هافانا - وكالة أنباء إخباري
كوبا: صراع يومي من أجل البقاء تحت وطأة الحصار والأزمة
ترسم كوبا صورة لدولة تكافح للبقاء تحت ضغط مركب من الحصار الأمريكي المتشدد، وأزمة طاقة خانقة، وبنية خدمية متآكلة، ومجتمع يزداد إنهاكاً. تقرير ميداني لنيوزويك، نُشر بعد زيارة إلى هافانا، يضع الجزيرة على حافة الاختناق، مجبرةً سكانها على خوض معركة يومية للبقاء.
ينطلق التقرير من مقابلة حصرية مع الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، الأولى له مع إعلام أمريكي منذ ثلاث سنوات. يضع الرئيس الأزمة في سياقها السياسي، مشيراً إلى سياسة أمريكية أشد قسوة في عهد ترامب، بما في ذلك التهديد بفرض رسوم على الدول المزودة لكوبا بالنفط. يرى كانيل أن هذه السياسات لا تضاعف معاناة الكوبيين فحسب، بل تخنق أيضاً إمكانات الدولة على الترميم والتحسين.
اقرأ أيضاً
- روسيا والصين ومنغوليا تُجريان مناورات "التعاون الحدودي 2026" لتعزيز الأمن الإقليمي
- «أوف منك».. عمل غنائي جديد لـ عامر كامل غانم
- "حكم العدالة" يعود للحياة في معرض دمشق الدولي: لمسة درامية إذاعية تحتفي بالماضي
- أول سيارة باكستانية ذاتية القيادة: من الإنجاز الموعود إلى اصطدام كوميدي بالشرطة!
- قمة شنغهاي: بوتين يؤكد تضامن روسيا الثابت مع إيران ويعزز العلاقات الثنائية
لكن نيوزويك لا تكتفي بالرواية الرسمية، بل تضعها في مواجهة تفسير آخر يحمّل النظام الشيوعي جانباً من المسؤولية، بسبب عجزه عن تحديث البنية التحتية، لا سيما محطات الكهرباء المتهالكة. وبين الروايتين، يظهر دياز كانيل كرئيس يعترف بالحرمان الواسع، لكنه يصر على أن الحصار هو العامل الأثقل في تفسير ما تعيشه البلاد.
الأزمة تتجلى في الحياة اليومية
تتجلى الأزمة بأوضح صورها في الحياة اليومية، حيث توثق المجلة انقطاعات كهربائية تمتد لأيام في بعض المناطق، بعد انهيارات متكررة في الشبكة. كما أصاب التعطل شبكات النقل، مما أثر على وصول الأدوية والسلع الأساسية، وزاد الضغوط على القطاع الصحي. تنقل المجلة عن طبيبة أن شحنات الأدوية التي كانت تصل شهرياً باتت تصل كل 45 يوماً، مما اضطر العاملين إلى البحث عن بدائل، بل واللجوء أحياناً إلى السوق السوداء.
في سياق التعليم، تعمل الجامعات بأدنى طاقتها، بينما يُدفع الطلاب إلى الدراسة عن بعد في بلد يفتقر فيه الكثيرون إلى الإنترنت أو الكهرباء المنتظمة. تراكم القمامة في الأحياء الفقيرة، وتزايد الشعور بالسخط واللامبالاة، يصفان واقعاً مريرًا، في بلد غادره أكثر من مليوني شخص منذ تفاقمت الأوضاع بعد جائحة كورونا.
تنوع الآراء ومقاومة مستمرة
لا يرسم التقرير مجتمعاً موحداً في تفسير الأزمة؛ فأصوات في شوارع هافانا تحمّل الحكومة المسؤولية، وأخرى ترى في الحصار الأمريكي أصل البلاء. البعض أبدى نفاد صبره على الدولة وأيديولوجيتها، فيما تمسك آخرون بفكرة الصمود الوطني ورفض التدخل الخارجي.
الأزمة الكوبية لا تقتصر على اقتصاد منهك، بل تتمثل في بلد ممزق بين غضب داخلي وضغط خارجي، دون أن يفقد قدرته على الاحتمال. ورغم مشاهد الانهيار، يلتقط التقرير عناصر التكيف من ألواح شمسية، ومركبات كهربائية، وشبكات تضامن محلية، وحياة اجتماعية لا تنطفئ حتى تحت وطأة العتمة.
يستحضر التقرير تجربة "الفترة الخاصة" بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، مشيراً إلى أن كوبا عرفت أزمنة أشد قسوة وخرجت منها. يختتم التقرير بنقل عن دياز كانيل قوله: "ما نحتاجه هو أن يتركونا وشأننا"، متسائلاً: "إذا كانت واشنطن ترى النموذج الكوبي عاجزاً وفاشلاً، فلماذا تصر منذ 67 عاماً على خنقه؟". في هذا السؤال تكمن مفارقة كوبا: جزيرة تتآكل تحت الحصار، لكنها لا تزال ترى في مجرد بقائها شكلاً من أشكال المقاومة.
أخبار ذات صلة
- الداخلية المصرية تكشف ملابسات فيديو السيارة المحمّلة بالمواسير وتؤكد ضبط السائق
- أزمة إنسانية: مراكز احتجاز المهاجرين في الولايات المتحدة تحتجز الأطفال بما يتجاوز الحد القانوني
- تفاصيل صادمة: الداخلية تكشف ملابسات حادث سحل كلب بالشرقية يثير غضبًا واسعًا
- منظمة أطباء بلا حدود تعلق عملياتها في مستشفى بغزة بسبب وجود مسلحين
- إيقاع الأمل: عازف طبول فلسطيني يحول النفايات إلى موسيقى لأطفال غزة النازحين