القاهرة - وكالة أنباء إخباري
هواجس أمنية وأوروبية تسيطر على مؤتمر ميونيخ للأمن
هيمن التوتر بين ضفتي الأطلسي على أعمال اليوم الأول من مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي يجمع أكثر من ستين رئيس دولة وحكومة، في مشهد يعكس حجم التحديات الجيوسياسية الراهنة. وعلى الرغم من نبرة برلين التصالحية، إلا أن النقاشات كشفت عن وجود تباينات عميقة في الرؤى والاستراتيجيات بين أوروبا والولايات المتحدة.
وفي خطابه الافتتاحي، سعى المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى جسر الفجوة، داعياً إلى "إصلاح وإحياء الثقة" بين الجانبين. وقال باللغة الإنجليزية مخاطباً "الأصدقاء الأعزاء" الأميركيين: "فلنصلح ونحيِ معاً الثقة بين ضفتي الأطلسي". وأضاف ميرتس مؤكداً على الحاجة المتبادلة في ظل المشهد الدولي المتغير: "في عصر التنافس بين القوى الكبرى، لن تكون الولايات المتحدة قوية بما يكفي لكي تعتمد على نفسها حصراً". تأتي هذه الدعوة في وقت تشهد فيه العلاقات عبر الأطلسي توترات متصاعدة حول قضايا التجارة، وسياسات المناخ، والتعامل مع القوى المنافسة مثل الصين.
اقرأ أيضاً
- تقرير: تصعيد خطير يستهدف ميناء دمياط
- دعوى قضائية: فنزويليون يقاضون شركات طيران أمريكية لنقلهم إلى سجن السلفادور سيئ السمعة
- تقرير أممي يكشف: تكلفة الغذاء الصحي تفوق قدرة ثلث سكان العالم
- مراقبة عامل إغاثة في مستشفى بلندن لاحتمال تعرضه لفيروس إيبولا بالكونغو الديمقراطية
- بريطانيا تلغي تدريبات عسكرية في كينيا بسبب خلاف حول صلاحيات محاكمة الجنود
فلسطين في قلب النقاشات.. ودعوات لوحدة غزة والضفة
على صعيد متصل، سلط وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان الضوء على الأزمة الفلسطينية، مشدداً خلال مشاركته في إحدى الجلسات على "أهمية الحفاظ على وحدة قطاع غزة والضفة الغربية". وأكد المسؤول السعودي الرفيع أن هذه الوحدة "لن تحدث دون استقرار القطاع"، في إشارة إلى ضرورة وقف التصعيد وإنهاء الانتهاكات المستمرة. ولفت الانتباه إلى أن "الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة مستمرة"، وأن "وصول المساعدات الإنسانية لا يزال يمثل تحدياً رئيسياً"، مما يؤكد على الأزمة الإنسانية المتفاقمة والتعقيدات السياسية التي تعيق جهود الإغاثة.
سباق التسليح وتصاعد الصراعات.. قلق دولي
على جبهة أخرى، أثار إرسال الولايات المتحدة أكبر حاملة طائرات في العالم، "يو إس إس جيرالد آر فورد"، إلى الشرق الأوسط، قلقاً بشأن تصعيد محتمل يضع إيران في مرمى دبلوماسية الأساطيل. وتأتي هذه الخطوة في سياق التوترات الإقليمية المتزايدة، مما يضيف بعداً آخر للمناقشات الأمنية في المؤتمر.
في سياق متصل بالصراعات، كشف مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن انتهاكات جسيمة ارتكبتها "قوات الدعم السريع" في السودان خلال سيطرتها على مدينة الفاشر بإقليم دارفور. وتأتي هذه التقارير لتسلط الضوء على الوضع الإنساني المتدهور والانفلات الأمني في مناطق النزاع.
كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية اكتمال نقل أكثر من 5700 سجين من عناصر تنظيم "داعش" من شمال شرقي سوريا إلى العراق، في عملية استمرت 23 يوماً، مما يعكس الجهود المستمرة لمواجهة التهديدات الإرهابية وتداعياتها الإقليمية.
