العالم — وكالة أنباء إخباري
تتجاوز كرة القدم، التي تبدو للوهلة الأولى لعبة بسيطة بكرتها وملعبها وفريقين يتنافسان لتسعين دقيقة، مجرد كونها ترفيهاً عابراً. إنها، على ما يبدو، مرآة عميقة تعكس تناقضات المجتمعات الحديثة وأعمق دوافعها، حيث تتجلى فيها قضايا الانتماء، والخوف من الآخر، وقوة السوق، وصعود القوميات، وتوق الإنسان إلى تجربة جماعية تتجاوز عزلته اليومية.
الساحرة المستديرة: ظاهرة اجتماعية متكاملة
يصعب على علماء الاجتماع والمؤرخين والفلاسفة فهم كرة القدم كرياضة بحتة. لقد تحولت إلى ظاهرة اجتماعية متكاملة تُقرأ من خلالها أسئلة الهوية والطبقة والسلطة والعنف والذاكرة. الملعب ليس مساحة محايدة، ولا المدرج تجمّعاً بريئاً من السياسة، بل هو نقطة التقاء لمصالح الشركات الكبرى، ورغبات الدول في القوة الناعمة، وأحلام الجماهير العادية وتطلعاتها، وحنينها إلى شكل من أشكال التضامن الإنساني الذي أصبح نادراً في زمن الرأسمالية المتأخرة.
اقرأ أيضاً
- كونال شاه يخلف ويل كاثكارت في قيادة واتساب مع تركيز ميتا على الهند
- فرنسا وإيطاليا وإسبانيا تحت وطأة تحذيرات الحرارة الحمراء مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية
- رحيل الأسطورة كليف ديفيس: الرجل الذي شكّل تاريخ الموسيقى عن عمر يناهز 94 عامًا
- القوات الروسية تتسلل إلى كونستانتينيفكا الأوكرانية وتثير مخاوف السيطرة على دونباس
- الأمم المتحدة: جيش ميانمار قتل أكثر من 700 مدني خلال ستة أشهر
من اللعب إلى السياسة: تاريخ وتأثير
تشتغل الملاعب الحديثة كمعابد علمانية، حيث يدخلها الناس بقمصان موحدة، ويرددون أناشيد محفوظة، ويعيشون لحظات انفعال جماعي فريدة. هذه الطاقة نفسها، التي تصنع تلاحماً وتضامناً حقيقياً، يمكن أن تنقلب إلى ظلمة، فتتحول إلى أداة للعنصرية أو الكراهية القومية. لقد أدركت الأنظمة السياسية هذه القوة جيداً، فاستغلتها للهيمنة وصناعة الشرعية. من استغلال موسوليني لكأس العالم 1934 في إيطاليا، إلى توظيف المجلس العسكري الأرجنتيني لبطولة 1978، وصولاً إلى استخدام الدول والشركات الكبرى للرياضة كوسيلة لغسل السمعة وشراء القبول الدولي. يظل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) جزءاً من هذا المنطق، مما يؤكد أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل مسرح معقد حيث تتجلى أعمق دوافع الإنسان وتناقضاته.