إخباري
الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٥ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

لا تنظم نماذج الذكاء الاصطناعي، بل نظم استخدامه

نهج جديد للولايات المتحدة لمواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي ال

لا تنظم نماذج الذكاء الاصطناعي، بل نظم استخدامه
عبد الفتاح يوسف
2026-02-04 19:40
9

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

لا تنظم نماذج الذكاء الاصطناعي، بل نظم استخدامه

في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي (AI)، تواجه الحكومات حول العالم تحديًا كبيرًا في كيفية وضع الأطر التنظيمية المناسبة. بينما تتسابق الدول لإصدار تشريعاتها الخاصة، يبرز نقاش جوهري حول ما إذا كان ينبغي التركيز على تنظيم النماذج الأساسية للذكاء الاصطناعي أم على كيفية استخدام هذه التقنيات في التطبيقات العملية. يقدم الخبراء، ومن بينهم جون ديفادوس، الشريك المؤسس لشركة NeuralFabric، رؤية مفادها أن الولايات المتحدة يمكنها تبني نهج استباقي وفعال من خلال التركيز على تنظيم الاستخدامات بدلاً من النماذج نفسها، مستفيدة من التجارب الدولية.

لقد شهدنا في السنوات الأخيرة سباقًا عالميًا نحو تنظيم الذكاء الاصطناعي. ففي عام 2021، كانت الصين سباقة بإصدار أولى اللوائح الخاصة بالذكاء الاصطناعي، مركزة بشكل أساسي على مقدمي الخدمة وحوكمة المحتوى، معتمدة على آليات التحكم في المنصات ومتطلبات حفظ السجلات. تبعتها أوروبا، حيث دخل قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي حيز التنفيذ في عام 2024، ومع ذلك، تقوم المفوضية الأوروبية بالفعل باقتراح تحديثات وتبسيطات لضمان فعاليته. وفي نوفمبر 2025، قامت الهند بتكليف كبار مستشاريها التقنيين بإنشاء نظام لحوكمة الذكاء الاصطناعي، والذي تم إصداره مؤخرًا. أما في الولايات المتحدة، فالوضع أكثر تعقيدًا، حيث تقوم الولايات بسن وإنفاذ قواعدها الخاصة بالذكاء الاصطناعي، بينما تحاول الحكومة الفيدرالية في عام 2025 منع الإجراءات الولائية وتشجيع تخفيف القيود التنظيمية.

هذا التباين في النهج يطرح سؤالاً حاسمًا للمهندسين وصناع السياسات في الولايات المتحدة: كيف يمكن للولايات المتحدة تطبيق لوائح فعالة تقلل من الأضرار الواقعية الناجمة عن الذكاء الاصطناعي؟ يرى ديفادوس أن الإجابة تكمن في تنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي، وليس النماذج الأساسية التي تقوم عليها. إن الاقتراحات التي تهدف إلى ترخيص عمليات تدريب النماذج المتقدمة ("frontier")، أو تقييد النماذج مفتوحة المصدر، أو فرض متطلبات الحصول على إذن قبل نشر النماذج، مثل قانون كاليفورنيا "الشفافية في الذكاء الاصطناعي المتقدم"، قد تبدو وكأنها توفر السيطرة، لكنها في الواقع تقدم مجرد "مسرح" لا يؤدي إلى نتائج ملموسة.

تكمن الصعوبة الأساسية في أن أوزان النماذج (model weights) والأكواد البرمجية هي مجرد أصول رقمية. بمجرد إطلاقها، سواء كان ذلك من خلال مختبر بحثي، أو تسريب غير مقصود، أو حتى من قبل منافس دولي، فإنها تتكاثر بتكلفة تقترب من الصفر. لا يمكن "إلغاء نشر" الأوزان، ولا يمكن تقييد البحث الجغرافي عليها، ولا يمكن منع تقطيرها (distillation) لإنتاج نماذج أصغر وأكثر قابلية للاستخدام. إن محاولة حصر هذه الأصول الرقمية تؤدي إلى نتيجتين سلبيتين: فالشركات الملتزمة بالقوانين تغرق في أعباء ورقية لا تنتهي، بينما تجد الجهات غير الملتزمة طرقًا للتحايل على القواعد عبر التوجه إلى مناطق خارج الولاية القضائية، أو العمل في الخفاء، أو كليهما.