من جانبها، لا تزال حركة "حماس" تتحدث عن استعدادها لتسليم مهام إدارة قطاع غزة، إلا أن هذا الأمر لم يتحقق بعد، وسط رفض إسرائيلي لدخول اللجنة المختصة. أما في لبنان، فقد سجلت البلاد توقيفات قياسية لمشتبه بتعاملهم مع إسرائيل منذ الحرب، حيث وصل عددهم إلى 41 شخصاً منذ أكتوبر 2023، وهو رقم غير مسبوق يعكس حالة التوتر الأمني.
الصين وأوروبا: دعوات للتعاون وتحديات التقارب
وفي إطار النقاشات حول العلاقات بين القوى الكبرى، صرح وزير الخارجية الصيني وانغ يي بأن محاولات فصل الصين عن تايوان قد تدفع الصين والولايات المتحدة نحو الصراع، مؤكداً أن "التعاون هو الخيار الأفضل". وأضاف وانغ يي في مؤتمر ميونيخ الأمني أن بلاده تريد التعاون لا الصراع، لكنها "مستعدة جيداً لمواجهة جميع أنواع المخاطر"، محذراً من تضخيم رواية "التنافس المنهجي" بين الاتحاد الأوروبي والصين.
والتقى وانغ نظيريه الألماني والفرنسي، مؤكداً أن بلاده ليست مسؤولة عن المشكلات التي تواجه أوروبا، داعياً إلى مزيد من التعاون. وأوضح أن "الطرفين شريكان وليسا خصمين"، وأن "تطور الصين يمثل فرصة لأوروبا". وسعى وانغ إلى الترويج للصين كشريك موثوق، في وقت تسعى فيه بروكسل لتقليل اعتمادها على كل من الصين والولايات المتحدة، وسط قلق أوروبي من العجز التجاري مع بكين وتداعيات اتفاقياتها مع روسيا.
قلق متزايد من استهداف المدنيين واستخدام التكنولوجيا في الحروب
في جانب إنساني، نددت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش، بتزايد استهداف المدنيين في الحروب، خصوصاً باستخدام التقنيات الجديدة مثل الطائرات المسيّرة. وقالت سبولياريتش في المؤتمر: "نشهد اليوم ضعف عدد الصراعات مقارنة بما كان عليه الوضع قبل 15 عاماً، وأربعة أضعاف ما كان عليه الوضع قبل 30 عاماً". وأضافت أن "الأمر ليس فقط مسألة أرقام، فهو مرتبط أيضاً بشدة الصراعات ونطاقاتها، وحقيقة أنها تتفاقم بسبب التقدم التكنولوجي السريع".
وحذرت سبولياريتش من تراجع احترام القانون الإنساني الدولي أثناء النزاعات، مشيرة إلى أن إلغاء قواعد الحرب يرسل رسالة خطيرة لجميع حملة السلاح بأن "كل شيء مباح"، وأن التقنيات الحديثة وانتشار المجموعات المسلحة يجعلان هذا الأمر ممكناً اليوم، مما قد يؤدي إلى انفجار الوضع بشكل غير متوقع.
أخبار ذات صلة
- مصطفى بكري يتوقع موافقة ترامب على مقترح باكستاني لتمديد الهدنة مع إيران وسط ضغوط دولية ومخاطر استراتيجية
- مصطفى بكري يتوقع موافقة ترامب على مقترح باكستاني لتمديد الهدنة مع إيران وسط ضغوط دولية ومخاطر استراتيجية
- مهرجان كونستانس يختتم دورته الـ19 بتكريم إبداعات الطهي العالمية
- المهلة الأمريكية لإيران ترفع منسوب التوتر: دعوات للتهدئة ودور باكستاني مفاجئ
- مبادرة باكستانية جريئة: دعوة لطهران لفتح مضيق هرمز ومساعٍ إقليمية لخفض التوتر