الخميس، ٢٦ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ / 5 نوفمبر 2026 م 06:25 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

لا يوجد سبب لمنعنا من اللعب: تحليل يدحض فكرة امتلاك النساء المتحولات جنسياً لمزايا جسدية متأصلة في الرياضة

دراسة شاملة تشير إلى أن اللياقة البدنية للنساء المتحولات جنس
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-08 19:42 43
لا يوجد سبب لمنعنا من اللعب: تحليل يدحض فكرة امتلاك النساء المتحولات جنسياً لمزايا جسدية متأصلة في الرياضة

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

إعلان ممول مساحة إعلانية
إخباري

لا يوجد سبب لمنعنا من اللعب: تحليل يدحض فكرة امتلاك النساء المتحولات جنسياً لمزايا جسدية متأصلة في الرياضة

في خطوة قد تعيد تشكيل النقاش الدائر حول مشاركة النساء المتحولات جنسياً في الرياضة، كشفت أحدث وأشمل تحليل تلوي للدراسات العلمية أن اللياقة البدنية للنساء المتحولات جنسياً بعد خضوعهن للعلاج الهرموني أصبحت مماثلة لتلك الخاصة بالنساء المتوافِقات جنسياً (cisgender women). هذه النتائج، التي نشرت في المجلة البريطانية لطب الرياضة (British Journal of Sports Medicine)، تتحدى بشكل مباشر المزاعم بأن النساء المتحولات جنسياً يتمتعن بميزة جسدية متأصلة وغير قابلة للتغيير، مما يلقي بظلال من الشك على الأسس التي تستند إليها العديد من القوانين الرياضية الحالية التي تمنع مشاركتهن.

شملت هذه الدراسة التحليلية المنهجية 52 دراسة منشورة سابقاً، وجمعت بيانات من ما يقرب من 6500 فرد، من بينهم حوالي 2900 امرأة متحولة جنسياً و 2300 رجل متحول جنسياً. ركزت الدراسات الأصلية على تقييم تكوين الجسم، والقوة العضلية، والقدرة الهوائية لدى المشاركين، سواء كانوا متحولين جنسياً أو متوافقين جنسياً. أظهرت النتائج المجمعة بشكل قاطع أن النساء المتحولات جنسياً، بعد فترة من العلاج الهرموني لتأكيد الجنس (gender-affirming hormone therapy)، لم يعد لديهن مستويات قوة عضلية أو قدرة هوائية أعلى مقارنة بالنساء المتوافِقات جنسياً، حتى عند الأخذ في الاعتبار الطول. كما لوحظ أن نسبة الدهون في الجسم لديهن كانت قابلة للمقارنة، على الرغم من وجود كتلة خالية من الدهون أعلى قليلاً، إلا أن هذا لم يترجم إلى قوة أو استهلاك أقصى للأكسجين بشكل ملحوظ.

يقول البروفيسور برونو غوالانو، المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ المشارك في مركز طب نمط الحياة بجامعة ساو باولو، في تصريح لـ Live Science: "الرياضة أمر متعدد العوامل. جودة التدريب، وإمكانية الوصول إلى المرافق، والضغط النفسي، والتعرض للتمييز، كلها عوامل تؤثر على الأداء، وهذه العوامل نادراً ما يتم التقاطها في الدراسات الفسيولوجية." وأضاف غوالانو أن هذه الدراسة، على الرغم من أنها لم تتناول الرياضيين النخبة بشكل مباشر، إلا أنها تقدم حجة قوية ضد الحظر الشامل للنساء المتحولات جنسياً في المنافسات الرياضية. كان الدافع وراء إجراء هذا التحليل هو الجهود المتزايدة حول العالم لفرض حظر على الأشخاص المتحولين جنسياً من المشاركة في المنافسات الرياضية، وغالباً ما يتم تبرير هذه الحظر بادعاءات حول مزايا جسدية كبيرة وغير قابلة للتجنب.

تستند الحجج المؤيدة للحظر غالباً إلى فكرة أن مستويات هرمون التستوستيرون المرتفعة، والتي يمتلكها الرجال بيولوجياً، تمنح ميزة دائمة في القوة والقدرة الهوائية. يجادل البعض بأن التعرض السابق للتستوستيرون خلال فترة البلوغ، حتى لو تم قمع مستوياته لاحقاً من خلال العلاج الهرموني، يمنح الفرد ميزة جسدية لا يمكن التغلب عليها. ومع ذلك، فإن التحليل الجديد، الذي جمع بيانات من دراسات استخدمت مناهج مختلفة، يظهر أن هذا ليس هو الحال بالضرورة. استمرت متابعة المشاركين في الدراسات الأصلية لمدة تتراوح بين عام وثلاث سنوات من العلاج الهرموني، مما يوفر رؤية واضحة للتأثيرات طويلة المدى.

