إخباري
السبت ٢١ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٤ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

لعبة Mindseye: طموحٌ اصطدم بواقعٍ تقني مُخذل

إخفاقٌ شامل في تحقيق الوعود وخيبة أمل للمطورين واللاعبين على

لعبة Mindseye: طموحٌ اصطدم بواقعٍ تقني مُخذل
المنصة المصرية
منذ 8 ساعة
18

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

لعبة Mindseye: عندما يتبدد الطموح في غياهب الإخفاق التقني

كان من المتوقع أن تقدم لعبة Mindseye، ثمرة جهود فريق التطوير الجديد Build a Rocket Boy، تجربة أكشن ومغامرات ذات طابع سينمائي يأسر الألباب. لكن، ومنذ اللحظات الأولى، يتبين أن اللعبة قد فشلت فشلاً ذريعاً في الوفاء بوعودها، بل ويمكن القول إنها لم تحقق أي جانب من جوانب هذه الوعود، بدءًا من القصة المبتذلة، مرورًا بأسلوب اللعب المعطوب بالكامل، وصولًا إلى المشاكل التقنية التي تعاني منها اللعبة بشكلٍ لافت.

قصةٌ مبتذلة وشخصياتٌ باهتة

تأخذنا لعبة Mindseye في رحلة مع الجندي السابق جاكوب دياز، الذي يعاني من فقدان الذاكرة بسبب زرع شريحة تقنية تحمل اسم اللعبة. تبدأ الرحلة بمحاولة جاكوب لاستعادة هويته، لكن الأحداث سرعان ما تأخذه إلى صراعٍ أعمق مع مؤسساتٍ كبيرة تسعى للسيطرة على البشرية عبر التقنيات، وتحديداً تقنية Mindseye. يتوقع اللاعب فوراً أن يبدأ البطل صراعاً لحماية البشرية من الاستعباد بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي. للأسف، تتسم القصة بالابتذال الشديد، وتتوالى الأحداث بشكلٍ متوقع ومكرر، خالٍ من أي عمق أو معنى حقيقي. تفاقم هذه الأزمة ضعف تصميم شخصية البطل، جاكوب، الذي يتسم بالملل والسذاجة المفرطة. ولم تكن الشخصيات الثانوية أفضل حالًا، فهي مملة وواضحة بشكلٍ كبير، تفتقر لأي بعد نفسي أو تعددية في الأوجه كما هو معهود في هذا النوع من الألعاب. الأشرار في اللعبة مجرد تجسيد للشر المطلق، بينما لا يشعر اللاعب بأي ارتباط بشخصية البطل، بل يفقد شغفه بقضيته ورحلته تدريجيًا. حتى نهاية اللعبة جاءت على نفس القدر من السذاجة والتوقع، مما يعكس كسلًا واضحًا في كتابة القصة وتطبيقها.

عالمٌ جميلٌ لكنه خالٍ من الروح

تدور أحداث اللعبة في مدينة تدعى ريدروك، في مستقبلٍ قريب يعتمد بشكلٍ كبير على الذكاء الاصطناعي. هنا، يبدو أن فريق التطوير قد بذل جهدًا ملحوظًا في تصميم المدينة، حيث تبدو مألوفة وقابلة للتصديق، مدينة مستقبلية واقعية مع لمحاتٍ تقنية كاستخدام شرطة إلكترونية وكاميرات مراقبة وطائرات درون. نجح المطورون في تقديم مدينة تحاكي الواقع بلمسةٍ عصرية. ومع ذلك، عند بدء اللعب، يتصادم اللاعب بغيابٍ ملفت للفيزيائيات. يمكن التجول في المدينة وقتل الشخصيات دون أي تفاعل، حتى الشرطة لا تطاردك. العالم مصمم بشكلٍ خطي بالكامل، مما يجعل تفاعل الشخصيات محدودًا وغير مبرمج. حتى القيادة في اللعبة محدودة للغاية، حيث تمنح اللعبة اللاعب مركبة في كل مهمة تقريبًا، ولا يمكن تغييرها أو النزول منها إلا عند الوصول للوجهة، مما يعمق من خطية التجربة. غياب الروح في عالم اللعبة حول ريدروك إلى مجرد ديكور جميل، بلا أي تفاعل، مما ينتج عنه ملل قاتل وخيبة أمل كبيرة.

