إخباري
الخميس ٩ يوليو ٢٠٢٦ | الخميس، ٢٤ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

كشف الأسرار القديمة والابتكارات المستقبلية: مراجعة علمية

من أصول ستونهنج الغامضة إلى الروبوتات المستوحاة من الطبيعة،

كشف الأسرار القديمة والابتكارات المستقبلية: مراجعة علمية
عبد الفتاح يوسف
2026-02-03 08:04
2

عالمي - وكالة أنباء إخباري

كشف الأسرار القديمة والابتكارات المستقبلية: مراجعة علمية

إن المشهد الواسع للبحث العلمي ينتج باستمرار اكتشافات رائعة، لكن الحجم الهائل غالبًا ما يعني أن العديد من الإنجازات الجديرة بالملاحظة تظل غير معروضة بشكل كافٍ. هذا الشهر، تسلط وكالة أنباء إخباري الضوء على قصتين مقنعتين بشكل خاص تضيئان ماضي البشرية القديم وإمكانات التقنيات المستقبلية الرائدة. من حل أحد أكثر الألغاز الأثرية ديمومة - نقل أحجار ستونهنج الهائلة - إلى هندسة أجنحة روبوتية متقدمة مستوحاة من أكثر القافزين رشاقة في الطبيعة، تؤكد هذه الرؤى السعي الدؤوب للمعرفة عبر مختلف المجالات العلمية.

ستونهنج: أدلة جديدة تعزز براعة الإنسان على الانجراف الجليدي

لقد أسر ستونهنج، هذا النصب التذكاري الذي يعود إلى عصور ما قبل التاريخ في سهل سالزبوري بويلتشير، إنجلترا، المؤرخين وعلماء الآثار والسياح لقرون. يطرح هيكله الصخري الضخم، المبني من أحجار السارسن والأحجار الزرقاء، لغزًا دائمًا: كيف تم نقل هذه الأحجار الضخمة، التي يزن بعضها ما يصل إلى 25 طنًا، إلى موقعها الحالي، خاصة وأن العديد منها نشأ على بعد مئات الكيلومترات في ويلز وشمال اسكتلندا؟

لعقود من الزمن، تنافست نظريتان رئيسيتان على القبول. إحداهما تفترض أن الأنهار الجليدية في عصر البليستوسين لعبت دورًا مهمًا، حيث نقلت الأحجار الزرقاء على الأقل جزءًا من الطريق من محاجرها الويلزية إلى سهل سالزبوري. أما النظرية البديلة، والأكثر تحديًا على الأرجح، فتشير إلى أن البشر القدماء، ببراعة وجهود هائلة، قاموا بالمهمة الشاقة بأنفسهم. بينما اكتسبت نظرية "النقل البشري" زخمًا متزايدًا، ظل الدليل العلمي القاطع بعيد المنال - حتى الآن.

نشر باحثون في جامعة كيرتن بأستراليا مؤخرًا ما يوصف بأنه أقوى دليل علمي حتى الآن يدعم فرضية النقل البشري. في ورقة بحثية رائدة نُشرت في مجلة Communications Earth & Environment، يشرح البروفيسور أنتوني كلارك وفريقه تحقيقهم الدقيق في الأصول الجيولوجية لأحجار ستونهنج. يعتمد عملهم على النتائج السابقة، بما في ذلك اكتشافهم في عام 2024 أن حجر المذبح في ستونهنج، الذي كان يُعتقد سابقًا أنه من ويلز، نشأ في الواقع من منطقة أوركني البعيدة في أقصى الركن الشمالي الشرقي من اسكتلندا.

