القاهرة - وكالة أنباء إخباري
في خطوة تعكس قراءة متعمقة للمشهد الإقليمي المتقلب وتداعياته الاقتصادية، شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، على حتمية مواصلة العمل الدؤوب لتأمين الاحتياجات الدولارية اللازمة لتوفير مُستلزمات الإنتاج، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع المُختلفة. ويأتي هذا التوجيه الرئاسي، الذي وصفه خبراء بـ«إجراءات تحوطية» لمواجهة الاضطرابات الإقليمية المحتملة وتداعيات الحرب في المنطقة، ضمن سلسلة من التحركات الحكومية الرامية لتحصين الاقتصاد الوطني.
جاء ذلك خلال اجتماع جمع الرئيس السيسي برئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ومحافظ البنك المركزي حسن عبد الله، بهدف بحث الإجراءات الحاسمة التي يتعين على الدولة، لا سيما البنك المركزي والقطاع المصرفي، اتخاذها في ظل الوضع الإقليمي الراهن، وفقاً لإفادة رسمية صادرة عن الرئاسة المصرية. وأكد السيسي خلال الاجتماع على أهمية تعزيز الحوافز الاقتصادية واستغلال الفرص المتاحة لدفع النمو، مع إتاحة المجال واسعاً للقطاع الخاص ليضطلع بدوره المحوري في جذب الاستثمارات وتلبية الاحتياجات التمويلية اللازمة للجهود التنموية.
اقرأ أيضاً
- تقرير: تصعيد خطير يستهدف ميناء دمياط
- دعوى قضائية: فنزويليون يقاضون شركات طيران أمريكية لنقلهم إلى سجن السلفادور سيئ السمعة
- تقرير أممي يكشف: تكلفة الغذاء الصحي تفوق قدرة ثلث سكان العالم
- مراقبة عامل إغاثة في مستشفى بلندن لاحتمال تعرضه لفيروس إيبولا بالكونغو الديمقراطية
- بريطانيا تلغي تدريبات عسكرية في كينيا بسبب خلاف حول صلاحيات محاكمة الجنود
وأشار المتحدث الرسمي باسم الرئاسة إلى أن الاجتماع تناول عدداً من المحاور الأساسية المتعلقة بأداء الاقتصاد المصري، والجهود المستمرة لخفض مُعدلات التضخم التي تشهدها البلاد، وزيادة التدفقات الدولارية، فضلاً عن مؤشرات تدعيم احتياطيات الدولة من النقد الأجنبي، والإصلاحات الاقتصادية والهيكلية الجارية. ووجّه السيسي بضرورة «الاستمرار في إتاحة الموارد الدولارية بشكل كافٍ»، وهو ما سينعكس إيجاباً على توفير مخزون مطمئن من السلع المتنوعة، مؤكداً على أهمية التنسيق المتواصل بين الحكومة والبنك المركزي لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن وموحد للعملة الأجنبية، ومواصلة الجهود لخفض معدلات التضخم.
وفي هذا السياق، أكد محافظ البنك المركزي خلال الاجتماع على «توافر مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي»، مشيراً إلى قدرة هذه الاحتياطيات على تأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج للمصانع. وكانت أرقام البنك المركزي المصري قد أظهرت، الأحد، ارتفاع صافي احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي إلى 52.831 مليار دولار في مارس الماضي، مقارنة بـ52.746 مليار دولار في فبراير، وهو ما يعكس تحسناً ملحوظاً في الوضع النقدي للبلاد.
وعلى الرغم من هذا التحسن، يرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن توجيهات الرئيس المصري «تأتي في إطار إجراءات التحوط واستشراف المستقبل حال طال أمد الأزمات الإقليمية وتأثرت الموارد الدولارية»، مؤكداً أن الوضع المالي الحالي مستقر. إلا أنه حذّر من أن «عدم إمكانية التكهن بنهاية الحرب الراهنة، يبقي الخطر قائماً بشأن تداعياتها على الاقتصاد المصري والعالمي وعلى سعر صرف الجنيه»، الذي شهد تراجعاً كبيراً أمام الدولار منذ بداية الأزمة. بدوره، أكد الخبير الاقتصادي مدحت نافع أن الاجتماع يعكس «سياسة مالية حاكمة للبنك المركزي باستهداف التضخم ومرونة سعر الصرف»، مشدداً على أهمية هذه الالتزامات في استيعاب الضغوط التضخمية المتوقعة نتيجة لرفع أسعار الوقود والكهرباء، وأن تدبير العملة يجب أن يتم وفقاً لأولويات مستلزمات الإنتاج والسلع الاستراتيجية.
تأتي هذه التوجيهات والإجراءات في ظل سياق اقتصادي يتسم بضغوط تضخمية، حيث رفعت الحكومة المصرية مؤخراً أسعار المحروقات والكهرباء، وفرضت إجراءات تقشفية لترشيد استهلاك الطاقة، مثل إعادة هيكلة جداول تشغيل وسائل النقل العام وتخفيض الإضاءة وتطبيق نظام «العمل عن بعد» جزئياً. وقد شهد اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر تراجعاً حاداً في الأداء خلال شهر مارس، ما يؤكد الحاجة الملحة لهذه الإصلاحات الحازمة.
