اهتمت صحيفة لوفيجارو الفرنسية بتصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون التي أبدى خلالها استعداده لاستئناف الحوار مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في وقت يشهد فيه الملف الأوكراني تعقيدات متزايدة وتراجعًا في الدور الأوروبي.
وأشارت الصحيفة إلى أن ماكرون قضى عطلة عيد الميلاد في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أمضى يومين في القاعدة العسكرية الفرنسية، في تقليد سنوي يحرص فيه الرئيس الفرنسي على مشاركة الجنود العاملين بالخارج هذه المناسبة، مؤكدًا بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة تقديره لتفانيهم في حماية المصالح الفرنسية.
وترى لوفيجارو أن ماكرون يسعى لإسماع صوته دوليًا في ظل حالة الجمود السياسي الداخلي بفرنسا، وما قد يترتب عليه من إعاقة لخطط إعادة التسلح، إضافة إلى مساعٍ فرنسية لمواجهة خطر التهميش الدولي، بينما تجري مفاوضات حول الحرب في أوكرانيا بعيدًا عن أوروبا، وتحديدًا في الولايات المتحدة، دون تحقيق اختراق حقيقي.
اقرأ أيضاً
- ضبط 63 شيكارة دقيق بلدي مدعم وفاخر قبل بيعها بالسوق السوداء في أبوحماد بالشرقية
- حزب ترامب يحمله الخسارة التاريخة في مجلس النواب والشيوح
- طفل يصطحب بطته الصغيرة داخل حضانة في الدقهلية
- عليك أن تناديني الآن سيناتور»..رسالة قوية ومباشرة من عبد الرحمن السيد لترامب بعد فوزه التاريخي بميشيغان.
- رئيس الوزراء يستعرض آليات تنفيذ تكليفات فخامة الرئيس في "منتدى مصر 2026" في ملف الحماية الاجتماعية
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة تصريحات المستشار الدبلوماسي للرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، الذي اعتبر أن المقترحات الأوروبية والأوكرانية لا تسهم في تحقيق سلام دائم، معتبرة أن الهدف الحقيقي لموسكو يتمثل في إضعاف حلف الناتو وأوروبا، لا تعزيز أمنهما.
ولكسر حالة الجمود، اقترح ماكرون استئناف المحادثات المباشرة مع بوتين، قائلًا عقب اجتماع المجلس الأوروبي في بروكسل إن من المفيد إعادة فتح قنوات الحوار، محذرًا من أن ترك المفاوضات للأطراف الأخرى قد يؤدي إلى نتائج غير مثالية للأوروبيين والأوكرانيين.
وأوضحت لوفيجارو أن ماكرون كان من آخر القادة الأوروبيين الذين حافظوا على التواصل مع بوتين حتى عام 2022، قبل أن تتجه باريس لاحقًا إلى التشدد في خطابها، وصولًا إلى طرح فكرة إرسال قوات أوروبية إلى أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار، وهو ما تعتبره موسكو خطًا أحمر، دون أن ترفضه بشكل قاطع.
وفي ظل احتمال تراجع الدعم الأمريكي لأوكرانيا، خاصة مع مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يسعى الأوروبيون إلى تعزيز استقلالهم الاستراتيجي، بما في ذلك دراسة استخدام الأصول الروسية المجمدة وتقديم ضمانات أمنية لكييف، رغم الخلافات الداخلية بين العواصم الأوروبية حول هذه الملفات.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن عرض ماكرون استئناف الحوار مع بوتين يهدف أيضًا إلى تثبيت موقعه كفاعل رئيسي لا يمكن تجاهله على الساحة الدولية، في وقت يتنافس فيه قادة أوروبيون آخرون، مثل المستشار الألماني فريدريش ميرتس، على لعب أدوار قيادية داخل القارة.