كوريا الجنوبية - وكالة أنباء إخباري
كسر هيمنة شركات التكنولوجيا الكبرى: إل جي يوبلس وفيوريوسا إيه آي تتعاونان لتطوير جهاز الذكاء الاصطناعي السيادي
في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل مشهد الذكاء الاصطناعي العالمي، أعلنت شركة إل جي يوبلس (LG Uplus)، عملاق الاتصالات الكوري الجنوبي، عن شراكة مع فيوريوسا إيه آي (FuriosaAI)، وهي شركة متخصصة في تصميم شرائح الذكاء الاصطناعي (fabless). يهدف هذا التعاون إلى تطوير 'جهاز الذكاء الاصطناعي السيادي' (Sovereign AI Appliance) المصمم خصيصاً للشركات، مع التركيز بشكل خاص على الأمن. تمثل هذه المبادرة تحدياً مباشراً للهيكل الاحتكاري المغلق الذي يهيمن عليه حالياً عمالقة التكنولوجيا الكبرى في سوق استنتاج الذكاء الاصطناعي.
تتمحور الاستراتيجية وراء هذا المشروع حول بناء بنية تحتية مستقلة للذكاء الاصطناعي لا تعتمد على خدمات السحابة الخارجية. من خلال تمكين معالجة البيانات داخل المؤسسات، تسعى إل جي يوبلس وفيوريوسا إيه آي إلى احتلال مكانة رائدة في الأسواق الحساسة أمنياً مثل القطاعين العام والرعاية الصحية. تتطلب هذه القطاعات مستويات عالية من أمان البيانات والخصوصية، مما يجعل الحلول القائمة على السحابة الخارجية أقل جاذبية بسبب المخاطر المحتملة المتعلقة بالسيادة على البيانات والامتثال التنظيمي.
اقرأ أيضاً
- ترامب يدعو لتقييد التصويت عبر البريد: أي الولايات تعتمد عليه أكثر؟
- انتقادات جمهورية حادة لخطة ترامب بشأن واردات اللحوم البقرية
- ترامب يهدد بتغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى "بحيرة أمريكا" مع احتدام الحرب التجارية الأمريكية الكندية
- وكالة حماية البيئة الأمريكية تسعى لتقييد مشاركة الجمهور في تراخيص تلوث الهواء لمراكز البيانات
- أوامر المحكمة العليا: تحدي الشفافية في قراراتها المؤقتة وعودة 'طوارئ ترامب'
تم إضفاء الطابع الرسمي على الشراكة من خلال توقيع مذكرة تفاهم (MOU) للتعاون في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في 4 مارس (بالتوقيت المحلي) في معرض 'المؤتمر العالمي للجوال 2026' (MWC26)، وهو أحد أبرز الفعاليات العالمية في مجال التكنولوجيا. يؤكد اختيار هذا المنتدى العالمي على الطموح المشترك للشركتين في تقديم حلول الذكاء الاصطناعي الرائدة على مستوى العالم والتي يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً في كيفية إدارة المؤسسات لعمليات الذكاء الاصطناعي الحيوية.
إن جهاز الذكاء الاصطناعي السيادي الذي سيتم تطويره بشكل مشترك هو جهاز متكامل يجمع بين البرامج والأجهزة. إنه مصمم ليكون بنية تحتية مستقلة للذكاء الاصطناعي تعالج البيانات حصرياً على خوادم المؤسسات الداخلية (on-premise). هذا النهج يضمن بقاء البيانات الحساسة ضمن حدود المؤسسة، مما يوفر تحكماً لا مثيل له في الأمن والخصوصية. بالنسبة للقطاعات التي تتعامل مع معلومات سرية للغاية، مثل سجلات المرضى أو البيانات الحكومية، فإن هذا النموذج يعالج المخاوف الحرجة بشأن حماية البيانات والامتثال للوائح الصارمة.
سيتضمن الجهاز منصة الذكاء الاصطناعي للشركات الخاصة بشركة إل جي يوبلس، ونموذج الذكاء الاصطناعي فائق النطاق 'إكساون 4.0' (Exaone 4.0) من معهد إل جي لأبحاث الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى الجيل الثاني من شريحة الذكاء الاصطناعي (NPU) 'رينجيد' (Renegade) من فيوريوسا إيه آي. يمثل إكساون 4.0، وهو نموذج لغوي كبير (LLM) قوي، قدرة إل جي على تقديم حلول ذكاء اصطناعي متطورة. أما شريحة رينجيد من فيوريوسا إيه آي، فهي مصممة خصيصاً لتسريع عمليات استنتاج الذكاء الاصطناعي بكفاءة عالية، مما يضمن أداءً سلساً وفعالاً للجهاز. هذا الدمج بين أحدث البرامج والأجهزة من شركات كورية محلية يعزز القدرة التنافسية لتقنيات الذكاء الاصطناعي المحلية ويقلل من الاعتماد على الحلول الأجنبية.
الجدير بالذكر أن سوق استنتاج الذكاء الاصطناعي العالمي قد شهد توحيداً متزايداً، حيث تهيمن عليه شركات التكنولوجيا الكبرى التي تقدم حزمًا متكاملة من خدمات السحابة ونماذج الذكاء الاصطناعي والشرائح. وقد أدت هذه الهيمنة إلى نظام بيئي مغلق يحد من المنافسة ويعيق الابتكار من اللاعبين الأصغر. تهدف شراكة إل جي يوبلس وفيوريوسا إيه آي إلى تحدي هذا الوضع الراهن من خلال توفير بديل قابل للتطبيق. من خلال الجمع بين نموذج ذكاء اصطناعي محلي وشريحة NPU مخصصة، تسعى الشركتان إلى إنشاء نظام بيئي مستقل للاستنتاج، مما يوفر للشركات المزيد من الخيارات والتحكم في استراتيجيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
يؤكد هذا التعاون على التزام كوريا الجنوبية بتعزيز سيادتها التكنولوجية في مجال الذكاء الاصطناعي. من خلال الاستفادة من نقاط القوة المحلية في كل من البرمجيات والأجهزة، يمكن للبلاد أن تقلل من اعتمادها على الموردين الأجان وتدعم نمو نظام بيئي مزدهر للذكاء الاصطناعي. هذا لا يفتح آفاقاً جديدة للابتكار المحلي فحسب، بل يوفر أيضاً للشركات حلاً موثوقاً وآمناً لدمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها، خاصة تلك التي تتعامل مع بيانات حساسة للغاية. يتوقع المحللون أن هذا النهج قد يشكل سابقة للشركات الأخرى التي تسعى إلى تحقيق الاستقلال في مجال الذكاء الاصطناعي، مما قد يؤدي إلى سوق أكثر تنوعاً وتنافسية.
أخبار ذات صلة
- هيئة حماية البيانات تطالب الداخلية البريطانية بتوضيح حول التحيز في تقنيات التعرف على الوجه
- حلول فعّالة لمعالجة بطء هاتف أندرويد وتحسين أدائه
- أسباب تلف بطارية الهاتف وكيف تحافظ على عمرها
- الذكاء الاصطناعي والفضاء وراء اهتمام العالم بمشروع "Gemini"
- مهمة NS-37 التاريخية تتيح لمشي بينثاوس السفر إلى الفضاء على كرسي متحرك