الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
قانون تحديد هوية الناخبين المفضل لدى ترامب يواجه مفارقة انتخابية
في خطوة تثير جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية الأمريكية، يسعى الجمهوريون في الكونغرس، بتشجيع من الرئيس السابق دونالد ترامب، إلى تمرير قانون "إنقاذ أمريكا" (SAVE America Act). يهدف هذا التشريع، الذي يركز بشكل كبير على "نزاهة الانتخابات"، إلى فرض متطلبات صارمة على الناخبين لتقديم وثائق هوية وإثبات جنسية عند التسجيل والتصويت. وبينما يزعم المؤيدون أن هذه الإجراءات ضرورية لمكافحة الاحتيال والتصويت غير القانوني، تشير تحليلات متعمقة إلى أن هذه السياسات قد تأتي بنتائج عكسية على الحزب الجمهوري نفسه، لا سيما في ظل التحولات الديموغرافية والانتخابية التي شهدتها الولايات المتحدة مؤخراً.
تاريخياً، كانت معارك قوانين تحديد هوية الناخبين غالباً ما تُعتبر لصالح الجمهوريين. الفرضية الأساسية كانت أن القيود المفروضة على التصويت، مثل الحاجة إلى بطاقة هوية محددة، من المرجح أن تستبعد الناخبين الديمقراطيين. يعود هذا إلى أن القاعدة الانتخابية للحزب الديمقراطي كانت تتكون تقليدياً من شرائح سكانية أقل ميلاً للتصويت بانتظام، مثل الشباب، والأقليات، والناخبين ذوي الدخل المنخفض أو التعليم المحدود. هؤلاء الناخبون قد يواجهون صعوبة أكبر في الحصول على الوثائق المطلوبة أو في التنقل عبر الإجراءات البيروقراطية المعقدة. في المقابل، كان الناخبون الجمهوريون يميلون إلى أن يكونوا أكبر سناً، وأكثر ثراءً، وأكثر تعليماً، وبالتالي أكثر قدرة على تلبية متطلبات التصويت.
اقرأ أيضاً
- الدكتور أحمد صبري الملاح يترأس الاجتماع بحضور قيادات الرعاية الصحية والنائب عبدالستار رضا.. ومناقشة تأخر التقارير والأشعة والتحويلات وإنشاء بنك دم إقليمي وتوفير ماكينات غسيل كلوى الأقصر – أبو الحجاج عطيتو في مشهدٍ يعكس أن جودة الرعاية الصحية لا تُقاس فقط
- فريق عمل منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة بمجلس الوزراء يستجيب لاستغاثة شاب من دمنهور لإنقاذ حياة والدته
- رئيس الوزراء يتابع مستجدات إعداد برنامج التحول الاقتصادي الوطني
- وزير التموين يبحث مع وفد البنك الإسلامي للتنمية والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة التوسع في تمويل مشروعات استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي
- الرئيس السيسى يشهد حفل تخرج الدورة رقم (٦) للجهات والهيئات القضائية من الأكاديمية العسكرية المصرية
لكن هذا الواقع السياسي بدأ يتغير بشكل ملحوظ. في الانتخابات الأخيرة، وخاصة في عام 2024، شهدت التحالفات الانتخابية تحولات جذرية. أظهرت التحليلات أن دونالد ترامب، على سبيل المثال، حقق نجاحاً لافتاً بين الناخبين الذين لا يشاركون بانتظام في الانتخابات، وهي شريحة كانت تقليدياً تميل نحو الديمقراطيين. وفي الانتخابات الفرعية التي جرت منذ ذلك الحين، والتي غالباً ما تتميز بنسب إقبال منخفضة، تفوق الديمقراطيون بشكل كبير. يشير هذا إلى أن الحزب الديمقراطي قد عزز من قوته بين الناخبين الأكثر تعليماً وانخراطاً في الشأن السياسي، والذين يسهل عليهم غالباً استيفاء متطلبات التصويت.
