إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

هل ترغبين في طفل؟ هل يعتبر استئجار الأرحام خياراً أخلاقياً؟

فحص معمق للتعقيدات الأخلاقية والاجتماعية لاستخدام بدائل الحم

هل ترغبين في طفل؟ هل يعتبر استئجار الأرحام خياراً أخلاقياً؟
Ekhbary
منذ 4 يوم
28

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

هل ترغبين في طفل؟ هل يعتبر استئجار الأرحام خياراً أخلاقياً؟

في عالم تتشابك فيه الرغبات الشخصية مع التقدم الطبي، يبرز استئجار الأرحام كقضية معقدة تثير تساؤلات أخلاقية عميقة. لم يعد الخط الفاصل بين استئجار الأرحام الضروري طبياً والرغبة الشخصية فيه واضحًا كما كان يُعتقد سابقًا. تقدم عمود "رحلتك قد تختلف" (Your Mileage May Vary) إطارًا فريدًا للتفكير في المعضلات الأخلاقية، مستندًا إلى مفهوم "تعددية القيم"، الذي يؤكد أن لكل فرد قيمًا متعددة ومتساوية في الأهمية، لكنها غالبًا ما تكون متعارضة.

تطرح إحدى القارئات، وهي امرأة في الثلاثينيات من عمرها، سؤالاً يحمل في طياته ثقل الاختيارات المصيرية. تعبر عن رغبتها العميقة في إنجاب طفل، لكنها تواجه تحديًا صحيًا يجعل الحمل أكثر صعوبة، وأكثر إزعاجًا، بل وقد يكون مشوهًا جسديًا مقارنة بالنساء الأخريات. ورغم أن حالتها الصحية لا تؤدي إلى إعاقة دائمة، إلا أن الآثار الجسدية المتوقعة تجعل فكرة الحمل نفسها عبئًا غير مرغوب فيه.

تدرك القارئة أنها في وضع مالي مريح يمكنها من تحمل تكاليف استئجار رحم من خلال وكالة مرموقة. ومع ذلك، فإنها تصطدم بجدار من التقاليد الاجتماعية والانتقادات التي غالبًا ما تنظر إلى استئجار الأرحام باعتباره أمرًا غير أخلاقي. تستحضر ذاكرتها تجربة شخصية سابقة عن امرأة استمتعت بفكرة الحمل وتقديم هذه الخدمة للآخرين، مما يثير تساؤلًا حول إمكانية وجود بدائل طوعية لا ترتبط بالضرورة بالحاجة المادية. لكن حتى في ظل هذه الإمكانية النظرية، يظل وصم المجتمع والخوف من الحكم الاجتماعي عائقًا كبيرًا، حيث ينظر البعض إلى رغبة المرأة في إنجاب طفل بيولوجي دون خوض تجربة الحمل كأمر "خاطئ"، "غير طبيعي"، "أناني"، أو "غير أنثوي".

تضيف القارئة إلى مخاوفها إدراكًا بأن تجربة الحمل غير السارة ليست حكرًا عليها، وأن العديد من النساء يجدنها تجربة صعبة. ورغم أنها تعتقد أن تجربتها الشخصية قد تكون أسوأ من المتوسط، إلا أنها تشك في قدرتها على تبرير دفع المال لاستخدام جسد امرأة أخرى بناءً على هذه التجربة فقط.

تفكيك المفاهيم الأخلاقية لاستئجار الأرحام

يبدأ المقال بمعالجة المخاوف الثقافية والاجتماعية المحيطة باستئجار الأرحام. يصف المؤلف فكرة "الأنوثة" المرتبطة بالحمل كـ"هراء"، مؤكدًا أنها بنية أبوية تهدف إلى إخضاع أجساد النساء للعمل الإنجابي. يدعو المقال إلى التخلي عن هذا الحكم المسبق، مشيرًا إلى أن الخوف من الحكم الاجتماعي بناءً على هذه المفاهيم لا ينبغي أن يكون عائقًا أمام اتخاذ قرارات شخصية.

ومع ذلك، يقر المقال بأن هناك أسئلة أخلاقية حقيقية تستحق النقاش. يتم التفريق بين نوعين رئيسيين من استئجار الأرحام: التجاري (حيث يتم دفع المال مقابل الحمل) والإيثاري (غير المدفوع، حيث تقوم المرأة بالحمل بدافع الحب والخدمة). يُعتبر استئجار الأرحام الإيثاري، رغم صعوبة العثور على متطوعات له نظرًا لمخاطر الحمل، خيارًا يقلل بشكل كبير من مخاوف الاستغلال أو التسليع.

