الأحد، ١١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 23 أغسطس 2026 م 07:07 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

لماذا "المادة المظلمة" الكونية تعيش على وقت مستعار؟ دراسة جديدة تتحدى المفاهيم السائدة

بحث جامعي يكشف عن وجود مادة باريونية أكثر من المتوقع في عناق
استمع للخبر منوعات عبد الفتاح يوسف 2026-02-24 09:19 12
لماذا "المادة المظلمة" الكونية تعيش على وقت مستعار؟ دراسة جديدة تتحدى المفاهيم السائدة

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

لماذا "المادة المظلمة" الكونية تعيش على وقت مستعار؟ دراسة جديدة تتحدى المفاهيم السائدة

في تطور قد يعيد تشكيل فهمنا للكون، كشفت دراسة حديثة بقيادة فريق من جامعة بون الألمانية عن أدلة قوية تشير إلى أن المادة الباريونية العادية، وهي المادة التي تتكون منها النجوم والكواكب وكل ما نراه، قد تكون أكثر وفرة في عناقيد المجرات مما كان يُعتقد سابقًا. هذه النتائج، التي تم قبولها للنشر في مجلة *Physical Review D* المرموقة، تلقي بظلال من الشك على عقود من البحث عن "المادة المظلمة" غير الباريونية، وهي الجسيمات الافتراضية التي يُعتقد أنها تشكل الجزء الأكبر من كتلة الكون.

لطالما كان مفهوم المادة المظلمة، وخاصة الجسيمات الأولية الغريبة مثل WIMPS (الجسيمات الضخمة ضعيفة التفاعل)، حجر الزاوية في علم الكونيات الحديث. تم استدعاء هذا المفهوم في الأصل لشرح سبب دوران المجرات بسرعة أكبر بكثير مما تسمح به قوانين الفيزياء المعروفة بناءً على المادة المرئية وحدها. إذا كانت المجرات تحتوي على المادة المرئية فقط، لكانت قد تفككت بسبب قوى الطرد المركزي. افترض العلماء وجود كمية هائلة من المادة غير المرئية، أو المادة المظلمة، لتوفير الجاذبية اللازمة للحفاظ على تماسكها.

وقد استمر البحث عن هذه الجسيمات الغريبة لعقود، حيث بدأ الفلكي السويسري فريتز زويكي في إثارة الفكرة في ثلاثينيات القرن الماضي، قبل أن تؤكدها بشكل كبير عالمة الفلك الأمريكية فيرا روبين من خلال ملاحظاتها لدوران المجرات في سبعينيات القرن الماضي. ومع ذلك، فإن الأدلة المباشرة على وجود هذه الجسيمات ظلت بعيدة المنال، مما دفع بعض العلماء إلى استكشاف بدائل.

إحدى هذه البدائل هي نظرية MOND (ديناميكيات نيوتن المعدلة)، التي روج لها الفيزيائي النظري الإسرائيلي مردخاي ميلمجروم. تقترح MOND تعديل قوانين الجاذبية نفسها عند التسارعات المنخفضة جدًا، وهي الظروف السائدة في أطراف المجرات. ومع ذلك، واجهت MOND مقاومة من التيار الرئيسي لعلماء الفيزياء الفلكية، جزئيًا لأنها تتطلب فيزياء خارج النموذج القياسي الحالي للجسيمات.

لكن الدراسة الجديدة، التي استخدمت بيانات من مسح المجرات القريبة (WINGS) ومسح السماء باللونين الأحمر والأشعة تحت الحمراء (2MASS)، أعادت تحليل كتلة 46 عنقودًا من المجرات المجاورة، بما في ذلك Abell 0085 و NGC 5044 و Abell 1795. ووجد الباحثون، بقيادة دونغ تشانغ من جامعة بون، أن هذه التراكيب المترابطة جاذبيًا، وهي الأكبر في الكون، تحتوي على مادة باريونية أكثر بكثير مما كان يُعتقد سابقًا. في الواقع، تضاعفت تقديرات الكتلة لهذه العناقيد تقريبًا، لتصبح متوافقة بشكل جيد مع تنبؤات نظرية MOND.

يُعزى هذا "الفائض" من المادة الباريونية المكتشفة حديثًا، والتي كانت تُعتبر سابقًا مادة مظلمة، بشكل أساسي إلى النجوم النيوترونية والثقوب السوداء النجمية. هذه البقايا النجمية، جنبًا إلى جنب مع نجوم منخفضة الكتلة وغنية بالمعادن، تساهم في الكتلة الإجمالية للمادة داخل العناقيد (intracluster matter). يقول بافيل كروبا، عالم الفيزياء الفلكية في جامعة بون وجامعة تشارلز وأحد مؤلفي الورقة البحثية: "ورقتنا تقدم حسابًا صحيحًا للمحتوى النجمي والغازي لعناقيد المجرات، والذي يأخذ لأول مرة في الاعتبار جميع الذرات في الجدول الدوري للعناصر. يؤدي ذلك إلى استنتاج مفاده أن عناقيد المجرات أثقل بمرتين تقريبًا بالمادة العادية مما كان يُعتقد".

يشير كروبا إلى أن هذه النتائج لها آثار عميقة على نماذج المادة المظلمة الحالية. فبينما كان يُعتقد سابقًا أن عناقيد المجرات تحتوي على 5 إلى 10 أضعاف كمية المادة المظلمة مقارنة بالمادة العادية، تشير الحسابات الجديدة إلى أن هذه النسبة قد تكون أقرب إلى 2.5 إلى 5 أضعاف فقط. "هذا يعني أن جميع النماذج التي تم تقديمها مع المادة المظلمة خاطئة فجأة"، كما يقول.

علاوة على ذلك، تدعم هذه النتائج أيضًا الحاجة إلى MOND لتفسير ظواهر أخرى، مثل التكوين السريع للمجرات الإهليلجية الضخمة. يذكر كروبا أن هذه المجرات تكونت في غضون مليار سنة أو أقل، وتزن مادة مرئية أكثر بعشر إلى مائة مرة من مجرتنا درب التبانة. كما أن المجرات القزمة القريبة، مثل سحابتي ماجلان الكبرى والصغرى، التي لا تظهر أي علامات على وجود هالات المادة المظلمة، تتوافق بشكل أفضل مع نماذج MOND التي لا تتطلب وجود هالات المادة المظلمة حول المجرات.

يُفهم من هذه الدراسة أن البحث عن المادة المظلمة غير الباريونية قد يكون في طريقه إلى طريق مسدود، وأن التركيز يجب أن يتحول إلى فهم أفضل للمادة الباريونية الموجودة بالفعل. ويذهب كروبا إلى حد القول بأن الاستمرار في تمويل أبحاث المادة المظلمة هو "إهدار هائل لأموال دافعي الضرائب"، خاصة بالنظر إلى عدم وجود تقدم ملموس على مدى الأربعين عامًا الماضية.

بينما يستمر النقاش العلمي، تقدم هذه الدراسة وجهة نظر جديدة ومثيرة للاهتمام حول تركيبة الكون، مما قد يدفعنا إلى إعادة تقييم افتراضاتنا الأساسية حول طبيعة المادة والجاذبية.

# المادة المظلمة # علم الكونيات # عناقيد المجرات # المادة الباريونية # نظرية MOND # جامعة بون # فيزياء الجسيمات # الثقوب السوداء النجمية # النجوم النيوترونية
اقرأ هذا الخبر