الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
نظام تحديد المواقع الكوني: حل محتمل لتوتر هابل في الفضاء السحيق
يواجه علم الكونيات تحديًا كبيرًا يُعرف بـ "توتر هابل"، وهو التناقض الملحوظ في القيم المقاسة لمعدل توسع الكون. في حين أن القياسات المستندة إلى إشعاع الخلفية الميكروي الكوني تشير إلى قيمة تبلغ حوالي 67.4 كيلومتر/ثانية/ميغابارساك، فإن الطرق الأخرى، مثل استخدام النجوم المتغيرة Cepheid والمستعرات العظمى، تعطي قيمة أقرب إلى 73 كيلومتر/ثانية/ميغابارساك. هذا الاختلاف، الذي يبدو صغيرًا ولكنه جوهري، يؤثر بشكل كبير على فهمنا للمسافات والأعمار في الكون.
في محاولة لسد هذه الفجوة المعرفية، كشف معهد ناسا للمفاهيم المتقدمة (NIAC) عن تقرير مرحلي أول يصف نظامًا طموحًا يُدعى "نظام تحديد المواقع الكوني" (CPS). هذه المبادرة، التي لا تزال في مراحلها النظرية المبكرة، تقترح نشر شبكة من خمسة أقمار صناعية موزعة بشكل استراتيجي في النظام الشمسي الخارجي. الهدف الأساسي هو توفير بنية تحتية فريدة قادرة على قياس المسافات الكونية بدقة غير مسبوقة، مما قد يوفر حلاً نهائيًا لتوتر هابل.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
تعتمد فكرة CPS على مبدأ مشابه لنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) الذي نستخدمه على الأرض، ولكنه مصمم على نطاق شمسي هائل. ستمتد المسافة بين هذه الأقمار الصناعية، التي سيتم وضعها بمسافات تتراوح بين 20 إلى 100 وحدة فلكية (AU) - أي ما يعادل 20 إلى 100 ضعف المسافة بين الأرض والشمس - لتشكيل قاعدة قياس واسعة. من خلال تتبع دقيق للغاية لوقت انتقال الإشارات، مثل الفوتونات، بين هذه الأقمار الصناعية، يمكن للنظام قياس المسافات إلى الأجرام السماوية البعيدة بدقة متناهية. يتطلب هذا المستوى من الدقة تقنية توقيت فائقة الحساسية.
التحديات الهندسية وراء CPS كبيرة. يتطلب كل قمر صناعي هوائيًا ضخمًا يتراوح عرضه بين 8 إلى 9 أمتار، ويجب أن يكون قابلاً للنشر نظرًا لأن هذه الأبعاد أكبر من أن تتسع للصواريخ الحالية. على الرغم من أن الهوائيات الراديوية لا تتطلب نفس الدقة الميكانيكية للهوائيات البصرية أو تحت الحمراء، إلا أنها تحتاج إلى تبريد شديد يصل إلى 20 كلفن (-253 درجة مئوية) للحفاظ على أدائها الأمثل. سيساعد الابتعاد عن الشمس في تبريد الهوائيات، لكن قد يلزم وجود أنظمة تبريد نشطة.
أحد المكونات الحاسمة في نظام CPS هو الساعة الذرية عالية الدقة. يقترح الفريق استخدام تقنية مماثلة لساعة الفضاء العميق الذرية التابعة لناسا، ولكن يجب تصغير حجمها وتقليل استهلاكها للطاقة بشكل كبير، حيث أن الألواح الشمسية في المناطق البعيدة من النظام الشمسي لا تجمع سوى كمية ضئيلة من ضوء الشمس. من المرجح أن تكون مولدات النظائر المشعة الحرارية ضرورية لتوفير الطاقة الكافية، مما يسمح باستخدام محولات تناظرية إلى رقمية عالية السرعة لالتقاط النطاق الترددي الكامل للإشارات قبل إرسالها إلى الأرض.
لا يقتصر دور نظام CPS على حل توتر هابل فحسب، بل يفتح الباب أمام أهداف علمية ثانوية متعددة. يمكن للباحثين تحليل "تكتل" المادة المظلمة عن طريق تتبع "تذبذب" الانبعاثات الراديوية السريعة (FRBs). كما يمكن للنظام اكتشاف موجات الجاذبية بترددات متناهية الصغر، بما في ذلك تلك الصادرة عن ثنائيات الثقوب السوداء فائقة الكتلة. علاوة على ذلك، يمكن للتغيرات الطفيفة في الجاذبية التي تمارسها الأقمار الصناعية نفسها أن توفر معلومات قيمة حول جاذبية حزام كايبر، وربما تساعد في تأكيد وجود "الكوكب 9" الافتراضي.
أخبار ذات صلة
من المهم ملاحظة أن NIAC يركز على تقييم التقنيات الرائدة، والعديد من المشاريع التي تنتهي منها لا ترى النور كمشاريع فعلية. لم يحصل نظام CPS على تمويل إضافي حتى الآن، ولا يزال مستقبله غير مؤكد. ومع ذلك، فإن التقرير يوضح الجدوى التشغيلية للفكرة، ويشكل خطوة أولى نحو إمكانية تحقيقه في المستقبل. إن تطوير مثل هذا النظام يتطلب اهتمامًا كبيرًا واستثمارًا من قبل المهتمين باستكشاف الفضاء.