القاهرة - وكالة أنباء إخباري
في خضم النقاشات الدائرة حول موازنة العام المالي الجديد، برزت دعوة ملحة لوزير المالية، الدكتور أحمد كجوك، بضرورة استكمال الصورة المتعلقة بالإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم. فبينما أعلن الوزير عن زيادة في ميزانية الصحة قدرها 30%، وزيادة في ميزانية التعليم بنسبة 20%، يرى مراقبون وخبراء أن هذه الأرقام، وإن كانت إيجابية في ظاهرها، تظل غير كافية ما لم توضع في سياقها الدستوري الشامل، وتُربط بالأهداف المرجوة منها.
دعوة لتوضيح دستوري شامل
يشير التحليل إلى أن مجرد الإعلان عن نسب زيادة في الميزانيات لا يكفي لتلبية تطلعات الشفافية والمساءلة، خاصة وأن الدستور المصري، الصادر في عام 2014 والمعدل في 2019، يتضمن مواد واضحة ومحددة بشأن الإنفاق العام على هذه القطاعات الحيوية. فالدستور لا يكتفي بتخصيص ميزانيات فحسب، بل يضع سقفًا للإنفاق كنسبة من الناتج القومي الإجمالي، ويلزم الدولة بزيادة هذا الإنفاق تدريجيًا حتى يصل إلى المعدلات العالمية.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
يقول أحد المحللين: "لا يكفي أن يقول الوزير إن الموازنة الجديدة تشهد زيادة في ميزانية الصحة قدرها 30%، وإن الزيادة في ميزانية التعليم قدرها 20%. هذا إذا كان أمرًا جيدًا في حد ذاته، فإنه يظل ناقصًا إلى أن يضعه الدكتور كجوك في سياق واحد مع نصوص الدستور ذات الصلة المباشرة بالموضوع."
المواد الدستورية: إطار ملزم للإنفاق
يخصص الدستور المصري أربع مواد للحديث عن الإنفاق العام على التعليم، والصحة، والبحث العلمي. تنص هذه المواد بوضوح على التزام الدولة بإنفاق 3% من الناتج القومي الإجمالي على الصحة، و4% على التعليم قبل الجامعي، و2% على التعليم الجامعي، و1% على البحث العلمي. هذه النسب ليست مجرد توصيات، بل هي التزامات دستورية يجب الوفاء بها.
الأهم من ذلك، أن الدستور لا يتوقف عند هذه الحدود الدنيا، بل يتجاوزها إلى النص في المواد الأربع ذاتها على أن الدولة ملتزمة، بعد الوفاء بهذا الحق الدستوري، بالاستمرار في زيادة الإنفاق العام على الملفات الأربعة، حتى تصل به إلى معدلاته العالمية. هذا النص يؤكد على رؤية بعيدة المدى تهدف إلى الارتقاء بهذه القطاعات إلى مصاف الدول المتقدمة.
وبالتالي، فإن حديث وزير المالية يجب أن يوضع في جملة واحدة مع مواد الدستور الأربع. فالقصة ليست مجرد زيادة ميزانية الصحة 30% في موازنة العام المالي الجديد، ولكن القصة هي مدى وصول الإنفاق على الصحة بعد هذه الزيادة الجديدة، إلى السقف الذي يحدده الدستور مرتين: مرة بالوصول به إلى 3% من الناتج القومي الإجمالي، ومرة ثانية بالوصول به أيضًا إلى معدلاته العالمية.
وينطبق هذا المبدأ على التعليم قبل الجامعي، والتعليم الجامعي، والبحث العلمي. فكل زيادة في الميزانية يجب أن تُقيّم ليس فقط بقيمتها المطلقة، بل بمدى مساهمتها في تحقيق الأهداف الدستورية والوصول إلى المعدلات العالمية. وإلا فإن حديث الوزير يظل ناقصًا، أو كأنه نطق نصف الجملة وسكت عن نصفها الآخر.
ما وراء الأرقام: أهمية الأهداف والنتائج
بعيدًا عن الجدل حول النسب الدستورية، يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: ما هو المستهدف من وراء الإنفاق بهذه النسب والزيادات؟ فالإنفاق لا يجري من أجل الإنفاق، وإنما من أجل تحقيق شيء محدد سلفًا. وإذا حدث هذا، فسوف نتجنب الإشكال الذي أشار إليه مدير البنك الدولي في قمة الحكومات في دبي.
أخبار ذات صلة
- حريق متعمد في قلب طوكيو: رجل يشعل النيران عند تقاطع شيبويا الشهير وسط استنفار أمني
- حريق متعمد في قلب طوكيو: رجل يشعل النيران عند تقاطع شيبويا الشهير وسط استنفار أمني
- حرائق كاليفورنيا تلتهم المنازل وتُجبر الآلاف على الفرار وسط رياح عاتية
- حرائق كاليفورنيا تلتهم المنازل وتُجبر الآلاف على الفرار وسط رياح عاتية
- عملية إنقاذ معقدة في سماء إيران: تفاصيل إنقاذ طيار أمريكي وسط ادعاءات إسقاط طائرة مقاتلة
فقد ذكر مدير البنك الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تشهد إنفاقًا هو من بين الأكبر من نوعه في العالم على التعليم، ومع ذلك، فإن ما يتحقق ليس أبدًا على قدر ما يتم إنفاقه. وأكد أن وضع هدف واضح للإنفاق يحل هذا الإشكال. هذا التصريح يسلط الضوء على أهمية ربط الإنفاق بنتائج ملموسة ومستهدفات واضحة، بدلًا من التركيز على حجم الإنفاق فقط.
لذا، فإن الدعوة الموجهة لوزير المالية تتجاوز مجرد توضيح الأرقام، لتشمل تقديم رؤية متكاملة تربط الزيادات المعلنة بالأطر الدستورية، وتحدد الأهداف الاستراتيجية التي تسعى الدولة لتحقيقها من خلال هذا الإنفاق، لضمان أن كل جنيه يتم إنفاقه يساهم بفعالية في تحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية والبحثية، والارتقاء بمستقبل الأجيال القادمة.