة لتعريف "الحقيقة العامة".

لقد اختفى الوسطاء التقليديون، مثل المؤسسات الصحفية ورؤساء التحرير، من مركز المشهد. وأصبحت الحرب موجهة الآن ضد الصحفيين أنفسهم، الذين يعاني الكثير منهم، للأسف، من ظروف عمل غير مستقرة. وتكشف آليات مثل "مكتب الاستجابة الرسمية" عن جانب آخر مقلق: إضفاء الطابع الشخصي على المواجهة. فبدلاً من التركيز على مناقشة البيانات، بدأت هذه الآلية في استهداف المهنيين بالاسم، متجاوزةً في كثير من الأحيان المؤسسات الإعلامية.

كانت الحالة الأكثر وضوحًا هي قضية الصحفية ماريا أودونيل، وهي شخصية بارزة في المشهد الإعلامي الأرجنتيني وتعمل في وسائل إعلام متعددة. ففي إحدى مشاركاتها التلفزيونية، تم تصنيف الأسئلة التي طرحتها لاحقًا على أنها "كاذبة" عبر قنوات مرتبطة بالحكومة. وحتى التدخلات العارضة أصبحت هدفًا لردود رسمية لا تهدف إلى التوضيح، بل تعمل كاستعراض للقوة أمام الجمهور، وكتحذير رمزي لمن ينتجون محتوى نقديًا.

تظهر قضية "تشيكيادو" كمثال صارخ لهذه الديناميكية. فمن خلال سرد ادعاءات لم تكن موجودة في الرسم البياني الأصلي حول إصلاح قانون العمل الحكومي وتصنيفها بأنها كاذبة، قدم الحساب الحكومي نسخة مشوهة مما تم نشره. وهكذا، تحول النقاش من البيانات إلى مسألة من يملك القوة لفرض رؤيته كنسخة شرعية.

يعكس هذا التحول تحولًا أوسع في طبيعة الصراع بين الحكومات والصحافة. ففي الماضي، كان هذا الصراع يدور بشكل أساسي في المجال التنظيمي أو الاقتصادي. أما اليوم، فيحدث داخل تدفقات وسائل التواصل الاجتماعي. وفي بيئة يستهلك فيها جزء كبير من الجمهور العناوين الرئيسية أو أجزاء صغيرة من المحتوى، فإن الاتهام العام بالكذب يضعف مصداقية المصدر الأصلي بسرعة.

توجد تجارب مماثلة في دول أخرى، مثل البرازيل عبر منصة "برازيل كونتر فايك" (Brasil Contra Fake)، والمكسيك عبر "إنفوديميا" (Infodemia). وتتمثل الفكرة في التنافس على شرعية المعلومات التي تنتجها جهات فاعلة أخرى في البيئة الرقمية نفسها التي تنتشر فيها.

# حرية التعبير، الأرجنتين، خافيير ميلي، الإعلام، الصحافة، ORO، تشيكيادو، رقابة
اقرأ هذا الخبر