فيما يتعلق بالاستئجار التجاري، يبرز المقال أهمية الموقع الجغرافي. هناك فرق أخلاقي كبير بين استئجار رحم في بلد نامٍ وفي بلد متقدم. في دول مثل جوريا وأوكرانيا وقبرص، تم توثيق حالات استغلال حيث تجذب الوكالات النساء من ملاذات العنف الأسري، مما يجعل استئجار الأرحام الخيار الوحيد المتاح لهن لتحقيق الاستقلال المالي. في المقابل، في الولايات المتحدة، غالبًا ما تكون النساء اللاتي يعملن كبديلات من الطبقة المتوسطة، ولديهن فرص اقتصادية أخرى، وعادة ما يتم فحصهن من قبل الوكالات لتجنب استهداف النساء ذوات الدخل المنخفض المعرضات لخطر الإكراه. هذا السياق يقلل من احتمالية الاستغلال، وإن لم يلغها تمامًا.

الحق في الإنجاب والاحتياجات غير التقليدية

يؤكد المقال أن الرغبة في إنجاب أطفال، بما في ذلك الأطفال المرتبطين بيولوجيًا، يمكن أن تصل إلى حد الحاجة الملحة لدى الكثيرين. وبينما يقر بأن لا أحد يملك حقًا مطلقًا في طفل بيولوجي، يطرح فكرة "الحق المؤهل"، وهو حق يتم احترامه عادةً ولكن يمكن تقييده لحماية مصالح الآخرين.

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من عدم القدرة الجسدية على الحمل (ما يسميه الأطباء "مؤشر طبي")، يعتبر استئجار الأرحام خيارًا أخلاقيًا مقبولاً، شريطة استيفاء معايير مثل الموافقة المستنيرة.

تصبح الأمور أكثر تعقيدًا في حالات "استئجار الأرحام الاختياري"، حيث لا يكون الحمل مستحيلاً جسديًا، بل غير مرغوب فيه لأسباب شخصية. يرفض بعض المتخصصين ترتيب مثل هذه الحالات. ومع ذلك، يتزايد الاعتراف الطبي بأن الخط الفاصل بين "المؤشر الطبي" و"الاختياري" ليس دقيقًا.

يشير المقال إلى أن استئجار الأرحام الاختياري لا يرتبط دائمًا بالغرور أو الرغبة في الحفاظ على المظهر الجسدي، كما قد يوحي الأمر بالنسبة للمشاهير. هناك حالات أخرى تستحق النظر، مثل الخوف الشديد من الولادة بسبب تجربة صادمة (مثل وفاة صديقة مقربة أثناء الولادة)، أو حالات الأفراد المتحولين جنسيًا الذين قد يواجهون اضطرابًا شديدًا في الهوية الجنسية قد يؤدي إلى ضرر نفسي جسيم إذا حملوا. يتساءل المقال: ألا ينبغي اعتبار الحاجة للصحة النفسية نوعًا من الاحتياجات الطبية؟

يُطلق على هذه التجارب، التي غالبًا ما لا تؤخذ على محمل الجد كاحتياجات طبية، اسم "الظلم المعرفي" (epistemic injustice) وفقًا للفيلسوفة ميراندا فريكر. يشير هذا المفهوم إلى الظلم الذي يلحق بالفرد في قدرته على المعرفة، عندما يتم إنكار مصداقيته في تقييم تجاربه الحياتية أو تجاهل جزء مهم منها بسبب نقص الموارد التفسيرية الجماعية.

في الختام، يشجع المقال القارئة على تقييم حجم ومدة الأثر السلبي المحتمل للحمل على رفاهيتها، مع التأكيد على أن هذه التقييمات ذاتية وتعتمد على الموارد المتاحة للفرد. يدعو المقال إلى الاعتراف بأن الاحتياجات النفسية والصحية غير التقليدية قد تستدعي حلولاً غير تقليدية، وأن استئجار الأرحام يمكن أن يكون خيارًا أخلاقيًا في ظل ظروف محددة، مع ضرورة الموازنة بين الحقوق الفردية وحماية الفئات الأكثر ضعفًا.

الكلمات الدلالية: # استئجار الأرحام # أخلاقيات # إنجاب # حقوق الإنجاب # تعدد القيم # الظلم المعرفي # الحمل # صحة المرأة # الصحة النفسية # قضايا اجتماعية