في هذا السياق الجديد، يبدو أن قانون "إنقاذ أمريكا"، الذي يتطلب ليس فقط بطاقة هوية عند التصويت شخصياً أو عند التصويت عبر البريد، بل أيضاً إثبات الجنسية عند التسجيل، يفرض عبئاً كبيراً قد يؤثر بشكل غير متناسب على الناخبين الجمهوريين. يتطلب القانون وثائق مثل جواز السفر أو شهادة الميلاد الأمريكية مع بطاقة هوية سارية، أو شهادة تجنس. هذه المتطلبات تمثل عائقاً أمام نسبة كبيرة من الأمريكيين، خاصة أولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية أو الذين لا يمتلكون جوازات سفر. تشير استطلاعات الرأي وتحليلات البيانات إلى أن نسبة أقل من ناخبي ترامب يمتلكون جوازات سفر مقارنة بناخبي كامالا هاريس. علاوة على ذلك، فإن النساء المتزوجات اللواتي غيرن ألقابهن، وهن شريحة تميل تقليدياً نحو المحافظة، سيحتاجن إلى تقديم إثباتات إضافية لتغيير الاسم، مما يزيد من التعقيد.
المفارقة تكمن في أن الجمهوريين، الذين يصرون على أن هذه الإجراءات ضرورية لضمان "نزاهة الانتخابات"، قد يجدون أنفسهم يعيقون وصول مؤيديهم إلى صناديق الاقتراع. في المقابل، يبدو أن الديمقراطيين، الذين يعتبرون أنفسهم المدافعين عن الديمقراطية ضد ما يصفونه بـ"التهديد الوجودي" من قبل ترامب و"الكونغرس الماجا"، يرفضون دعم هذا التشريع، ليس بالضرورة بسبب عدم قلقهم بشأن نزاهة الانتخابات، بل ربما لأنهم يدركون أنه سيضر بمنافسيهم السياسيين. هذا الموقف يعكس تغيراً استراتيجياً في الخطاب السياسي، حيث أصبح الحزب الديمقراطي يركز على زيادة نسبة المشاركة الإجمالية، بينما يتبنى الحزب الجمهوري شعار "نزاهة الانتخابات" كأداة لتقييد الوصول إلى التصويت.
تاريخياً، كان شعار "عندما نصوت، نفوز" (When We Vote, We Win) يمثل حكمة تقليدية للحزب الديمقراطي، مؤكداً على أن زيادة إقبال الناخبين تصب في مصلحته. هذا الشعار كان يعكس واقعاً انتخابياً استمر لعقود. ولكن مع تغير الناخب الأمريكي، يبدو أن هذه الحكمة التقليدية قد فقدت صلاحيتها. التحليلات الحديثة، مثل تلك التي أجراها ديفيد شور، تشير إلى أنه لو شارك كل ناخب مؤهل في الانتخابات الأخيرة، لكان ترامب قد فاز بفارق أكبر. هذا التحول يعني أن زيادة المشاركة قد لا تكون دائماً في صالح الديمقراطيين، وأن سياسات تقييد التصويت قد تؤثر سلباً على الجمهوريين.
يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان الجمهوريون، وخاصة أولئك الذين يدفعون بقوة لتمرير هذا القانون، يدركون حقيقة هذه التحولات. هل يعتقدون بصدق أن المشهد الانتخابي لم يتغير منذ عام 2016؟ أم أنهم يتبنون رواية أن المهاجرين غير الشرعيين والمحتالين يصوتون بأعداد كبيرة لصالح الديمقراطيين؟ يجادل البعض بأن هذه المتطلبات قد تكون شعبية بشكل عام، وأن النواب قد لا يدركون تماماً الآثار العملية لهذه القوانين على قواعدهم الانتخابية. ومع ذلك، فإن التقارير والتحليلات تشير بقوة إلى أن القانون، إذا تم تمريره، قد يؤدي إلى تراجع في إقبال الناخبين الجمهوريين، مما يضع الحزب في موقف استراتيجي غير مواتٍ قبل الانتخابات القادمة.