الجزائر تستعد لانتخابات تشريعية 2026 بتعديلات قانونية ومشاركة أوسع
على صعيد آخر، وفي تطور سياسي مهم، أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون رسمياً عن موعد الانتخابات التشريعية لعام 2026، والتي ستشهد اختيار 407 أعضاء في «المجلس الشعبي الوطني»، الغرفة السفلى للبرلمان. وقد صدر مرسوم رئاسي مساء الأحد يتضمن استدعاء «الهيئة الناخبة» يوم 2 يوليو 2026، بهدف انتخاب أعضاء المجلس، ونُشر المرسوم في الجريدة الرسمية، متزامناً مع صدور «القانون العضوي الجديد» المتعلق بنظام الانتخابات.
تعكس هذه الخطوة استعداداً مبكراً للعملية الانتخابية، وهي تأتي بعد آخر انتخابات تشريعية جرت في 12 يونيو 2021، وشهدت نسبة مشاركة بلغت 23 في المائة. وقد أسفرت تلك الانتخابات عن فوز «جبهة التحرير الوطني» بـ98 مقعداً، تلتها «حركة مجتمع السلم» بـ65 نائباً، ثم «التجمع الوطني الديمقراطي» بـ58 مقعداً، وهي أحزاب تشكل ما يُعرف بـ«الغالبية الرئاسية». وقد شهد الاقتراع السابق غياب عدد من أحزاب المعارضة البارزة مثل «جبهة القوى الاشتراكية» و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و«حزب العمال» و«جيل جديد».
المثير في الانتخابات المرتقبة عام 2026 هو قرار هذه الأحزاب الأربعة بالمشاركة، بالإضافة إلى عودة الحزب الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية» بقيادة الشيخ عبد الله جاب الله، بعد غياب طويل عن العمليات الانتخابية. ويُعزى هذا التغير في موقف المعارضة جزئياً إلى الخوف من الوقوع تحت طائلة «قانون الأحزاب» الجديد، الذي يهدد بحل أي تشكيل سياسي يغيب عن انتخابَين برلمانيين متتاليين، مما يفرض ضغوطاً على الأحزاب للمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية.
وفي إطار التحضيرات، أعلنت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، الاثنين، عن إطلاق عملية المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية، والتي ستُجرى في الفترة من 12 إلى 26 أبريل 2026. ودعت الهيئة المواطنين غير المدرجين في القوائم الانتخابية أو الذين يبلغون سن 18 عاماً بحلول تاريخ الاقتراع، إلى التوجه إلى بلديات محال إقاماتهم لإتمام عملية التسجيل، مع ضرورة تحديث بيانات الناخبين الذين غيّروا محال إقاماتهم عبر المنصة الرقمية للسلطة أو اللجان البلدية المختصة.
وقد صدّق «مجلس الأمة» (الغرفة العليا) في 2 أبريل الحالي، بالغالبية على «قانون الانتخابات» الجديد بعد تمريره بسرعة قياسية من «المجلس الشعبي الوطني». وبموجب هذا التعديل، استعادت وزارة الداخلية صلاحية توفير الوسائل المادية واللوجستية للعمليات الانتخابية، وهو الدور الذي كان منوطاً سابقاً بـ«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات». وبررت الحكومة هذا الإجراء برغبتها في تخفيف الأعباء الإدارية عن السلطة لتمكينها من التركيز على مهامها الرقابية وضمان نزاهة الاقتراع.
غير أن المعارضة رأت في هذه الخطوة تراجعاً عن مكاسب ديمقراطية جاءت في سياق الحراك الشعبي الذي دفع بالرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة إلى التنحي في أبريل 2019. ويرى مراقبون محايدون أن هذا التحول القانوني يأتي استكمالاً لتعديلات دستورية أخيرة فصلت بين الصلاحيات التنظيمية واللوجستية، ويعالج الاختلالات التقنية التي واجهتها سلطة الانتخابات في استحقاقات سابقة. ويتضمن القانون الجديد أيضاً إعادة هيكلة «السلطة» عبر تقليص عدد أعضائها، في محاولة لتبسيط عملها وزيادة فعاليتها في الإشراف على نزاهة الانتخابات.
أخبار ذات صلة
- وزير الدفاع الإيطالي يدق ناقوس الخطر: الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بحرب نووية
- فرنسا تدعو لضبط النفس وتخشى "حلقة مفرغة" في تصعيد أمريكا ضد إيران
- فرنسا تدعو لضبط النفس وتخشى "حلقة مفرغة" في تصعيد أمريكا ضد إيران
- تصاعد التوترات الإقليمية: الكويت تدين اقتحام قنصليتها بالبصرة والضربات المتبادلة تتوالى
- تصاعد التوترات الإقليمية: الكويت تدين اقتحام قنصليتها بالبصرة والضربات المتبادلة تتوالى