علاوة على ذلك، فإن فرض تراخيص على نشر النماذج في الولايات المتحدة قد يتعارض مع قوانين حرية التعبير. لقد تعاملت المحاكم الفيدرالية مع الكود المصدري للبرمجيات على أنه تعبير محمي بموجب القانون، وبالتالي فإن أي نظام يمنع نشر نماذج الذكاء الاصطناعي سيكون عرضة لتحديات قانونية كبيرة. إن هذا التعقيد القانوني يجعل من الصعب للغاية فرض قيود فعالة على نشر النماذج نفسها.

ومع ذلك، فإن خيار "عدم فعل شيء" ليس مطروحًا على الإطلاق. فبدون وضع ضوابط واضحة، سنستمر في مواجهة عمليات احتيال التزييف العميق (deepfake)، والاحتيال الآلي، وحملات الإقناع الجماعي، حتى تقع كارثة كبرى تتطلب استجابة سريعة ومُحسَّنة لتحقيق نتائج بصرية، وليس لحل المشكلة من جذورها. إن غياب التنظيم الفعال قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، مما يجعل من الضروري إيجاد آلية تنظيمية فعالة.

يقدم النهج القائم على تنظيم الاستخدامات حلاً عمليًا. يقوم هذا النظام بتصنيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي حسب مستوى المخاطر المرتبطة بها، ويقوم بتكييف الالتزامات التنظيمية وفقًا لذلك. يمكن وضع قالب عملي يركز على تطبيق الرقابة حيثما تتفاعل أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر مع الأشخاص. على سبيل المثال، يمكن فرض متطلبات أكثر صرامة على التطبيقات التي تستخدم في مجالات حساسة مثل التوظيف، أو منح القروض، أو التشخيص الطبي، مقارنة بتطبيقات الترفيه أو الإنتاجية العامة. هذا النهج يضمن أن تكون الجهود التنظيمية مركزة على الأماكن التي يمكن أن يحدث فيها الضرر الحقيقي، مما يجعله أكثر كفاءة وقابلية للتطبيق.

يتمتع جون ديفادوس بخبرة واسعة في مجال الذكاء الاصطناعي وتطوير النماذج. وهو الشريك المؤسس لشركة NeuralFabric، التي استحوذت عليها شركة Cisco، حيث كان رائدًا في تطوير نماذج الأساس المتخصصة بالمجال. كما شارك في تأسيس InterWork Alliance، حيث قام ببناء أول إطار عمل لمفاهيم الترميز (Token Taxonomy Framework) للأصول الرقمية. ويشغل عضوية مجلس إدارة المجلس العالمي لأعمال البلوك تشين. شغل سابقًا منصب المدير العام في Microsoft، حيث كان رائدًا في مجال هندسة الخدمات (SOA)، وقام ببناء بنية .NET، ومنصة التطبيقات، وأنماط الممارسات، و Microsoft Digital، وغيرها الكثير. وحصل على درجة الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي من جامعة ماساتشوستس، أمهرست.

الكلمات الدلالية: # الذكاء الاصطناعي # تنظيم الذكاء الاصطناعي # نماذج الذكاء الاصطناعي # استخدام الذكاء الاصطناعي # حوكمة الذكاء الاصطناعي # الولايات المتحدة # أوروبا # الصين # الهند # جون ديفادوس # NeuralFabric # Cisco # Microsoft # قانون التعبير # الأصول الرقمية