الخميس، ١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 13 أغسطس 2026 م 08:46 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

لماذا يواجه بعض الأطفال صعوبة في الرياضيات؟ مسح الدماغ يكشف عن خيوط

أنماط نشاط دماغي مختلفة لدى الأطفال الذين يعانون من صعوبات ت
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-02 06:13 6
لماذا يواجه بعض الأطفال صعوبة في الرياضيات؟ مسح الدماغ يكشف عن خيوط

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

الدماغ يكشف أسرار صعوبات تعلم الرياضيات لدى الأطفال

كشفت أحدث الأبحاث العلمية عن رؤى جديدة حول الأسباب الكامنة وراء صعوبات تعلم الرياضيات لدى بعض الأطفال، وذلك من خلال استخدام تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لمراقبة نشاط الدماغ. تشير النتائج إلى أن الأطفال الذين يعانون من عسر الرياضيات، أو ما يعرف بصعوبات تعلم الرياضيات، يتعاملون مع المشكلات الرياضية القائمة على الرموز بطرق مختلفة عن الأطفال ذوي المهارات الرياضية النمطية. الأهم من ذلك، أن هذه الاختلافات الملحوظة في معالجة المعلومات تختفي عندما يتم تقديم نفس المعلومات الرياضية في شكل نقاط بدلاً من الرموز الرقمية التقليدية.

في دراسة نشرت مؤخرًا في مجلة "Journal of Neuroscience"، قام باحثون بتحليل سلوكيات الأطفال أثناء حل مسائل رياضية بسيطة، مع التركيز على مدى حذرهم في تقديم الإجابات ومدى تباطؤهم بعد ارتكاب الأخطاء. وجد الفريق أن الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلم الرياضيات كانوا أقل حذرًا ولم يظهروا تباطؤًا ملحوظًا بعد الأخطاء مقارنة بأقرانهم ذوي المهارات الرياضية العادية. هذه الملاحظات السلوكية، عند ربطها ببيانات التصوير بالرنين المغناطيسي، توفر فهمًا أعمق للآليات العصبية التي قد تساهم في هذه التحديات.

الدكتورة هيسانغ تشانغ، عالمة الأعصاب المعرفية بجامعة ولاية سان خوسيه في كاليفورنيا، والتي أجرت البحث أثناء عملها في جامعة ستانفورد، صرحت بأن الهدف الرئيسي للدراسة لم يكن قياس الأداء في حد ذاته، بل فهم كيفية مقاربة الأطفال للمهام الرياضية. "لم نكن مهتمين بالضرورة بأداء هذه المهمة ولكن بكيفية مقاربة المجموعتين من الأطفال لهذه المهمة بشكل مختلف"، قالت تشانغ.

كشفت بيانات الرنين المغناطيسي عن ارتباطات هامة بين سلوكيات الأطفال وأنماط نشاط الدماغ. لوحظ أن قلة الحذر لدى الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلم الرياضيات عند تقديم الإجابات كانت مرتبطة بنشاط أقل في منطقة "التلفيف الجبهي الأوسط" (middle frontal gyrus). هذه المنطقة الدماغية معروفة بدورها في معالجة الأرقام، بالإضافة إلى وظائف أخرى مثل التركيز، والتحكم في الاندفاع، والتكيف مع الظروف المتغيرة. أما بالنسبة لعدم التباطؤ بعد الأخطاء، فقد ارتبط بنشاط أقل في "القشرة الحزامية الأمامية" (anterior cingulate cortex)، وهي منطقة دماغية تلعب دورًا حاسمًا في اكتشاف الأخطاء ومراقبة الأداء.

التغيير المثير للاهتمام حدث عندما تم تقديم نفس المسائل باستخدام نقاط بدلاً من الأرقام. في هذه الحالة، اختفت الفروقات في نشاط الدماغ بين المجموعتين. الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلم الرياضيات أظهروا مستويات نشاط مماثلة في المنطقتين المحددتين مقارنة بالأطفال الذين لا يعانون من هذه الصعوبات. هذا الاكتشاف يعزز فكرة أن التحدي الرئيسي قد لا يكمن في فهم الكميات بشكل مجرد، بل في معالجة الرموز التي تمثل هذه الكميات.

أشار الخبراء إلى أن هذه النتائج تتوافق مع ملاحظات سابقة. يوضح البروفيسور بيرت دي سميدت، عالم الأعصاب التعليمي في جامعة KU Leuven ببلجيكا، والذي لم يشارك في الدراسة، أن "هناك ملاحظة ثابتة جدًا مفادها أن المعالجة الرمزية هي حقًا الصراع لدى الأطفال الذين يعانون من صعوبات". ومع ذلك، تضيف الدراسة الجديدة تفاصيل دقيقة حول كيفية تأثير هذه الصعوبات الرمزية على العمليات المعرفية والسلوكية، مثل الحذر والتعلم من الأخطاء.

تضيف الدكتورة ماري أرساليدو، عالمة الأعصاب المعرفية التنموية في جامعة يورك في تورنتو، والتي لم تشارك في الدراسة، أن تحديد هذه المناطق الدماغية يشير إلى أن فهم الاختلافات في المهارات الرياضية يتطلب منظورًا أكثر تعقيدًا. "نحن نتعلم أن هناك العديد من المناطق المتورطة"، قالت. بدلاً من البحث عن "مركز رياضي" واحد في الدماغ، يبدو أن مناطق معالجة المعلومات، والتحكم في الانفعالات، واكتشاف الأخطاء تلعب أدوارًا محورية.

تفتح هذه الدراسة آفاقًا جديدة للتدخلات التعليمية. تقترح الدكتورة تشانغ أن فهم هذه "الآليات الخفية" التي تميز الطلاب الذين قد يكون لديهم صعوبات تعلم الرياضيات يمكن أن يوجه تطوير استراتيجيات دعم مبتكرة. قد تشمل هذه الاستراتيجيات تعليم الأطفال التفكير الواعي في عمليات حل المشكلات لديهم، وتزويدهم بتقنيات متنوعة للتغلب على التحديات الرمزية.

# صعوبات تعلم الرياضيات، عسر الرياضيات، علم الأعصاب، التصوير بالرنين المغناطيسي، معالجة الرموز، التلفيف الجبهي الأوسط، القشرة الحزامية الأمامية، التعلم المعرفي، التدخلات التعليمية
اقرأ هذا الخبر