إخباري
الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٧ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

مؤتمر ميونيخ للأمن: قمة التوتر عبر الأطلسي وبحث عن الثقة المفقودة

مؤتمر ميونيخ للأمن: قمة التوتر عبر الأطلسي وبحث عن الثقة المفقودة
Saudi 365
2026-02-13 18:56
2

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

ينطلق مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي يعد أحد أبرز التجمعات الدولية لمناقشة قضايا الدفاع والأمن العالمي، وسط أجواء مشحونة تسيطر عليها تساؤلات ملحة حول مستقبل العلاقات عبر الأطلسي. ويُتوقع أن يكون مصير الثقة بين أوروبا والولايات المتحدة، وعمق الالتزام الأمريكي تجاه الحلفاء الأوروبيين، المحور الرئيسي للنقاشات، في ظل تصريحات مقلقة تُلقي بظلالها على تماسك حلف الناتو.

توتر متصاعد في العلاقات عبر الأطلسي:

أعرب وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، عن انزعاجه البالغ من التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية، مشيرًا إلى أنها تزيد من منسوب التوتر داخل حلف الناتو. وفي تصريحات خاصة لقناة "ARD" الألمانية، شدد فاديفول على أن "الحلف يتعرض لضغوط، وهناك استياء وتوتر إزاء بعض تصريحات واشنطن"، دون أن يفصح عن طبيعة هذه التصريحات بشكل محدد. يعكس هذا التصريح حساسية المرحلة التي تمر بها الشراكة الاستراتيجية بين ضفتي الأطلسي، ويؤكد على ضرورة البحث عن أرضية مشتركة لتجاوز الخلافات العميقة التي بدأت تظهر على السطح بقوة أكبر.

لطالما كانت انتقادات الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، للمساهمات الأوروبية في ميزانية الناتو نقطة خلاف رئيسية، حيث طالب مرارًا بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي لأعضاء الحلف. هذه المطالبات، التي تُعد مرتفعة جدًا مقارنة بالهدف الحالي البالغ 2%، أحدثت شرخًا في مفهوم تقاسم الأعباء الدفاعية. ولم يقتصر التوتر على الجانب المالي، بل امتد ليشمل قضايا جيوسياسية حساسة، مثل إعلان الإدارة الأمريكية نيتها ضم غرينلاند، التابعة للمملكة الدنماركية، وهو ما أثار استياءً وتوترًا خاصًا في العلاقات مع أعضاء آخرين في الحلف، ودق ناقوس الخطر بشأن احتمال اتخاذ واشنطن لقرارات أحادية الجانب تؤثر على مصالح الحلفاء.

مؤتمر ميونيخ كساحة للمواجهة والبحث عن توافق:

في ظل هذه المعطيات، يُنظر إلى مؤتمر ميونيخ للأمن كمنصة حيوية لا غنى عنها للدول الأعضاء في الناتو من أجل إيجاد أرضية مشتركة وتجاوز الخلافات. ويأمل فاديفول أن يسهم المؤتمر في تخفيف حدة التوترات وإعادة بناء الثقة المفقودة. إن القضية الأوكرانية، بطبيعة الحال، ستكون في صدارة جدول الأعمال، حيث لا تزال الولايات المتحدة ملتزمة بتزويد أوكرانيا بأسلحة تقدر قيمتها بأكثر من 15 مليار دولار، في حين تبرم دول أوروبية كفرنسا والنرويج اتفاقيات لتزويد كييف بقنابل موجهة ووسائل مراقبة، مما يؤكد على استمرار الدعم الغربي، لكن مع تساؤلات حول فعاليته ومستقبله.

على الجانب الآخر، تُعلن وزارة الدفاع الروسية حصيلة عملياتها خلال أسبوع في منطقة العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا، في تأكيد على استمرار الصراع. وفي حادثة تثير التساؤلات، أُصيب شخصان باعتداء أوكراني استهدف حافلة ركاب في روسيا، بينما يتهم الجانب الروسي نظام كييف بإطلاق حملة تضليلية تهدف إلى إيهام الرأي العام "بانتصارات عسكرية" في مقاطعة سومي. وفي خضم هذه الأحداث، أعلن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن الجولة المقبلة من مفاوضات أوكرانيا ستُعقد يومي 17 و18 فبراير، بينما أشارت مجلة "بوليتيكو" إلى احتمال عقد اجتماع ثلاثي حول أوكرانيا الأسبوع القادم في ميامي أو أبو ظبي، مما يدل على تعدد المسارات الدبلوماسية المتبعة لحل الأزمة.

وبعيدًا عن الحاضر، تستعيد الذاكرة كلمات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطابه الشهير بمؤتمر ميونيخ للأمن في عام 2007، والذي يُنظر إليه اليوم كعلامة فارقة في تدهور العلاقات الروسية الغربية. وربما تُعاد كتابة بعض فصول هذا الخطاب، أو تُفهم كلماته في سياق جديد، مع كل جولة تصعيد أو محاولة للحوار. إن المشهد الأمني العالمي اليوم، والذي يجمع بين النزاعات الإقليمية والتوترات بين القوى الكبرى، يفرض على مؤتمر ميونيخ مهمة بالغة التعقيد تتمثل في توفير إطار للحوار الصريح والبناء، حتى لو كانت استعادة الثقة الكاملة بين اللاعبين الرئيسيين تبدو صعبة المنال.

تحديات مستمرة ومستقبل غامض:

في الختام، يُعقد مؤتمر ميونيخ للأمن في لحظة حرجة من تاريخ العلاقات الدولية، حيث تُعبر أوروبا عن قلق عميق من فقدان الثقة بواشنطن، وترى أن استعادة هذه الثقة ستكون مهمة شاقة. إن التباين في الرؤى الاستراتيجية، ومطالب تقاسم الأعباء الدفاعية، والمناورات الجيوسياسية، كلها عوامل تساهم في إذكاء التوتر عبر الأطلسي. وبينما يسعى القادة الأوروبيون إلى إيجاد مقاربات جديدة للأمن القاري، يبقى السؤال الأهم معلقًا: هل سيتمكن مؤتمر ميونيخ من أن يكون الشرارة التي تعيد إحياء روح التعاون، أم أنه سيؤكد على اتساع الهوة بين الحلفاء التاريخيين؟ الإجابة ستتضح مع تطور النقاشات والقرارات التي ستنبثق عن هذا التجمع الأمني العالمي.

الكلمات الدلالية: # مؤتمر ميونيخ للأمن # العلاقات عبر الأطلسي # الناتو # الولايات المتحدة # أوروبا # أوكرانيا # روسيا # الأمن الدولي # يوهان فاديفول # ترامب # الدفاع الأوروبي # الثقة # غرينلاند