إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

مقتل 31 شخصًا على الأقل في تفجير مسجد بالعاصمة الباكستانية

تحقيقات الشرطة حول ما إذا كان الانفجار الذي أسفر عن إصابة 16
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-10 08:31 5
مقتل 31 شخصًا على الأقل في تفجير مسجد بالعاصمة الباكستانية

باكستان - وكالة أنباء إخباري

مجزرة مسجد إسلام آباد: 31 قتيلاً و169 جريحًا في هجوم انتحاري، وتنظيم الدولة يتبنى

اهتزت العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم الجمعة على وقع انفجار مروع استهدف مسجدًا للشيعة خلال صلاة الجمعة، مخلفًا وراءه 31 شهيدًا وما لا يقل عن 169 جريحًا، وفقًا لما أعلنته السلطات الرسمية. وتكثف الشرطة جهودها للتحقيق في ملابسات الهجوم، وخاصة فيما يتعلق بإمكانية تورط انتحاري في تنفيذ هذه التفجيرات الدامية التي وقعت في مسجد "الخديجة الكبرى" الواقع في ضواحي المدينة.

وتتزايد المخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا، إذ تشير التقارير إلى أن بعض المصابين في حالة حرجة للغاية ويتلقون العلاج في المستشفيات القريبة. وقد وثقت لقطات تلفزيونية وصور متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد مؤثرة لعمليات نقل المصابين، حيث هرع رجال الشرطة والمواطنون للمساعدة في نقل الضحايا إلى المنشآت الطبية.

وصف شهود عيان ورجال الإنقاذ المشهد بأنه كان مروعًا وفوضويًا، حيث كانت الجثث ملقاة على سجاد المسجد. ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن أحد المصلين ويدعى حسين شاه، قوله إنه كان يؤدي الصلاة في ساحة المسجد عندما وقع انفجار قوي ومفاجئ. وأضاف شاه: "اعتقدت على الفور أن هجومًا كبيرًا قد وقع". وعند دخوله إلى المسجد، وجد العديد من الجرحى يصرخون ويستغيثون طلبًا للمساعدة. وأشار إلى أنه أحصى حوالي 30 جثة داخل المسجد، بينما كان عدد المصابين أعلى بكثير.

وتأتي هذه المأساة في وقت تزايدت فيه المخاوف الأمنية في باكستان، خاصة مع إعلان تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) مسؤوليته عن الهجوم عبر قناته على تليجرام. ويعتبر هذا التنظيم مسؤولاً عن هجمات سابقة استهدفت المسلمين الشيعة، الذين يشكلون أقلية في البلاد. وتتعرض القوات الأمنية والمدنيون بشكل متكرر لهجمات مسلحة في مختلف أنحاء باكستان.

وعلى الرغم من أن الهجمات المسلحة ليست شائعة في العاصمة إسلام آباد، إلا أن البلاد شهدت في الأشهر الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في أعمال العنف التي يشنها مسلحون، ويُعزى ذلك بشكل كبير إلى جماعات انفصالية بلوشية وحركة طالبان الباكستانية (تحريك طالبان باكستان)، والتي تنفصل عن حركة طالبان الأفغانية لكنها متحالفة معها.

وقد أدانت كل من رئيس باكستان، عارف علي زرداري، ورئيس الوزراء، شهباز شريف، الهجوم بشدة في بيانين منفصلين، وقدموا تعازيهم لأسر الضحايا. كما أصدروا تعليمات بتقديم كافة المساعدات الطبية الممكنة للمصابين. وصرح الرئيس زرداري بأن "استهداف المدنيين الأبرياء جريمة ضد الإنسانية"، مؤكدًا أن "الأمة تقف مع العائلات المتضررة في هذا الوقت العصيب".

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء شريف أنه أمر بإجراء تحقيق شامل، مؤكدًا على ضرورة "تحديد المسؤولين عن الهجوم ومعاقبتهم". كما أدان وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، الهجوم، وحث السلطات على ضمان توفير أفضل رعاية طبية للمصابين.

يُذكر أن الهجوم وقع بينما كان الرئيس الأوزبكي، شوكت ميرضيائيف، الذي يقوم بزيارة رسمية تستغرق يومين، يحضر فعالية في إسلام آباد برفقة رئيس الوزراء شريف. وقد جرت هذه الفعالية على بعد عدة أميال من موقع المسجد.

وعبر زعيم شيعي بارز، راجا ناصر عباس جعفري، عن عميق حزنه جراء الهجوم، ووصفه بأنه "عمل إرهابي في العاصمة الفيدرالية ليس فقط فشلاً خطيرًا في حماية الأرواح البشرية، بل يثير أيضًا تساؤلات كبيرة حول أداء السلطات وأجهزة إنفاذ القانون". ودعا المواطنين إلى التبرع بالدم، نظرًا للحاجة الماسة للمستشفيات في إسلام آباد.

ولم يخلُ المشهد الإعلامي من الجدل، حيث واجهت وسائل الإعلام الباكستانية الرئيسية انتقادات واسعة بعد فشلها في التغطية الأولية للحادث. وكتب نادر غورماني، صحفي في قناة Dawn TV، على منصة X (تويتر سابقًا): "أولئك الذين لا يفهمون سبب فقدان الناس للثقة في وسائل الإعلام التقليدية، عليهم فقط أن ينظروا إلى دور الإعلام في تغطية الانفجار الانتحاري اليوم في إسلام آباد. الأخبار كانت تتداول على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن القنوات التلفزيونية لم تعرض حتى شريطًا إخباريًا واحدًا".

وتأتي هذه الحادثة لتذكر بأعمال إرهابية سابقة شهدتها إسلام آباد، منها الهجوم على فندق ماريوت عام 2008 الذي أسفر عن مقتل 63 شخصًا وإصابة أكثر من 250، والهجوم الانتحاري خارج محكمة في نوفمبر الماضي الذي أودى بحياة 12 شخصًا. كما يأتي هذا الهجوم بعد أقل من أسبوع من هجمات شنها جيش تحرير بلوشستان المحظور في إقليم بلوشستان جنوب غرب البلاد، أسفرت عن مقتل حوالي 50 شخصًا، وردت قوات الأمن بقتل أكثر من 200 "إرهابي"، بحسب ما أعلنه الجيش.

# باكستان # إسلام آباد # مسجد # تفجير # هجوم انتحاري # شيعة # تنظيم الدولة # طالبان # إرهاب # قتلى # جرحى # زرداري # شريف
اقرأ هذا الخبر