روسيا - وكالة أنباء إخباري
مناطق تتصل: الكرملين يشدد قبضته على الشيوعيين قبيل انتخابات مجلس الدوما
مع اقتراب موعد انتخابات مجلس الدوما المقررة في سبتمبر، تتصاعد التقارير عن حملة قمع متزايدة تستهدف أعضاء الحزب الشيوعي الروسي (KPRF) في مختلف أنحاء البلاد. تركز هذه الحملة بشكل خاص على منطقة ألتاي في سيبيريا، حيث تم استهداف عشرات الأعضاء بحملات مداهمة واعتقالات وتوجيه اتهامات إدارية وجنائية يصفها الحزب بأنها ذات دوافع سياسية. هذه التطورات تثير تساؤلات حول استراتيجية الكرملين لضمان هيمنة حزب "روسيا الموحدة" الحاكم.
في منطقة ألتاي وحدها، التي تعد واحدة من معاقل الحزب الشيوعي القوية، تم اعتقال ما لا يقل عن 11 من منتسبي الحزب خلال الأشهر الثلاثة الماضية. من بين هؤلاء، نائب رئيس الجمعية الإقليمية يوري كروبوتين، الذي وُضع رهن الإقامة الجبرية بتهمة اختلاس مزعوم لأكثر من مليوني روبل (حوالي 26 ألف دولار) عبر مخططات توظيف وهمية بين عامي 2021 و2025. هذه الاتهامات، التي تشبه تلك الموجهة لآخرين، تبدو وكأنها جزء من نمط منهجي يستهدف الحزب.
اقرأ أيضاً
- الأرجنتين تهزم إنجلترا وتتأهل لنهائي كأس العالم 2026 لمواجهة إسبانيا
- الأرجنتين تتأهل لنهائي كأس العالم وميسي يحطم رقماً قياسياً
- غارات جوية تستهدف أكبر تشكيلات الجيش الإيراني المدرعة في الأهواز
- مواقيت الصلاة اليوم الخميس في القاهرة والمحافظات المصرية
- ريمونتادا الأرجنتين تطيح بإنجلترا وتتأهل لنهائي كأس العالم 2026
زعيم الحزب الشيوعي المخضرم، جينادي زيوجانوف، لم يتردد في اتهام الكرملين بتدبير حملة ممنهجة لشل حركة ثاني أكبر حزب سياسي في روسيا، والذي يستعد للمنافسة مع حزب "روسيا الموحدة" بقيادة فلاديمير بوتين. صرح زيوجانوف: "خصومنا يرون أن الحزب الشيوعي يزداد قوة، وأن الشعب يقف إلى جانبنا. الكي.بي.آر.إف يناضل بنشاط لحماية الشركات الصغيرة والمتوسطة". وأضاف، مستذكراً تجاربه الشخصية: "لقد تم استجوابي وتهديدي ومحاكمتي في الماضي. اعتقدت أن تلك الأوقات قد ولت. لكن الآن يتم إحياؤها بشكل أسوأ".
حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من الكرملين. إلا أن الكرملين دأب في الماضي على نفي أن تكون التحقيقات الجنائية ضد شخصيات المعارضة ذات دوافع سياسية. ومع ذلك، يتفق العديد من المحللين المستقلين على أن زيوجانوف لديه وجهة نظر صحيحة. يرى خبراء في السياسة الانتخابية الروسية، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم لأسباب أمنية، أن هذه التحركات "مرتبطة بشكل مباشر بالانتخابات القادمة".
تعتبر منطقة ألتاي، إحدى أكبر المناطق الزراعية في روسيا ويبلغ عدد سكانها أكثر من مليوني نسمة، معقلاً تقليديًا صعبًا لحزب "روسيا الموحدة". في الانتخابات الإقليمية لعام 2021، فاز الشيوعيون بـ 24 مقعدًا من أصل 68 في الجمعية الإقليمية، مما شكل مصدر إزعاج لحزب "روسيا الموحدة" حيث قوبلت مبادراته بانتظام بالتدقيق والمقاومة من النواب الشيوعيين. تزامن نجاح الحزب الشيوعي في ألتاي مع سلسلة من الانتكاسات، حيث غادر بعض النواب الفصيل بسبب خلافات داخلية، بينما تورط آخرون في قضايا جنائية، معظمها بتهم الاحتيال.
