القاهرة - وكالة أنباء إخباري
شراكة عبر الأطلسي مستمرة.. واشنطن تعيد ترتيب البيت
في خطوة لافتة حملت بشائر الأمل للشريك الأوروبي، بددت كلمة وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، في مؤتمر ميونيخ للأمن، الأجواء المتوترة التي خيمت على النسخة السابقة، مقدمة رسالة طمأنة واضحة عنوانها: الشراكة عبر الأطلسي باقية، وإن كانت تتطلب مراجعة شاملة وتكيفاً مع المتغيرات.
ووسط ترقب شديد من المشاركين الذين كانوا يتطلعون لمعرفة التوجهات الأمريكية الجديدة، نقل مراسل الجزيرة، أيمن الزبير، من قلب القاعة الرئيسية، أن خطاب روبيو قوبل بارتياح ملحوظ، تجلى في تصفيقات متكررة، مؤشرًا على أن النبرة الهادئة والبنّاءة لاقت صدى واسعاً لدى الحضور.
اقرأ أيضاً
- تقرير: تصعيد خطير يستهدف ميناء دمياط
- دعوى قضائية: فنزويليون يقاضون شركات طيران أمريكية لنقلهم إلى سجن السلفادور سيئ السمعة
- تقرير أممي يكشف: تكلفة الغذاء الصحي تفوق قدرة ثلث سكان العالم
- مراقبة عامل إغاثة في مستشفى بلندن لاحتمال تعرضه لفيروس إيبولا بالكونغو الديمقراطية
- بريطانيا تلغي تدريبات عسكرية في كينيا بسبب خلاف حول صلاحيات محاكمة الجنود
أساس قيمي جديد.. لم الشمل عبر التاريخ والثقافة
لم يقتصر خطاب الوزير الأمريكي على الإعلانات السياسية العامة، بل تعمق في استحضار الروابط التاريخية والثقافية والدينية المشتركة التي تجمع بين ضفتي الأطلسي. فقد ذهب روبيو إلى التأكيد على أن الأمريكيين "أبناء أوروبا"، في مقاربة رمزية هدفت إلى إعادة ترسيخ الأسس القيمية والروحية التي قامت عليها هذه الشراكة الاستراتيجية العريقة. هذه المقاربة جاءت كتعويض عن الخطاب السابق الذي اتسم بالحدة، لا سيما عند مقارنته بكلمة نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، في الدورة الماضية، والتي وُصفت آنذاك بأنها اتسمت بالصرامة تجاه أوروبا، خاصة فيما يتعلق بملفات شائكة كالاعتماد الدفاعي، والهجرة، وقضايا الديمقراطية.
نداء للفاعلية.. لا قوة دون مسؤولية
على الرغم من نبرة الود والتأكيد على استمرارية التحالف، إلا أن خطاب روبيو لم يخلُ من رسائل تحمل في طياتها دعوات واضحة للعمل والمشاركة الفعالة. فقد أشار المراسل الزبير إلى أن الوزير الأمريكي طالب بوضوح الجانب الأوروبي بتحمل مسؤولياته كاملة، داعياً إياه إلى بسط سيطرته على حدوده الخارجية وتعزيز قدراته الدفاعية بشكل ملموس. وأكد روبيو أن هذه الدعوة لزيادة الاعتماد على الذات لا تهدف إلى إضعاف الحليف، بل تأتي في سياق تعزيز قوته وقدرته على الصمود في وجه التحديات المتزايدة.
أفق أوسع.. الصين وأوكرانيا والنظام العالمي
في الجلسة النقاشية التي أعقبت الكلمة الافتتاحية، اتسع نطاق الحوار ليشمل قضايا دولية ذات أبعاد استراتيجية، أبرزها العلاقة المتشعبة مع الصين، وتداعيات الحرب الدائرة في أوكرانيا. وفي هذا السياق، شدد الوزير الأمريكي على أهمية الحوار كأداة لحل النزاعات، وإن كان لم يحدد بوضوح الدور المنوط بالأوروبيين في أي تسوية مستقبلية محتملة. كما لم يغفل روبيو عن انتقاد بعض المؤسسات الدولية القائمة، معتبراً أن النظام العالمي الراهن بات بحاجة ماسة إلى إصلاح وتحديث، وهو ما ينسجم مع التوجهات العامة لإدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الرامية إلى إعادة صياغة مقاربات واشنطن تجاه الشركاء الدوليين وإعادة تقييم التحالفات القائمة.
تحدي الترجمة.. من الخطاب إلى الفعل
بشكل عام، رسمت مداخلة وزير الخارجية الأمريكي صورة مغايرة للتوقعات التي كانت تشير إلى احتمالية حدوث قطيعة بين ضفتي الأطلسي. لقد جاء الخطاب ليقدم مزيجاً متوازناً بين الطمأنة والواقعية، مؤكداً على أهمية الشراكة مع دعوة واضحة لتقاسم الأعباء والمسؤوليات. يبقى الاختبار الحقيقي الذي سيحدد مصير هذه الشراكة وقدرتها على التكيف مع عالم متغير، هو مدى قدرة الطرفين، الأمريكي والأوروبي، على ترجمة هذه الرسائل السياسية إلى سياسات عملية وإجراءات ملموسة على أرض الواقع. فالكلمات وحدها لا تكفي لبناء تحالف قوي ومستدام في وجه التحديات المعقدة.
أخبار ذات صلة
- إيران تقدم خارطة طريق لعشر نقاط لإنهاء الصراع مع واشنطن وتل أبيب.. وترامب يرى أساسًا للتفاوض
- إيران تقدم خارطة طريق لعشر نقاط لإنهاء الصراع مع واشنطن وتل أبيب.. وترامب يرى أساسًا للتفاوض
- مأساة في بولاق الدكرور: خلاف مالي يودي بحياة شاب بطلق ناري طائش
- مأساة في بولاق الدكرور: خلاف مالي يودي بحياة شاب بطلق ناري طائش
- تنفيذ حكم الإعدام بحق قاتل الطفلة سجدة بالكفر الشيخ: العدالة تتحقق بعد 5 سنوات