إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

قيامة أسعار الدواجن والزيوت في مصر: مقاطعة شعبية تضرب السوق والمربّون في دائرة الخسارة

استمع للخبر Saudi 365 2026-02-15 00:24 3
قيامة أسعار الدواجن والزيوت في مصر: مقاطعة شعبية تضرب السوق والمربّون في دائرة الخسارة

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تجاوز تاريخي لأسعار الدواجن والغلاء يهدد استقرار السوق

في تطور لافت يعكس الضغوط الاقتصادية المتزايدة، تجاوز سعر كيلو الدواجن حاجز الـ 60 جنيهاً للمستهلك المصري، وهو مستوى قياسي لم تشهده السوق من قبل. هذه الزيادة الحادة، التي يرجعها المربون في المقام الأول إلى الارتفاعات الصاروخية في أسعار الأعلاف، تتزامن مع انخفاض ملحوظ في حجم المعروض من الزيوت الغذائية في السلاسل التجارية والمحال، مما يضع شريحة واسعة من المستهلكين أمام أزمة غذائية مزدوجة.

في رد فعل مباشر على هذه الارتفاعات غير المسبوقة، انطلقت حملات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي تدعو إلى مقاطعة شراء الدواجن، بهدف الضغط على التجار والمربين لخفض الأسعار. وقد أعلنت جمعية "مواطنون ضد الغلاء" عن تضامنها التام مع هذه الحملات، ودعت إلى مقاطعة لمدة أسبوع كخطوة تصعيدية للتصدي لما وصفته بـ "المغالاة الفاحشة" في الأسعار.

أرقام صادمة: المربون يخسرون رغم ارتفاع الأسعار

كشف الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بالاتحاد العام للغرف التجارية، عن تفاصيل دقيقة للوضع الراهن، موضحاً أن أسعار الدواجن تتراوح حالياً بين 53 و 54 جنيهاً للكيلو داخل المزرعة، لتصل إلى المستهلك بسعر يتراوح بين 60 و 62 جنيهاً. وعزا السيد هذا الارتفاع إلى الزيادة الكبيرة في أسعار الأعلاف، التي وصلت إلى 22 ألف جنيه للطن، متأثرة بشكل مباشر بارتفاع سعر صرف الدولار. والمفارقة الأكبر، بحسب السيد، هي أن المربين باتوا يتكبدون خسائر تتراوح بين جنيه وجنيهين للكيلو الواحد، رغم هذه الأسعار المرتفعة، وذلك بسبب الارتفاع الجنوني في تكاليف مستلزمات الإنتاج.

ويبلغ حجم الاستثمارات في قطاع الإنتاج الداجني في مصر نحو 100 مليار جنيه، ويوفر هذا القطاع ما يقرب من 1.4 مليار طائر سنوياً و13 مليار بيضة، وهي كميات كافية لتلبية احتياجات السوق المحلي. إلا أن الأزمة الحالية تهدد هذه القدرات الإنتاجية.

تأثير الأعلاف على البيض ومخاوف من نقص المعروض

ربط الدكتور عبد العزيز السيد بين انخفاض أسعار الدواجن في السوق المحلي وتراجع أسعار الأعلاف، مشيراً إلى أن الأعلاف ما زالت تباع بأسعار تفوق المعدلات الطبيعية بشكل غير مسبوق. ولم يقتصر تأثير ارتفاع الأعلاف على الدواجن فحسب، بل امتد ليشمل أسعار بيض المائدة، حيث وصل سعر كرتونة البيض الأبيض إلى 82 جنيهاً، والأحمر إلى 83 جنيهاً بالمزرعة، لتباع للمستهلك بسعر يصل إلى 90 جنيهاً. وتصل تكلفة إنتاج الكرتونة الواحدة إلى 100 جنيه، مما يعني خسارة للمنتجين.

