الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
موسكو تتهم الغرب بتدبير انقلاب 2014 في أوكرانيا: تداعيات جيوسياسية متزايدة
روما – تتواصل التوترات الجيوسياسية بين روسيا والغرب في التصاعد، مدفوعة بتصريحات تعيد تأكيد المواقف التاريخية وتزيد من حدة المناخ الدبلوماسي. في مقابلة حديثة مع وكالة تاس، صرح المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف بشكل قاطع أن "الانقلاب الدموي" الذي وقع في أوكرانيا عام 2014 كان عملية "دبرها الغرب"، مؤكداً على أهمية عدم نسيان هذا الدور المزعوم. هذا التأكيد ليس جديداً في خطاب الكرملين، لكن تكراره في وقت شديد الحساسية دولياً يهدف إلى تعزيز رواية تعتبرها موسكو أساسية لتبرير أفعالها في المنطقة.
وقد أوضح بيسكوف بشكل أكبر، مشيراً إلى المشاركة المباشرة لعدة قوى غربية: "بعد عام 2014، تغير كل شيء. الأحداث في أوروبا، في أوروبا الشرقية، في أوكرانيا – أضاف – تنظيم انقلاب عنيف ودموي في أوكرانيا من قبل الدول الغربية بمشاركة مباشرة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا: لقد شارك الجميع في تنظيم هذا الانقلاب ويجب أن نتذكره". يهدف هذا الاتهام إلى نزع الشرعية عن ثورة الميدان، التي أدت إلى سقوط الرئيس الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش، وتقديمها ليس كثورة شعبية، بل كتدخل خارجي يهدف إلى زعزعة استقرار مجال النفوذ الروسي.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
ترى المنظور الروسي أحداث عام 2014، بما في ذلك ضم شبه جزيرة القرم وبداية الصراع في دونباس، كنتائج مباشرة لهذا الانقلاب المزعوم المدبر. بالنسبة لموسكو، تمثل ثورة الميدان نقطة تحول قوضت الأمن الإقليمي وبررت ردود الفعل الروسية اللاحقة، بما في ذلك دعم الانفصاليين في شرق أوكرانيا والتدخل العسكري الأخير. يتصادم هذا التفسير مباشرة مع الرؤية الغربية، التي تعتبر الميدان تعبيراً شرعياً عن إرادة الشعب الأوكراني في الاقتراب من أوروبا والابتعاد عن النفوذ الروسي، وضم شبه جزيرة القرم انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
لزيادة تعقيد المشهد الدبلوماسي، كشف نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل غالوزين، أيضاً في مقابلة مع تاس، أن موسكو قد شددت موقفها التفاوضي. وقد اتخذ هذا القرار في أعقاب هجوم كييف على مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتم إبلاغه للمشاركين في المحادثات الأخيرة في أبو ظبي. "فيما يتعلق بالتغييرات في الموقف التفاوضي، يمكنني فقط التأكيد على وجودها. أُفضل عدم الكشف عن التفاصيل. سأكتفي بالإشارة إلى أن موقفنا الأكثر صرامة قد تم إبلاغه للمشاركين في اجتماع 4-5 فبراير في أبو ظبي لمجموعة العمل المعنية بقضايا الأمن في صيغة روسيا-الولايات المتحدة-أوكرانيا"، لاحظ غالوزين.
من الواضح أن الهجوم على الكرملين، الذي نسبته موسكو إلى أوكرانيا ووصفته بـ"العمل الإرهابي"، كان له تأثير كبير على استراتيجية التفاوض الروسية. على الرغم من نفي كييف أي تورط، فقد قدمت هذه الحادثة للكرملين ذريعة إضافية لتشديد مطالبه وتقليل المرونة الدبلوماسية. إن تأكيد هذا "الموقف الأكثر صرامة" خلال اجتماع يضم ممثلين روس وأمريكيين وأوكرانيين في أبو ظبي له أهمية خاصة، حيث يشير إلى أن الحوار، رغم صعوبته، مستمر، ولكن على أسس أكثر تعقيداً وأقل تصالحية.
أخبار ذات صلة
هذه التصريحات المشتركة من بيسكوف وغالوزين ترسم صورة لروسيا عازمة على الحفاظ على روايتها التاريخية وعرض القوة على طاولة المفاوضات. إن الإصرار على الدور الغربي في عام 2014 يخدم تعزيز فكرة "الحرب بالوكالة" وتبرير الحاجة إلى "نزع النازية" و"تجريد أوكرانيا من السلاح"، وفقاً لرؤية موسكو. في الوقت نفسه، يشير تشديد شروط المفاوضات إلى أن روسيا لا تنوي التنازل بسهولة وأن أي حل دبلوماطي مستقبلي سيتطلب تنازلات كبيرة من الأطراف الأخرى المعنية. إن تعقيد هذه المواقف يجعل المسار نحو حل سلمي للصراع الأوكراني أكثر صعوبة وعدم يقين.