أسلوب لعبٍ معطوب ومهامٌ رتيبة

يفترض أن تقدم اللعبة تجربة أكشن ومغامرات تعتمد على التصويب والقتال من خلف السواتر، لكنها تفشل مجددًا. يكمن الفشل في الذكاء الاصطناعي المحدود للأعداء، وهو تناقض صارخ بالنظر إلى أن اللعبة تتحدث عن الذكاء الاصطناعي. حركات العدو غير منضبطة، ويمكن توقع طلقاتهم وتفاديها بسهولة، مما يسمح للاعب بالوقوف في العراء وقتل الأعداء دون الحاجة إلى غطاء. تصميم المهام ممل ويتسم بالرتابة، حتى مهام التسلل يمكن تجاوزها بالقتال المباشر. يظهر كسل المطور في مستويات الصعوبة، حيث يبدو أن هناك مستوى صعوبة واحد فقط، وباقي المسميات هي مجرد شكل. المهام رتيبة ومكررة، تتطلب التنقل بالمركبة، الاشتباك مع الأعداء، ثم الانتقال للمهمة التالية بنفس النمط. حتى المهام الجانبية، التي يفترض أن تستكشف ماضي البطل، مملة وغير مشوقة، ومكررة بشكلٍ محبط، أشبه بتجربة ألعاب MMO. تفتقر اللعبة إلى أي ميكانيكيات ممتعة، وتجعل اللاعب يشعر بالملل فقط.

كارثةٌ تقنية على الحاسب الشخصي

منذ اللحظات الأولى لتجربة Mindseye على الحاسب الشخصي، يتضح أن طموحات اللعبة تفوق قدرتها التقنية. رغم سعيها لتقديم تجربة سينمائية وعالم مستقبلي غني، يصطدم اللاعب بضعف الأداء التقني. تعاني اللعبة من ضعف واضح في التحسين (Optimization) حتى على الأجهزة القوية. على دقة 1440p وإعدادات مرتفعة، يتراوح معدل الإطارات بين 45 و60 إطارًا في الثانية، مع تذبذب مستمر يفقد اللعبة سلاستها. عند رفع الدقة إلى 4K، يهبط الأداء إلى 30-40 إطارًا في الثانية مع انخفاضات حادة، مما يخلق إحساسًا بالتقطع. على الأجهزة المتوسطة، يتراوح الأداء بين 40 و55 إطارًا في الثانية، مع هبوطات مفاجئة. يزداد الأمر سوءًا مع التقطع اللحظي (Stuttering) المرتبط بتحميل البيانات وإدارة الذاكرة، حتى على الأنظمة القوية. تظهر تجمّدات قصيرة عند دخول مناطق جديدة أو عند حدوث تغييرات مفاجئة. يصل استهلاك الذاكرة الرسومية إلى 10-12 غيغابايت، وهو رقم مبالغ فيه. من الناحية الرسومية، تظهر مشكلات إضافية كظهور العناصر البيئية بشكل مفاجئ (Pop-in)، وعدم استقرار الظلال، ووميض الإضاءة. تتراكم هذه العيوب لتعطي انطباعًا بأن اللعبة لم تحصل على الوقت الكافي للصقل. بدلًا من الانغماس، يجد اللاعب نفسه منشغلًا بمراقبة عداد الإطارات وضبط الإعدادات. في المحصلة، تعكس Mindseye لعبة خرجت للنور قبل اكتمال جاهزيتها التقنية، وتحتاج إلى تحديثات جادة لتحسين الأداء.

الكلمات الدلالية: # Mindseye # Build a Rocket Boy # مراجعة لعبة # ألعاب الفيديو # مشاكل تقنية # قصة مبتذلة # أسلوب لعب ضعيف # كمبيوتر