إخباري
الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٠ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

لبنان يخطو خطوات حاسمة نحو معالجة الأزمة المالية: إقرار مشروع قانون لتوزيع خسائر الودائع

حلول وسطية تستهدف استعادة الثقة وإصلاح القطاع المصرفي في ظل

لبنان يخطو خطوات حاسمة نحو معالجة الأزمة المالية: إقرار مشروع قانون لتوزيع خسائر الودائع
عبد الفتاح يوسف
منذ 1 شهر
99

لبنان - وكالة أنباء إخباري

لبنان يتقدم في مسار التعافي المالي: إقرار مشروع قانون مفصلي لتوزيع خسائر الودائع

في خطوة تحمل آمالاً لإنقاذ الاقتصاد المنهك، أقرت الحكومة اللبنانية يوم الجمعة مشروع قانون جوهري يهدف إلى توزيع الخسائر المالية الهائلة التي عصفت بالبلاد منذ عام 2019، والتي تسببت في تبخر جزء كبير من مدخرات المواطنين. يأتي هذا القرار الهام، الذي جاء بعد مداولات مكثفة ومعارضة ملحوظة من بعض الجهات السياسية والمصرفية، ليفتح الباب أمام إصلاحات مالية طال انتظارها، ويشكل مطلباً أساسياً للمجتمع الدولي الذي يربط تقديم المساعدات الاقتصادية بتنفيذ إصلاحات هيكلية.

يُعدّ مشروع القانون هذا، الذي نال موافقة 13 صوتاً مقابل 9، علامة فارقة في مسيرة لبنان نحو استعادة الاستقرار المالي. فهو ينص بوضوح على تقاسم الأعباء المالية بين الدولة، والبنك المركزي، والبنوك التجارية، والمودعين أنفسهم. هذه المقاربة تهدف إلى تحقيق توازن يمنع تحميل جهة واحدة كامل المسؤولية، ويضع حداً للانهيار المستمر الذي أضر بشدة بالاقتصاد اللبناني.

وفي تصريح لافت عقب الجلسة، وصف رئيس الوزراء نجيب ميقاتي (أمين عام مجلس الوزراء الحالي)، مشروع القانون بأنه "ليس مثالياً" ولكنه يمثل "خطوة واقعية وعادلة على طريق استعادة الحقوق، ووقف الانهيار، وإصلاح القطاع المصرفي". هذه الكلمات تعكس التحديات الكبيرة التي واجهت صياغة المشروع، ولكنها تؤكد في الوقت ذاته على الإصرار الحكومي لإيجاد حلول عملية.

وتقدر الحكومة اللبنانية حجم الخسائر الناجمة عن الأزمة المالية بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم مرشح للزيادة مع طول فترة الأزمة وعدم معالجتها بشكل حاسم. ولمعالجة هذا الوضع، يتضمن مشروع القانون آلية واضحة لاسترداد الودائع. فالمودعون الذين تقل ودائعهم عن 100 ألف دولار، والذين يشكلون غالبية الحسابات (85%)، سيتمكنون من استرداد أموالهم بالكامل على مدار أربع سنوات. أما أصحاب الودائع الأكبر، فسيستردون مبلغ 100 ألف دولار نقداً، وسيتم تعويض الجزء المتبقي من خلال سندات قابلة للتداول مدعومة بأصول البنك المركزي، الذي يمتلك ما يقدر بنحو 50 مليار دولار في محفظته.

الأهم من ذلك، يبرز مشروع القانون عنصراً جديداً يتمثل في "المساءلة والرقابة لأول مرة". حيث سيتم محاسبة كل من قام بتحويل أمواله خارج البلاد قبل الانهيار المالي عام 2019 مستغلاً منصبه أو نفوذه، بالإضافة إلى كل من استفاد من أرباح أو مكافآت مفرطة، وسيُطالبون بدفع تعويضات تصل إلى 30% من تلك المبالغ. هذه البنود تهدف إلى تحقيق قدر من العدالة واستعادة الثقة في النظام المالي.

وفي مواجهة اعتراضات القطاع المصرفي بشأن الأعباء التي قد يفرضها المشروع على البنوك، أوضح رئيس الوزراء أن القانون يهدف أيضاً إلى "إنعاش القطاع المصرفي من خلال تقييم أصول البنوك وإعادة رسملتها". يأتي هذا المشروع متماشياً مع توصيات صندوق النقد الدولي الذي يؤكد على ضرورة "استعادة استدامة القطاع المصرفي بما يتوافق مع المعايير الدولية" وحماية صغار المودعين. سبق للحكومة أن أقرت قوانين مهمة أخرى مثل قانون السرية المصرفية وقانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وهي خطوات تهدف مجتمعة إلى إصلاح النظام المالي.

ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في مصادقة البرلمان اللبناني على مشروع القانون قبل الانتخابات التشريعية المقبلة في مايو/أيار، وهو ما يشكك فيه بعض المراقبين. لكن إقرار هذا المشروع يمثل نقطة انطلاق ضرورية لإعادة بناء الثقة ووضع لبنان على مسار التعافي الاقتصادي الحقيقي، وهو ما يمكن متابعته عبر بوابة إخباري.

الكلمات الدلالية: # لبنان، الأزمة المالية، الودائع البنكية، مشروع قانون، البنك المركزي، صندوق النقد الدولي، نجيب ميقاتي