في نوفمبر الماضي، فتح محققو ألتاي قضية جنائية ضد النائبة لودميلا كلوشنيكوفا ومساعدتها سفيتلانا كيربر بتهمة اختلاس أكثر من 3 ملايين روبل (حوالي 39 ألف دولار). وقد تم نقل النساء إلى الإقامة الجبرية في ديسمبر بعد مناشدة زيوجانوف لتدخل المسؤول التحقيقي الأعلى ألكسندر باستريكين. وبالعودة إلى الانتخابات العامة لمجلس الدوما عام 2021، حصل الحزب الشيوعي على نسبة 31% من الأصوات في منطقة ألتاي، مقابل 33% لحزب "روسيا الموحدة". يعتقد المحللون أن الحزب الشيوعي كان سينتصر لولا وجود حزبين "مفسدين"، هما "شيوعيو روسيا" و"متقاعدو روسيا"، في بطاقات الاقتراع.
تواجه النائبة الشيوعية المحلية ماريا بروساكوفا، التي فازت بمقعد فردي في مجلس الدوما عام 2021، معركة إعادة انتخاب أصعب في سبتمبر. فقد تم إلغاء الدائرة الانتخابية التي فازت بها في إعادة ترسيم الحدود العام الماضي، وتدور شائعات في وسائل الإعلام المحلية عن احتمال تورطها قريبًا في قضية اختلاس جنائية.
يؤكد أورا جون رويتر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ويسكونسن-ميلواكي والخبير في السياسة الانتخابية الروسية، أن "الكرملين لا يريد لأي من أحزاب 'المعارضة النظامية' أن تصبح بؤرة لأصوات الاحتجاج". ويضيف: "أعتقد أن [الكرملين] يحاول قمع أي شكل من أشكال النشاط المعارض الصريح لجعل الأمر أكثر صعوبة على أولئك الذين يعارضونه في تحديد من يجب أن ينسقوا عليه فيما يتعلق بمنح أصوات احتجاجهم". يرى رويتر أن الضغط على الحزب الشيوعي يتناسب مع "نمط كان واضحًا طوال فترة وجوده تقريبًا خلال حقبة بوتين"، حيث "يحتاج الحزب إلى الحفاظ على بعض المصداقية لناخبيه، لكن لا يمكنه أن يكون معارضًا للغاية، وإلا فسيواجه القمع".
أخبار ذات صلة
- ساليرنو تستعد لألعاب الجامعات الأوروبية 2026 بمنشآت رياضية موسعة
- أزمة المنتخب المصري في كأس العالم: صلاح ورفاقه يواجهون عراقيل بسياتل
- كرواتيا تواجه بنما في مونديال 2026: مباراة حاسمة لإنعاش آمال التأهل
- إيطاليا تستعد لمواجهة بلغاريا في دوري الأمم للكرة الطائرة
- بريطانيا تشهد ستة رؤساء وزراء منذ بريكست: عقد من الاضطراب السياسي
لا يقتصر الضغط على منطقة ألتاي، فقد واجه أعضاء الحزب الشيوعي في مناطق بريموريي وليبيتسك وكذلك جمهورية بورياتيا ضغوطًا متزايدة. وفي جمهورية ألتاي المجاورة لمنطقة ألتاي، أُجبر الشيوعيون على توخي الحذر بعد معارضتهم الصريحة لإصلاحات مثيرة للجدل دفع بها الرئيس المعين من قبل الكرملين، أندريه تورتشاك، بما في ذلك إصلاح للحكم الذاتي المحلي أثار أحد أكبر احتجاجات الحرب في روسيا العام الماضي. يرى المحللون أن مثل هذه الضغوط الصريحة، حتى لو كانت مركزة إقليميًا، يمكن أن يكون لها عواقب أوسع على بقية البلاد، مما يشير إلى حملة مدروسة لضمان نتائج انتخابية مواتية للكرملين.