القاهرة - وكالة أنباء إخباري
تحويل مسار النقاش: محاولة تبرير منع الصحفيين إلى اتهام المتظاهرين
في استعارة ساخرة باتت متداولة في الخطاب العام، استحضرت الأوساط الإعلامية والناشطون عبارة "إيه اللي جاب القلعة جنب البحر؟"، التي اشتهر بها الفنان المصري محمد سعد، لوصف محاولات ربط موضوعين لا يمتان بصلة لبعضهما البعض. هذا الوصف الدقيق لجأ إليه مدونون ومحللون سياسيون تعليقاً على إجابة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، عندما واجه سؤالاً حول استمرار منع دخول الصحفيين الدوليين إلى قطاع غزة، ليحول السؤال برمته إلى انتقاد للمتظاهرين المناهضين لإسرائيل في أستراليا، داعياً إياهم إلى توجيه احتجاجاتهم نحو إيران.
خلال مقابلة إعلامية، سأل مقدمو البرنامج هرتسوغ عن الموعد المتوقع لرفع الحظر المفروض على دخول وسائل الإعلام الدولية إلى قطاع غزة، الذي يشهد حرباً مدمرة منذ أشهر. جاء رد الرئيس الإسرائيلي مشفوعاً بتبريرات تتعلق بالمخاطر الأمنية، واصفاً القطاع بأنه "منطقة كثيفة ومفخخة بالكامل"، وزاعماً أن المنع يأتي من باب الحرص على سلامة الصحفيين. وأضاف أن المسألة "قيد النقاش" بالتعاون مع قوات دولية متعددة الجنسيات، بما في ذلك ممثلون أستراليون، معرباً عن أمله في السماح للصحافة الأجنبية بالدخول مستقبلاً.
اقرأ أيضاً
- تقرير: تصعيد خطير يستهدف ميناء دمياط
- دعوى قضائية: فنزويليون يقاضون شركات طيران أمريكية لنقلهم إلى سجن السلفادور سيئ السمعة
- تقرير أممي يكشف: تكلفة الغذاء الصحي تفوق قدرة ثلث سكان العالم
- مراقبة عامل إغاثة في مستشفى بلندن لاحتمال تعرضه لفيروس إيبولا بالكونغو الديمقراطية
- بريطانيا تلغي تدريبات عسكرية في كينيا بسبب خلاف حول صلاحيات محاكمة الجنود
تشتيت الانتباه وإعادة توجيه الاتهام: استراتيجية إعلامية أم تهرب؟
غير أن هرتسوغ، بدل الالتزام بالإجابة المباشرة، انتقل في سياق حديثه إلى مقارنة غير مباشرة، متطرقاً إلى ما أسماه "أنفاق غزة" وما اعتبره "هدر استثمارات". ثم استطرد في انتقاد حاد لإيران، متسائلاً عن سبب عدم خروج المتظاهرين في أستراليا للاحتجاج ضدها، وهو ما اعتبره متابعون خروجاً سافراً عن سياق السؤال الأصلي ومحاولة لتشتيت الانتباه عن القضية المحورية المتعلقة بمنع وصول الصحفيين إلى غزة.
وأثارت هذه التصريحات موجة واسعة من التفاعل على المنصات الرقمية، حيث رصد برنامج "هاشتاغ" عبر شاشة الجزيرة مباشر، في حلقة بثّت بتاريخ 13 فبراير 2026، آراء عدد من المدونين والأكاديميين الذين عبروا عن مواقف ناقدة لهذه الاستراتيجية.
شهادات الناشطين: غزة ليست منطقة محظورة على الحقائق
في هذا السياق، أكد الناشط شون كينغ أن مسألة سلامة الصحفيين لا تشكل عائقاً حقيقياً أمام دخولهم إلى غزة. وأضاف قائلاً: "كل صحفي أعرفه على استعداد تام لتوقيع تنازل كامل وشامل عن سلامته الشخصية مقابل دخول غزة. إسرائيل تعلم جيداً أنها ببساطة لا تستطيع قصف الصحفيين الأجانب كما تفعل مع الفلسطينيين. هذه هي الحقيقة الكاملة".
ومن جهتها، اعتبرت الناشطة سارة أن الرواية الإسرائيلية بشأن حماية الإعلاميين تفتقر إلى أدنى درجات المصداقية. وتساءلت بسخرية: "إسرائيل، التي تُعد القاتل الأول للصحفيين في العالم، تريد منك أن تصدق بأنها تسعى لحماية الصحفيين؟".
تدخل مرفوض وانتقادات مبطنة: أبعاد دولية لتصريحات هرتسوغ
أما المدونة جينفر ويلسون، فوصفت تصريحات هرتسوغ بأنها تمثل تدخلاً غير مقبول في الشأن الداخلي الأسترالي. وعبرت في تعليقها عن استغرابها: "سمعت للتو مقطعاً لهرتسوغ يقول فيه بأن علينا التظاهر ضد إيران وليس ضد إسرائيل. كنت أظن أنه جاء إلى بلدنا لمواساة المكلومين، ألم يقل رئيس وزرائنا ذلك؟ ولكن منذ متى يسمح لرئيس دولة زائر بالتدخل في شؤوننا المحلية؟".
وفي تعليق آخر، أشار بوب إلى التمييز بين الموقف من إيران وطبيعة الاحتجاجات الجارية في أستراليا. وأوضح قائلاً: "يقول هرتسوغ إن علينا التظاهر ضد إيران. بغض النظر عن موقفنا من النظام الإيراني، فإن إيران لا ترتكب إبادة جماعية مستمرة في غزة. الاحتجاجات ليست مناهضة لإسرائيل بالضرورة، بل هي مناهضة أو ضد الإبادة الجماعية الدموية التي ترتكبها إسرائيل".
مطالبات دولية بإنهاء العزل الإعلامي لغزة
في سياق متصل، كانت منظمة "مراسلون بلا حدود" قد طالبت في وقت سابق بفتح قطاع غزة أمام الصحفيين، الذين حُرموا من الوصول المستقل إلى القطاع منذ أكتوبر 2023، أي منذ بداية الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل. وأشارت المنظمة إلى أن منع الصحفيين الدوليين من دخول غزة يزيد من عزل الصحفيين الفلسطينيين، ويتركهم يواجهون بمفردهم حملات التشويه الإسرائيلية، فضلاً عن المخاطر الميدانية الهائلة أثناء تغطية الأحداث في القطاع المحاصر.
ويعكس هذا الجدل حول تصريحات هرتسوغ، والتناقضات التي تظهر في الرواية الإسرائيلية، الصعوبات التي تواجهها الصحافة الحرة في تغطية الأحداث في غزة، والمحاولات المستمرة لتوجيه السرد الإعلامي بما يخدم المصالح السياسية.
أخبار ذات صلة
- اهتزاز الفرامل: علامة خطر صامتة تتطلب تدخلاً فورياً لحماية حياتك
- ريال مدريد يجدد مساعيه لضم أليجري.. وكلوب على قائمة الانتظار وسط ضغوط متصاعدة على أربيلوا
- توجيه وزاري حاسم: خطب الجمعة لتعزيز الأمن ومكافحة الشائعات في السعودية
- ريال مدريد يراقب شلوتربيك: صداقة بيريز وفاتسكه تفتح أبواب بروسيا دورتموند
- تحالف المعارضة في برشلونة يتعثر: شبح بارتوميو يعرقل جبهة موحدة ضد لابورتا