الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
لقاح مبتكر يظهر نتائج واعدة ضد أورام الحلق المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري في دراسة أولية
في خطوة قد تمثل طفرة في علاج سرطانات الرأس والعنق، كشف باحثون عن تطوير لقاح جديد يستهدف بشكل خاص الأورام التي يسببها فيروس الورم الحليمي البشري (HPV). أظهرت النتائج الأولية للدراسة، التي أجريت على أنسجة بشرية ونماذج حيوانية في المختبر، فعالية ملحوظة للقاح في إبطاء نمو الأورام وتحسين معدلات البقاء على قيد الحياة لدى الفئران.
يمثل فيروس الورم الحليمي البشري، المعروف بتسببه في معظم حالات سرطان عنق الرحم، تهديدًا متزايدًا يتجاوز ذلك ليشمل مجموعة من سرطانات الرأس والعنق، وخاصة سرطان البلعوم الأنفي. وتشير الإحصائيات إلى أن حوالي 70% من حالات سرطان البلعوم الأنفي في الولايات المتحدة مرتبطة بهذا الفيروس. وعلى الرغم من وجود أكثر من 100 سلالة من فيروس الورم الحليمي البشري، إلا أن السلالة 16 عالية الخطورة هي المسؤولة عن الغالبية العظمى من حالات سرطان الحلق المرتبطة بالفيروس.
اقرأ أيضاً
- اتهام ضابط شرطة سابق باغتصاب وخنق امرأة أثناء الخدمة في سوانزي
- رحيل أسطورة الرغبي السير بيلي بوستن عن 92 عاماً.. مسيرة حافلة بالإنجازات
- تحقيق مستقل لتقييم أداء شرطة هامبشاير إثر مقتل هنري نوفاك
- طفل في الثالثة يعود لمنزله سالماً بعد هجوم تمساح مروع
- وفيات الشباب بعد الرعاية: 'مأساة وطنية' بمعدلات مقلقة في المملكة المتحدة
في الوقت الحالي، تتوفر لقاحات مثل 'جارديسيل 9' (Gardasil 9) التي تهدف إلى الوقاية من عدوى فيروس الورم الحليمي البشري وبالتالي تقليل خطر الإصابة بالسرطانات المرتبطة به على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن المرضى الذين تم تشخيصهم بالفعل بأورام مرتبطة بالفيروس يواجهون خيارات علاجية تقليدية تشمل الجراحة، والعلاج الإشعاعي، والعلاج الكيميائي. وهنا تبرز أهمية اللقاح العلاجي الجديد، حيث يُعتقد أن دمجه مع العلاجات القياسية قد يعزز فعاليتها بشكل كبير من خلال تحفيز الجهاز المناعي لشن هجوم فعال ضد الخلايا السرطانية.
يكمن الابتكار الرئيسي في هذا اللقاح الجديد في تصميمه الفريد. فبدلاً من مجرد تدريب الجهاز المناعي على التعرف على بروتينات محددة موجودة على سطح الأورام الإيجابية لـ HPV، تم ترتيب مكونات اللقاح بطريقة مبتكرة. يعتمد اللقاح على تقنية 'الأحماض النووية الكروية' (SNAs)، وهي جزيئات DNA مصممة على شكل كرات. تتميز هذه الجزيئات بقدرتها الفائقة على اختراق الخلايا المناعية والارتباط بالأهداف المحددة بكفاءة أعلى مقارنة بجزيئات DNA الخطية التقليدية.
تتكون كل جسيم نانوي ضمن اللقاح من نواة دهنية، محاطة بمادة مساعدة (adjuvant) تعمل على تنشيط الاستجابة المناعية، وجزء من بروتين فيروس الورم الحليمي البشري المستخرج من الخلايا السرطانية. تعمل هذه المادة المساعدة، التي تحاكي الحمض النووي البكتيري، على تعريف الجهاز المناعي بأنها 'جسم غريب'، مما يثير استجابة مناعية قوية. على عكس اللقاحات الوقائية، تم تصميم هذا اللقاح العلاجي خصيصًا لمهاجمة المرض القائم والمساعدة في منع عودته.
أظهرت الدراسة المنشورة مؤخرًا في مجلة 'ساينس أدفانسز' (Science Advances) أن هذا اللقاح المصمم بدقة، عند اختباره على نماذج الفئران المصابة بسرطان الرأس والعنق الإيجابي لـ HPV، نجح في إبطاء نمو الأورام بشكل كبير وزيادة معدلات البقاء على قيد الحياة. هذه النتائج، رغم كونها أولية، تفتح آفاقًا جديدة واعدة.
وفي تعليق له، وصف الدكتور عزرا كوهين، أخصائي سرطانات الرأس والعنق في 'يو سي سان دييغو هيلث' (UC San Diego Health)، والذي لم يشارك في الدراسة، اللقاح بأنه قد يكون إضافة قيمة للعلاجات القياسية إذا أثبت فعاليته في التجارب السريرية على البشر. وأشار إلى إمكانية تصور 'نهج متعدد الوسائط' يجمع بين العلاجات التقليدية وهذا اللقاح لتحقيق الشفاء التام ومنع الانتكاس. ومع ذلك، شدد الدكتور كوهين على ضرورة توخي الحذر، مؤكدًا أن النتائج التي تم الحصول عليها في النماذج الحيوانية والأنسجة المعزولة لا تترجم دائمًا بشكل مباشر إلى البشر. "الاختبار الحقيقي هو على البشر"، كما قال في رسالة بريد إلكتروني إلى 'لايف ساينس' (Live Science). وأضاف: "لكن البيانات ما قبل السريرية القوية، مثل هذه، تزيد من فرص النجاح في التجارب السريرية".
وأكد الدكتور كوهين على أهمية التصميم المبتكر للقاح، موضحًا: "النتيجة الرئيسية هي أن بنية اللقاح تحدث فرقًا كبيرًا". وأضاف: "اللقاح الناجح لا يتعلق فقط باختيار المستضدات الصحيحة (البروتينات المستهدفة)، بل بوضع هذه المستضدات في التسلسل الصحيح مع عناصر اللقاح الأخرى". هذا التركيز على البنية والتسلسل هو ما يميز هذا النهج العلاجي الجديد ويمنحه إمكانات كبيرة في المستقبل.
أخبار ذات صلة
- يوسف: مواجهة كايزر تشيفز اختبار صعب.. ودياب يحسم جدل الدوري ويؤكد: إلغاء المسابقة والشائعات لا أساس لها
- مستقبل محمد صلاح: فصول النهاية في أنفيلد أم بداية تحدٍ جديد؟
- إذاعة المستقبل: احتفالات اليوم العالمي للإذاعة تستشرف عصر الذكاء الاصطناعي
- خبيرات صحة وسلامة: 10 خطوات حاسمة لصيام رمضان بأمان وصحة
- تحولات قيادية استراتيجية تعزز مكانة دبي كمركز عالمي للتجارة واللوجستيات