إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

نقلات فنية جريئة وتحديات إنتاجية: سميّة بعلبكي ورنا سماحة في صدارة المشهد

استمع للخبر Saudi 365 2026-02-14 00:36 17
نقلات فنية جريئة وتحديات إنتاجية: سميّة بعلبكي ورنا سماحة في صدارة المشهد

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تشهد الساحة الفنية العربية حراكاً ملحوظاً من قبل فنانين يسعون لكسر القوالب التقليدية وتجديد مسيرتهم الفنية، مدفوعين بشغف التجريب ورغبة في الوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور. وفي هذا السياق، تبرز الفنانة اللبنانية سميّة بعلبكي بإصدارها الأخير، وتلفت الفنانة المصرية رنا سماحة الأنظار بعودتها المسرحية ومشروعها الغنائي الجديد، كلتاهما تعكسان روح التجديد والتحدي في المشهد الفني الراهن.

سميّة بعلبكي: من القصيدة إلى البوب بعبق الثمانينات

في خطوة فنية مفاجئة تعكس جرأتها ورغبتها في التجديد، أطلقت الفنانة سميّة بعلبكي أغنيتها الجديدة «سهرة طويلة»، محلقةً في أجواء مستوحاة من حقبة الثمانينات، وهو قالب فني يختلف جذرياً عما اعتادت تقديمه طوال مسيرتها الغنائية. العمل، الذي جاء ثمرة تعاون مع ليلى منصور على صعيد الكلمات، ونشأت سلمان في اللحن والتوزيع الموسيقي، يمثل نقلة نوعية في مسيرة بعلبكي التي اشتهرت بغناء القصيدة والموسيقى الطربية. ويُشار إلى أن سلمان، الموسيقي اللبناني - السويسري، كان قد تعاون معها سابقاً في أغنية «عيناك يا وطني» التي حملت نفحة أوركسترالية كلاسيكية محببة إلى قلب الفنانة.

لم تقتصر هذه النقلة على الجانب السمعي فقط، بل امتدت لتشمل الجانب البصري في كليب الأغنية الذي نفذته المخرجة يسرى الخطيب. استلهمت سميّة بعلبكي إطلالتها من موضة الثمانينات، حيث ظهرت مرتدية جاكيتاً وبنطال جينز مع تسريحة شعر أيقونية لتلك الحقبة. وعن هذه التجربة، صرحت بعلبكي في حوار لـ«الشرق الأوسط» بأن «نمط الأغنية وموسيقاها سمحا لي بالعودة إلى ذلك الزمن»، مؤكدةً استمتاعها بالبحث في الأسواق عن الإكسسوارات التي تناسب الإطلالة الثمانينية، مشيدةً بفكرة يسرى الخطيب التي أعادت «عطر تلك الحقبة».

ويرى النقاد أن «سهرة طويلة» تمثل دخول سميّة بعلبكي إلى عالم موسيقى البوب للمرة الأولى، مع حفاظها على جوهر هويتها الفنية. وتعلق بعلبكي على هذه الخطوة، التي قد يراها البعض متأخرة أو مفاجئة، قائلةً: «أجد أن هذا الإصدار أبصر النور في الوقت المناسب. أعده تحية لجيل الشباب، وكأنني أقول لهم: أنتم دائماً على البال. فمن حق أي فنان أن يلجأ إلى التغيير ليصل إلى شريحة أوسع من الناس». وتؤكد الفنانة أنها لم تمانع يوماً تقديم هذا النمط الموسيقي، لكنها لم تجد العمل الذي يقنعها سابقاً، مشددةً على أن «من يغني الكلاسيك والطرب يستطيع أن يكون منفتحاً على الموسيقى الشبابية»، وأن «كل فنان يجب أن يغني أنماطاً متعددة».

تتجاوز طموحات سميّة بعلبكي حدود البوب، إذ تعرب عن حبها لغناء الفلامنكو والتانغو، مؤكدةً قابليتها لأداء أي عمل جميل بشرط أن يحافظ على مستواها الفني وهويتها. وقد سبق لها الغناء بلهجات عربية متعددة، منها السعودية والخليجية والمصرية، مع اهتمامها الخاص بإتقان «هينك» الموسيقى أي نكهتها الخاصة. وتؤكد بعلبكي أن الأغنية الراقصة محببة لدى الجمهور وتضفي الفرح، وهي شخصياً تتماهى مع إيقاعها وتتفاعل معها بعفوية، مؤكدةً في كليب «سهرة طويلة» أنها «تركت نفسي على طبيعتي من دون أي تصنّع»، وأن هذا التجديد يلامس جيل الشباب بشكل ملحوظ.