وكانت الحكومة قد أعلنت عن الإفراج عن كميات كبيرة من مستلزمات الأعلاف، بلغت 1.427 مليون طن، بقيمة إجمالية 713 مليون دولار، خلال الفترة من منتصف أكتوبر إلى أواخر ديسمبر 2022. ومع ذلك، يرى السيد ضرورة تدخل حكومي أكبر يتمثل في الإعلان عن الكميات المفرج عنها يومياً لوقف ما وصفه بـ "المغالاة" في أسعار الأعلاف، محذراً من أن استمرار الوضع الراهن سيؤثر سلباً على كميات الإنتاج.

الحكومة تتدخل.. وحملات المقاطعة تشتعل

لم تغفل الحكومة المصرية عن خطورة الأزمة، فقد سبق لرئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أن عقد اجتماعاً مع الشركات الموردة والمصنعة للأعلاف لمناقشة شكاوى أصحاب مزارع الدواجن. وخلال الاجتماع، أكد مدبولي أن الدولة لن تسمح بزعزعة استقرار قطاع الدواجن، وأنها ستتدخل بآلياتها لوقف الارتفاعات غير المبررة.

وأوضح الدكتور عبد العزيز السيد أن ضعف القوة الشرائية للمواطنين، نتيجة الارتفاعات المتتالية في الأسعار، قد أثر سلباً على مبيعات الدواجن، ودفع بعض أصحاب المحال إلى وقف البيع. وأكد على ضرورة استمرار الحكومة في الإفراج عن الأعلاف، ومتابعة الممارسات الاحتكارية في بيعها محلياً، لخفض أسعار الدواجن قبل حلول شهر رمضان المبارك.

أزمة الزيوت تتفاقم.. نقص المعروض وارتفاع الأسعار

على جبهة أخرى، يشهد السوق المحلي نقصاً حاداً في معروض الزيوت الغذائية، حيث ارتفع سعر زجاجة زيت القلي إلى 45 جنيهاً للتر، مقارنة بـ 25 جنيهاً في منافذ وزارة التموين. ويعزو هشام الدجوي، رئيس شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، هذا النقص إلى توقف بعض المصانع الكبرى عن الإنتاج، مبررين ذلك بارتفاع سعر الدولار وعدم الإفراج عن مستلزمات الإنتاج المستوردة.

وأشار الدجوي إلى أن بعض الشركات بدأت في استئناف الإنتاج تدريجياً، مما أدى إلى ظهور بعض الزجاجات في الأسواق، إلا أن الأزمة لم تُحل بالكامل بعد. وأضاف أن تجار المواد الغذائية يعانون بشدة من هذه الزيادات وتأثيرها على حركة المبيعات، بالإضافة إلى صعوبة توفير السلع.

دعوات لضبط السوق ومعالجة الأسباب الجذرية

من جانبه، أيد محمود العسقلاني، رئيس جمعية "مواطنون ضد الغلاء"، حملات المقاطعة، لكنه حذر من استمرارها لفترات طويلة قد تتسبب في خسائر فادحة للمنتجين، مما ينعكس سلباً على المستهلكين لاحقاً. وأرجع العسقلاني السبب الرئيسي وراء زيادة أسعار الدواجن إلى الارتفاع المبالغ فيه في أسعار الأعلاف، رغم إفراج الحكومة عن كميات كبيرة منها. ودعا إلى تشديد الرقابة على مستوردي الأعلاف، والحلقات الوسيطة، وسماسرة الدواجن، للتصدي للمحتكرين وضبط الأسعار.

وفي خطوة تصعيدية، أعلنت جمعية "مواطنون ضد الغلاء" عن عزمها تقديم بلاغ رسمي لجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، للتحقيق في شبهات وجود اتفاق مسبق على أسعار الأعلاف.

# أسعار الدواجن، أسعار الأعلاف، مقاطعة الدواجن، أزمة الغلاء، سوق المنتجات الغذائية، أسعار الزيوت، مصر، مواطنون ضد الغلاء
اقرأ هذا الخبر