إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

كريستيانو جيونتولي: المهندس الجديد ليوفنتوس ورحلته الاستثنائية من نابولي

من بناء فريق السكوديتو إلى تحدي إعادة السيدة العجوز إلى القم
استمع للخبر مهابا تيدورا 2026-03-18 04:27 12
كريستيانو جيونتولي: المهندس الجديد ليوفنتوس ورحلته الاستثنائية من نابولي

إيطاليا - وكالة أنباء إخباري

جيونتولي: من عرّاب السكوديتو إلى مهندس النهضة اليوفنتوسية

تُعدّ صفقة انتقال كريستيانو جيونتولي من نابولي إلى يوفنتوس بمثابة الحدث الأبرز في سوق الانتقالات الإيطالية، ليس فقط بسبب الأسماء الكبيرة التي يتم تداولها، بل لأنها تمثل قفزة نوعية في مسيرة مدير رياضي أثبت جدارته في بناء فرق ناجحة. جيونتولي، الذي يُنظر إليه على أنه العقل المدبر وراء فريق نابولي التاريخي الذي توج بلقب الدوري الإيطالي بعد غياب دام 33 عامًا، قرر قبول تحدٍ جديد مع "السيدة العجوز"، ساعيًا لإعادتها إلى المسار الصحيح بعد فترة من التخبط.

لم تكن رحلة جيونتولي إلى يوفنتوس مجرد قرار مهني، بل كانت أيضًا "اختيارًا للقلب"، كما اعترف بنفسه خلال تقديمه الرسمي في مركز تدريب "الكونتينسا". فقد كشف عن انتمائه القديم ليوفنتوس منذ صغره، حيث كان يسافر بالحافلة من توسكانا لمتابعة مباريات فريقه المفضل. اليوم، يعود إلى تورينو ليس كمشجع، بل كـ "ديميرج" (مهندس أو خالق)، مكلف بإعادة الفريق إلى أمجاده السابقة. هذه العودة تمثل نهاية فصل ناجح في الجنوب وبداية فصل جديد في الشمال، فصل مليء بالآمال والتوقعات.

قبل أن يصل إلى تورينو، قطع جيونتولي شوطًا طويلاً في عالم كرة القدم الإيطالية. بدأت مسيرته التنظيمية في لا سبيزيا، ثم حقق صعودًا ملحوظًا مع كاربي، قبل أن يصل إلى نابولي في عام 2015. في ذلك الوقت، كان النادي الجنوبي يمر بمرحلة إعادة هيكلة بعد رحيل المدرب رافائيل بينيتيز. اختار رئيس النادي، أوريليو دي لورينتيس، الاعتماد على جيونتولي، الذي كان قد أثبت نفسه مع كاربي، بالإضافة إلى المدرب ماوريتسيو ساري، الذي نجح في إنقاذ إمبولي من الهبوط.

خلال فترة عمله في نابولي، والتي امتدت لثماني سنوات، نجح جيونتولي في بناء فريق قوي ومتوازن. على الرغم من بعض الأخطاء في الاختيارات، إلا أن صفقاته الناجحة طغت عليها. أسماء مثل آلان، بيوتر زيلينسكي، جيوفاني دي لورينزو، وفابيان رويز أصبحت ركائز أساسية في الفريق. لكن "الرهان الكبير" الذي سيظل محفورًا في تاريخ النادي هو الموافقة على استثمار 50 مليون يورو في عام 2020 للتعاقد مع فيكتور أوسيمين. لقد أثبت نابولي، وجيونتولي بشكل خاص، قدرتهما على الانتظار وتطوير هذا المهاجم النيجيري ليصبح أحد أبرز هدافي العالم.

ومع ذلك، فإن الموسم الأكثر تميزًا في مسيرة جيونتولي مع نابولي كان الموسم الماضي، الذي توج بلقب الدوري. في خضم "ثورة" قام بها النادي، راهن جيونتولي على لاعبين لم يكونوا معروفين على نطاق واسع في أوروبا آنذاك، مثل المدافع الكوري الجنوبي كيم مين جاي والجناح الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا. هذان اللاعبان، اللذان قدما مستويات استثنائية، كانا حاسمين في تحقيق اللقب التاريخي الثالث للنادي، مما شكل خاتمة مثالية لدورة ناجحة استمرت ثماني سنوات.

في المقابل، يبدو أن بداية جيونتولي مع يوفنتوس، بعقد يمتد لخمس سنوات، كانت هادئة نسبيًا. لم يشهد أول شهرين من سوق الانتقالات أي صفقات جديدة كبيرة (وصل ويستن ماكيني قبل وصوله رسميًا)، على الرغم من محاولات ضم فيديريكو بيراردي واقتراح مبادلة لوكاكو بـ فلاهوفيتش، وهو ما لم يتم في النهاية، مما أثار ارتياح غالبية جماهير "اليوفي". لقد ركز جيونتولي جهوده بشكل أكبر على تنظيم عملية بيع بعض اللاعبين، ومن المتوقع أن تظل الأولوية في المستقبل القريب هي تحقيق التوازن المالي، خاصة بعد موسم خاضه الفريق دون المشاركة في المسابقات الأوروبية.

لكن المدير الرياضي الناجح يمكن أن يترك بصمته حتى بدون صفقات مدوية. منذ وصول جيونتولي، شهدت البيئة المحيطة بيوفنتوس تحسنًا ملموسًا. على رأسهم المدرب ماسيميليانو أليغري، الذي أصبح قادرًا على التركيز بشكل كامل على الجانب الفني والخططي دون القلق بشأن الأمور الإدارية. كما امتد هذا التأثير الإيجابي إلى اللاعبين، حيث نجح جيونتولي في بناء علاقة جيدة معهم بسرعة. إن خبرته كلاعب سابق، بالإضافة إلى منصبه الحالي، تمنحه فهمًا عميقًا لديناميكيات الفريق ولغة غرف الملابس، مما يسهل التواصل الفعال.

النتائج تتحدث عن نفسها. يحتل يوفنتوس حاليًا المركز الثاني في جدول الترتيب، بفارق نقطتين فقط عن المتصدر إنتر ميلان، ويتطلع المشجعون بحماس إلى إمكانية الفوز باللقب. قد يكون الأمر مبكرًا، حيث يواصل النادي الدعوة إلى الهدوء، لكن مجرد التفكير في المنافسة على اللقب يمثل خطوة كبيرة إلى الأمام مقارنة بالسنوات الماضية. وفي هذا السياق، فإن المباراة القادمة ضد نابولي، التي ستجمع جيونتولي بفريقه السابق، تحمل طابعًا خاصًا، إنها "عودة إلى المستقبل"، حيث سيواجه الرجل الذي ساهم في بناء مجد نابولي، التحدي المتمثل في بناء مجد يوفنتوس.

# كريستيانو جيونتولي # يوفنتوس # نابولي # الدوري الإيطالي # سكوديتو # سوق الانتقالات # كرة القدم # أليغري # أوسيمين # كيم مين جاي # كفاراتسخيليا
اقرأ هذا الخبر