وعلى صعيد التعاونات، تعرب بعلبكي عن تمنياتها بخوض تجربة الدويتو الغنائي الذي ترى أنه تراجع كثيراً في السنوات الأخيرة، رغم تاريخه العريق مع عمالقة الفن العربي. كما تسلط الضوء على مشكلة غياب الدعم للمواهب الشابة وغياب شبه تام لشركات الإنتاج الفنية، وهي مشكلة عانت منها شخصياً. وتختتم بعلبكي حديثها عن أعمالها المستقبلية، مشيرة إلى تحضيرها لأعمال طربية وشعبية ورومانسية وإيقاعية، بالإضافة إلى مشروعها الفني الكبير المتمثل في تلحين آخر قصيدة للراحل نزار قباني، الذي يتطلب «دقة عالية وأوركسترا لتقديمه على المستوى الذي يليق به».

رنا سماحة: عودة مسرحية وألبوم جديد في مواجهة تحديات الجيل

في موازاة هذا الحراك الفني، تعود الفنانة المصرية رنا سماحة إلى خشبة المسرح بقوة من خلال مسرحية «العيال فهمت» التي تعرض حالياً في القاهرة، معربةً عن سعادتها بالوقوف مجدداً على هذا المنبر الفني الذي تعتبره من أهم وأصعب الفنون. وفي حوارها لـ«الشرق الأوسط»، كشفت سماحة عن تفاصيل «الميني ألبوم» الجديد الذي تعمل عليه، والذي سيتم تصوير أغنياته خارج مصر، مؤكدةً اهتمامها بكل التفاصيل لضمان إخراج عمل مميز.

وتعتبر رنا سماحة أن الأغاني المنفردة «السينغل» هي وسيلة هامة للوجود المستمر على الساحة الفنية، خصوصاً في ظل المتطلبات الكبيرة لإصدار ألبوم كامل. وتستعد الفنانة لتقديم مفاجأة للجمهور من خلال أغنية «تريو» في ألبومها القادم مع «أسماء لها وزن وثقل». وعن تجربتها في تقديم البرامج، وصفتها سماحة بالصعبة في البداية بسبب المسؤولية، خاصة برامج البث المباشر، لكنها تحولت إلى متعة خاصة مع الوقت، مؤكدةً أن الغناء يبقى الأقرب إلى قلبها وعشقها الأول، تليها موهبتا التقديم والتمثيل.

وبالنظر إلى تجربتها في برنامج «ستار أكاديمي» قبل أكثر من عشر سنوات، أكدت رنا أنها كانت علامة فارقة في حياتها الفنية والجماهيرية، وساهمت بشكل كبير في بنائها، وأنها لا تتردد في خوضها مجدداً لو أتيحت الفرصة. ومع كل هذا الإصرار والاجتهاد، تشعر رنا سماحة بالظلم فنياً، حيث تشارك هذا الإحساس مع جيلها من المطربين الذين يفتقرون إلى الدعم المادي من شركات الإنتاج. وتؤكد أن «فكرة الـ(ستار ميكر) انتهت، ومعظم أبناء جيلي مظلومون فنياً، ويعتمدون على أنفسهم إنتاجياً»، مثمنةً أي خطوة دعم من صناع هذا المجال، مثل تجربتها مع منتج ألبومها معتز رضا. أما عن غيابها عن السينما والدراما بكثافة، فتوضح رنا أن الدور المناسب هو المعيار الأساسي لقبولها المشاركة، مؤكدةً حبها لجميع أنواع الفن.

# سميّة بعلبكي، رنا سماحة، سهرة طويلة، العيال فهمت، موسيقى البوب، الطرب العربي، تحديات الإنتاج الفني، نجومية الشباب، نزار قباني، ستار أكاديمي، الفن العربي، أغاني سينغل، دويتو غنائي، حقبة الثمانينات
اقرأ هذا الخبر