الاثنين، ١٢ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 24 أغسطس 2026 م 07:04 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

مشكلة غافن نيوسوم الكبرى هي غافن نيوسوم نفسه

تقييم مسيرة الحاكم السياسي وتناقضاته في ظل تطلعاته الرئاسية
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-09 01:36 26
مشكلة غافن نيوسوم الكبرى هي غافن نيوسوم نفسه

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

مشكلة غافن نيوسوم الكبرى هي غافن نيوسوم نفسه

بينما يستعد حاكم كاليفورنيا، غافن نيوسوم، لخوض غمار السباق الرئاسي لعام 2028، فإن مسيرته السياسية تلوح في الأفق كعقبة محتملة. لكن المشكلة، كما يراها العديد من المحللين، لا تكمن في جوهر سياساته بقدر ما تكمن في غياب رؤية واضحة أو مبادئ راسخة توجه قراراته. هذا التذبذب، أو ما يمكن وصفه بـ "المرونة السياسية المفرطة"، قد يكون أكبر تحدٍ يواجه طموحاته الرئاسية، حتى لو كان هو نفسه يرى نفسه مرشحًا قويًا.

تتجلى هذه الإشكالية في مواقف نيوسوم المتناقضة تجاه القضايا الاقتصادية والاجتماعية. ففي الوقت الذي يعلن فيه دعمه لمبادرات تهدف إلى تحقيق العدالة الاقتصادية، نجده يتخذ مواقف تبدو وكأنها تصب في مصلحة الأثرياء. على سبيل المثال، معارضته لمشروع "قانون ضريبة المليارديرات في كاليفورنيا لعام 2026"، الذي يهدف إلى فرض ضريبة بنسبة 5% لمرة واحدة على الأفراد الذين تزيد ثروتهم عن مليار دولار، أثارت استغراب الكثيرين. يرى المنتقدون أن هذه الخطوة، رغم أنها لا تمثل ثورة اشتراكية كما قد يوحي البعض، إلا أنها تعكس ميلًا نحو حماية المصالح الاقتصادية الكبرى بدلاً من معالجة قضايا عدم المساواة المتزايدة.

لم تقتصر التناقضات على السياسة الداخلية، بل امتدت إلى الساحة الدولية. فخلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، قدم نيوسوم نصائح اعتبرها البعض غير ضرورية، حيث شبه الرئيس دونالد ترامب بـ "ديناصور التيرانوصور"، داعيًا القادة الأوروبيين إلى مواجهته. في حين أن هذه الدعوة إلى الصمود قد تبدو شجاعة، إلا أن توقيتها وسياقها أثارا تساؤلات حول مدى فهم نيوسوم لديناميكيات السياسة الخارجية المعقدة، خاصة وأن تصريحاته جاءت في وقت كانت فيه العلاقات الدولية تشهد توترات متزايدة. رد فعل ترامب، الذي وصف علاقته بنيوسوم بـ "الرائعة"، زاد من تعقيد الصورة.

في سياق آخر، أطلق نيوسوم مؤخرًا مراجعة لممارسات الإشراف على المحتوى في منصة تيك توك، متهمًا إياها بقمع المحتوى المنتقد لترامب. جاء هذا الإجراء بعد إتمام صفقة لنقل ملكية التطبيق من الصين إلى كونسورتيوم من المليارديرات الموالين لإسرائيل ولترامب. يرى المراقبون أن اهتمام نيوسوم بمنصات التواصل الاجتماعي قد يكون مدفوعًا بإدراكه المتأخر لقوة هذه المنصات في تشكيل الرأي العام، أو ربما محاولة لإعادة تأكيد حضوره السياسي في ساحة تتسم بالسرعة والتغير المستمر. ومع ذلك، فإن استراتيجية الاعتماد على تويتر للتأثير على الإدارات الرئاسية تبدو كاستراتيجية قديمة في عصر يتطلب مقاربات أكثر شمولاً.

ربما يكون الجانب الأكثر إثارة للجدل في مسيرة نيوسوم هو سعيه المستمر لتعزيز صورته الذاتية. فقد أطلق في أوائل عام 2025 بودكاست بعنوان "هذا هو غافن نيوسوم"، بهدف جسر الهوة السياسية من خلال حوارات ودية مع شخصيات يمينية متشددة مثل بن شابيرو وتشارلي كيرك. أدت هذه الحوارات إلى مواقف محرجة، حيث طُلب من نيوسوم نفي مزاعم الإبادة الجماعية في غزة، كما وافق على آراء حول ما وصف بـ "التهديد الذي تشكله النساء المتحولات جنسياً في الرياضة". هذه المحاولات لـ "التواصل" مع أطياف سياسية متباعدة، غالبًا ما تبدو وكأنها تخدم أجندة شخصية أكثر من كونها مبادرات سياسية جادة.

في المقابل، هناك قطاع من الإعلام السياسي يبدو غير منزعج من هذه السلوكيات، بل ويرى فيها مؤشرات إيجابية. ومع ذلك، فإن القلق الحقيقي ينبع من اتجاه مختلف تمامًا، وهو التساؤل حول ما إذا كان غافن نيوسوم يمثل قيادة حقيقية قادرة على توحيد البلاد، أم أنه مجرد سياسي بارع في استغلال الفرص دون وجود بوصلة أخلاقية أو سياسية ثابتة. إن التحدي الأكبر الذي يواجه نيوسوم ليس خصومه السياسيين، بل هو تناقضاته الداخلية وقدرته على تقديم رؤية مقنعة تتجاوز مجرد السعي وراء السلطة.

في مقال نُشر مؤخرًا في مجلة "The Atlantic"، جادل مارك نوفيكوف وجوناثان تشايت بأن سجل نيوسوم يمثل مشكلة حقيقية، ليس بسبب ما يمثله، بل بسبب ما لا يمثله. إن غياب موقف واضح وثابت تجاه القضايا الجوهرية يجعل من الصعب على الناخبين الوثوق به كقائد قادر على مواجهة تحديات المستقبل. مع اقتراب عام 2028، سيحتاج نيوسوم إلى إثبات أنه أكثر من مجرد سياسي مرن؛ بل قائد ذو رؤية ومبادئ يمكنها أن تلهم الأمة.

# غافن نيوسوم # الانتخابات الرئاسية الأمريكية # السياسة الأمريكية # الحزب الديمقراطي # حاكم كاليفورنيا # دونالد ترامب # المنتدى الاقتصادي العالمي # تيك توك # بودكاست
اقرأ هذا الخبر