الاثنين، ٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 17 أغسطس 2026 م 08:27 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

كشف النقاب عن أصول الكون: كيف تشكلت المجرات العملاقة بعد وقت قصير من الانفجار العظيم

فريق دولي يعيد صياغة فهمنا لتطور المجرات، مشيرًا إلى تشكيل س
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-28 17:00 9
كشف النقاب عن أصول الكون: كيف تشكلت المجرات العملاقة بعد وقت قصير من الانفجار العظيم

[العالم] - وكالة أنباء إخباري

كشف النقاب عن أصول الكون: كيف تشكلت المجرات العملاقة بعد وقت قصير من الانفجار العظيم

لطالما شكل وجود مجرات ضخمة ناضجة في الكون المبكر لغزًا محيرًا لعلماء الفلك. فمنذ الدراسات الرائدة لتلسكوب هابل الفضائي في حقوله العميقة، والتي كشفت عن مجرات كبيرة عندما كان عمر الكون بضعة مليارات من السنين فقط، وتعمق هذا اللغز أكثر مع نشر تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST)، الذي رصد وفرة من المجرات الساطعة التي كانت موجودة في وقت أبكر بكثير. هذا التناقض الصارخ مع النماذج الكونية السائدة، التي تتوقع أن المجرات الصغيرة فقط هي التي تكونت في ذلك الوقت المبكر، دفع العلماء إلى البحث عن تفسيرات جديدة.

في خطوة رائدة لمعالجة هذا اللغز الكوني، استخدم فريق دولي من الباحثين بقيادة نيكولاوس سولزيناور، الباحث في معهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي (MPIfR) وجامعة بون، بيانات من مصفوفة أتاكاما المليمترية/تحت المليمترية الكبيرة (ALMA). وركزت ملاحظاتهم على مركز SPT2349-56، وهو تجمع مجرات أولي ضخم للغاية تم رصده لأول مرة بواسطة تجربة أتاكاما باثفايندر (APEX) بعد 1.4 مليار سنة فقط من الانفجار العظيم. ما اكتشفوه قلب الفهم التقليدي رأسًا على عقب: أربع مجرات تتفاعل بشكل وثيق وتنتج نجومًا بمعدل هائل، مما يشير إلى أن المجرات الإهليلجية العملاقة قد تكونت من خلال الانهيار السريع لتجمعات المجرات الوليدة.

تتعارض هذه النتائج، المنشورة في مجلة Nature تحت عنوان "A massive core for a cluster of galaxies at a redshift of 4.3"، بشكل مباشر مع النموذج الكوني المقبول الذي يصف نمو المجرات بشكل هرمي. فوفقًا لهذا النموذج، تتشكل المجرات الكبيرة ببطء على مدى مليارات السنين من خلال التفاعلات الجاذبية واندماج كتل بنائية أصغر. ومع ذلك، فإن وجود مجرات إهليلجية ضخمة ذات تجمعات نجمية قديمة ومعدلات منخفضة لتشكل النجوم في الكون المبكر جدًا يمثل تحديًا كبيرًا لهذه الفكرة. وكما أوضح سولزيناور في بيان صحفي صادر عن MPIfR، فإن "بعض المجرات الإهليلجية العملاقة يجب أن تكون قد تشكلت بشكل مختلف تمامًا عما كان يُعتقد سابقًا. فبدلًا من تجميع الكتلة ببطء على مدار 14 مليار سنة، قد تظهر مجرة إهليلجية ضخمة بسرعة في بضع مئات الملايين من السنين فقط."

تُظهر ملاحظات ALMA لتجمع SPT2349-56 الأولي تفاصيل مذهلة. فقد رصد الفريق الغاز البارد والغبار في قلب التجمع الأولي، وهي المادة الخام التي تتشكل منها النجوم. كشفت هذه الملاحظات عن مجرات تتفاعل بشدة وتطلق أذرعًا مدية عملاقة من سحب الغاز المتأين بسرعات تصل إلى 300 كم/ثانية، تمتد على مساحة أكبر بكثير من مجرة درب التبانة. في طول الموجة تحت المليمترية، تم تعزيز سطوع هذه الأذرع عشرة أضعاف بواسطة موجات الصدمة الساخنة التي أثارت ذرات الكربون المتأين في السحب، مما يوفر نافذة فريدة على عمليات تشكل النجوم العنيفة في الكون المبكر.

ما أثار دهشة الباحثين هو معدل تشكل النجوم المذهل: نجم واحد كل 40 دقيقة، مقارنة بحفنة من النجوم التي تتشكل في مجرة درب التبانة على مدار عام كامل. أتاحت هذه الانبعاثات الساطعة قياسًا دقيقًا لحركة الغاز في هذا الحلزون المقذوف بالجاذبية. والأكثر إثارة للدهشة، أن كتلًا من الحطام المدّي ترتبط بسلسلة من 20 مجرة إضافية متصادمة في الأجزاء الخارجية من الهيكل المنهار، مما يشير إلى أصل مشترك. وكما أشار سولزيناور، فإن هذا يشير إلى "بداية تحول اندماجي متسلسل. معظم المجرات الغنية بالغاز الأربعين في هذا اللب ستُدمر وستتحول في النهاية إلى مجرة إهليلجية عملاقة في أقل من 300 مليون سنة – مجرد طرفة عين كونية."

لتعزيز ملاحظاتهم، استعان الفريق بمحاكاة عددية مفصلة أجراها طلاب جامعيون من جامعة كولومبيا البريطانية. تطابقت هذه المحاكاة مع ملاحظات ALMA ومع الدراسات السابقة لتجمعات المجرات الأقدم، مما يدعم فكرة حدوث اندماجات كبيرة متزامنة عبر التاريخ الكوني. تقدم هذه النتائج أيضًا نظرة ثاقبة حول كيفية تسخين العناصر الأثقل، مثل الكربون (أحد اللبنات الأساسية للكيمياء العضوية والحياة)، ونقلها عبر تجمعات المجرات المبكرة. وفي حين أن هذه الاكتشافات تفتح آفاقًا جديدة، يظل هناك العديد من الألغاز. وكما لخص سكوت تشابمان، الباحث من جامعة دالهاوسي والمؤلف الرئيسي المشارك في الدراسة: "قد يكون من السابق لأوانه الادعاء بفهم كامل لـ 'الطفولة المبكرة' للمجرات الإهليلجية العملاقة، لكننا قطعنا شوطًا طويلًا في ربط الحطام المدّي في التجمعات الأولية بعملية تشكل المجرات الضخمة الموجودة في تجمعات المجرات اليوم." هذا البحث يمثل خطوة حاسمة في إعادة بناء السجل الزمني الكوني، ويفتح طرقًا جديدة لاستكشاف كيف تطورت الهياكل الأكثر ضخامة في الكون.

# تطور المجرات # الانفجار العظيم # ALMA # تلسكوب جيمس ويب # مجرات إهليلجية # SPT2349-56 # تشكل النجوم # علم الفلك # كوزمولوجيا # معهد ماكس بلانك
اقرأ هذا الخبر