إعلان ممول مساحة إعلانية
متجر مصر

تعلق الدكتورة آدا تشيونغ، أخصائية الغدد الصماء ورئيسة مجموعة أبحاث صحة المتحولين في جامعة ملبورن، والتي لم تشارك في الدراسة، قائلة: "الجديد هنا هو اتساق هذه النتائج عبر العديد من مجموعات البيانات. هذه النتائج تتحدى فكرة أن النساء المتحولات لديهن مزايا رياضية متأصلة." وتتفق معها الدكتورة فيبي توبس دوغاس، الأستاذة المساعدة في الحوسبة المتمحورة حول الإنسان في مختبر ألعاب الجهد بجامعة موناش في أستراليا، والتي أشارت إلى أنه "على عكس الروايات المستخدمة لدفع الرياضيين المتحولين جنسياً خارج الرياضة، لا يوجد دليل على أن النساء المتحولات لديهن أي نوع من المزايا. لا يوجد سبب لمنعنا من اللعب."

على الرغم من أن هذه النتائج لا تدعم الحظر الشامل، إلا أن الخبراء يحذرون من ضرورة توخي الحذر عند استقراء النتائج على الرياضات النخبوية. معظم المشاركين في الدراسات لم يكونوا رياضيين تنافسيين. ومع ذلك، يشير غوالانو إلى أنه "إذا كانت هناك مزايا جسدية كبيرة وجوهرية، لكان من المتوقع أن نلاحظها حتى في المجموعات غير الرياضية، ونحن لا نرى ذلك." هذا يشير إلى أن أي اختلافات متبقية، إن وجدت، قد تكون صغيرة جداً بحيث لا تؤثر بشكل كبير على الأداء التنافسي.

تأتي هذه الدراسة في وقت حساس، حيث تتجه العديد من الهيئات الرياضية، مثل اللجنة الأولمبية الأمريكية، نحو فرض قيود أكثر صرامة. في حين أن اللجنة الأولمبية الدولية (IOC) لم تضع قواعد نهائية بعد، إلا أن هناك تقارير تشير إلى أنها قد تصدر قواعد جديدة قريباً، وقد تشمل هذه القواعد حتى النساء المتوافِقات جنسياً اللاتي لديهن خصائص "ذكورية" مثل الكروموسومات Y أو مستويات عالية من هرمون التستوستيرون. يرى غوالانو أن نتائج التحليل التلوي لا تدعم هذه التوجهات، ويؤكد أن "الأداء لا يتحدد بمستويات هرمون التستوستيرون وحدها." هناك فجوة كبيرة في فهمنا لكيفية تفاعل التأثيرات الهرمونية مع التدريب طويل الأمد والسياق الاجتماعي، خاصة في أوساط النساء والمجموعات المتنوعة جنسياً. كما أن الافتراض بأن عتبات هرمون التستوستيرون تفصل بوضوح بين المنافسة "العادلة" و"غير العادلة" هو فكرة أقل قوة علمية مما يُفترض غالباً.

في الوقت الحالي، تظل اللوائح السابقة سارية للمنافسات الرياضية الكبرى، بينما تستمر المناقشات العلمية والاجتماعية. مع اقتراب دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2026، ومع مشاركة أول رياضية متحولة جنسياً بشكل علني في الألعاب الشتوية، فإن هذه النتائج توفر فرصة كبيرة للهيئات الرياضية، مثل اللجنة الأولمبية الدولية، لتبني سياسات أكثر شمولاً وتنوعاً، ودعم جميع الرياضيين بغض النظر عن هويتهم الجنسية. إن بناء بيئة رياضية عادلة وشاملة يتطلب فهماً علمياً دقيقاً وتجاوزاً للقوالب النمطية والادعاءات غير المدعومة بالأدلة.

# النساء المتحولات جنسياً # الرياضة # اللياقة البدنية # العلاج الهرموني # التحليل التلوي # الطب الرياضي # الحقوق # المشاركة الرياضية # التمييز # علم الفسيولوجيا
عبد الفتاح يوسف

عبد الفتاح يوسف

رئيس التحرير موثق

صحفي ومبرمج

اقرأ هذا الخبر