استخدم البحث الأخير تقنيات متطورة لتحديد البصمة المعدنية، مع التركيز على مئات بلورات الزركون التي تم جمعها بدقة من رواسب الأنهار بالقرب من النصب التاريخي. كانت الفرضية بسيطة بشكل أنيق: إذا كانت الأنهار الجليدية قد نقلت الأحجار من الشمال، لتركت هذه الكتل الجليدية المتحركة بصمة معدنية مميزة في الرواسب مع تآكل الصخور بمرور الوقت. والأهم من ذلك، لم يجد فريق كلارك أي بصمة لرواسب جليدية تعود إلى عصر البليستوسين. هذا الغياب للأدلة على النشاط الجليدي يعزز بشكل كبير الحجة القائلة بأن البشر كانوا العوامل الرئيسية للنقل، حيث نسقوا إنجازًا هندسيًا ولوجستيًا لا يزال يثير دهشة المراقبين المعاصرين. بينما لا تزال الطرق الدقيقة للنقل - سواء عن طريق البر أو الماء أو مزيج منهما - تتطلب مزيدًا من البحث، توفر هذه الدراسة أساسًا قويًا جديدًا لفهم قدرات أسلافنا القدماء.

الروبوتات المستوحاة من الطبيعة: الجراد يمهد الطريق للآلات المصغرة الرشيقة

في مجال مختلف ولكنه مقنع بنفس القدر من الاستكشاف العلمي، لجأ باحثون في جامعة برينستون إلى العالم الطبيعي للإلهام، وتحديداً إلى الحركة الرائعة للجراد الشائع. يُعرف الجراد بقفزاته الهائلة، ولكنه أيضًا بارع في رفرفة أجنحته والقفز والانزلاق، متنقلاً بسلاسة بين الحركة البرية والجوية. لقد أذهلت هذه الرشاقة متعددة الأنماط العلماء منذ فترة طويلة، وهي الآن تحمل مفتاح تطوير جيل جديد من الروبوتات المصغرة.

كما هو مفصل في ورقة بحثية حديثة نُشرت في Journal of the Royal Society Interface، ابتكر فريق برينستون نهجًا جديدًا لبناء أجنحة روبوتية من خلال دراسة دقيقة لتشريح الجراد وميكانيكا حركته. ركز بحثهم على مجموعتين متميزتين من أجنحة الحشرة: الأجنحة الأمامية، التي تستخدم في المقام الأول للحماية والتمويه، والأجنحة الخلفية، التي تعتبر حاسمة للرفرفة النشطة والانزلاق. ميزة هيكلية رئيسية للأجنحة الخلفية هي تصميمها المموج، مما يسمح لها بالطي بكفاءة في جسم الحشرة عندما لا تكون قيد الاستخدام.

لكشف أسرار طيرانها، استخدم العلماء تقنيات تصوير متقدمة، بما في ذلك فحوصات التصوير المقطعي المحوسب (CT)، لالتقاط الهندسة ثلاثية الأبعاد المعقدة لأجنحة الجراد. ثم استخدمت هذه الفحوصات في إنشاء نماذج أجنحة مطبوعة ثلاثية الأبعاد متنوعة. تم اختبار كل متغير بدقة في قناة مائية، وهي بيئة محكمة سمحت للباحثين بدراسة كيفية تدفق السائل حول الجناح بدقة. من خلال عزل الميزات الرئيسية مثل الشكل العام للجناح، وأنماط تموجاته، ومرونته، تمكن الفريق من فهم كيفية تأثير هذه العناصر بشكل جماعي على الأداء الديناميكي الهوائي.

ثم تم تطبيق الرؤى المكتسبة من هذه التجارب لتحسين تصميماتهم. بعد ذلك، تم طباعة الأجنحة المتقنة وتثبيتها على هياكل صغيرة وخفيفة الوزن، مما أدى إلى إنشاء طائرات شراعية بحجم الجراد. يمهد هذا العمل الرائد الطريق لتطوير روبوتات مصغرة قادرة على رشاقة غير مسبوقة وأوقات طيران ممتدة، مما قد يحدث ثورة في مجالات مثل المراقبة البيئية وعمليات البحث والإنقاذ. إن القدرة على التبديل بسهولة بين القفز والانزلاق والرفرفة، تمامًا مثل نظيراتها البيولوجية، يمكن أن تفتح إمكانيات جديدة تمامًا للآلات المستقلة التي تعمل في بيئات معقدة ومتنوعة.

الكلمات الدلالية: # ستونهنج، نقل الأحجار القديمة، روبوتات الجراد، روبوتات مستوحاة من الطبيعة، اكتشاف أثري