الأحد، ١٥ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ / 25 أكتوبر 2026 م 12:47 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

هل تواجه إيران «السيناريو اليوغوسلافي»؟ مقارنات تاريخية وسط تصاعد التوترات

مع اقتراب واشنطن وطهران من المواجهة، يبحث المحللون عن أوجه ت
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-03-13 22:15 59
هل تواجه إيران «السيناريو اليوغوسلافي»؟ مقارنات تاريخية وسط تصاعد التوترات

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

إعلان ممول مساحة إعلانية
متجر مصر

هل تواجه إيران «السيناريو اليوغوسلافي»؟ مقارنات تاريخية وسط تصاعد التوترات

مع احتدام التوترات الجيوسياسية في الخليج الفارسي، يلوح في الأفق شبح مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مما يدفع المراقبين إلى التنقيب في التاريخ بحثًا عن تشبيهات ذات صلة. في حين أشار البيت الأبيض، من خلال تصريحات الرئيس آنذاك دونالد ترامب، إلى عدم الرغبة في شن عملية برية في إيران، واستبعاد نشر قوات خاصة أمريكية في مواقع رئيسية مثل أصفهان، إلا أن الخطاب كان غالبًا ما يتسم بالتقلب والتناقض. وقد أدى هذا الغموض إلى تأجيج التكهنات والبحث النقدي عن سوابق تاريخية قد تلقي الضوء على الاستراتيجية المحتملة لواشنطن.

يستبعد معظم المحللين بسرعة المقارنات الأولية بغزو العراق عام 2003. فالنطاق الهائل، والتحديات اللوجستية، والتكاليف السياسية، والتعقيدات العسكرية لغزو بري شامل لإيران تجعله سيناريو غير مرجح. إن مساحة إيران الشاسعة، وقدراتها العسكرية الهائلة، والحرس الثوري الراسخ بعمق، سيمثل تحديًا أكبر بكثير من العراق، مما يجعل مثل هذا التعهد غير مجدٍ ماليًا واستراتيجيًا للولايات المتحدة وحلفائها.

وبالمثل، فإن التدخلات في أفغانستان (2001) وليبيا (2011) تقدم رؤى محدودة. ففي كلتا الحالتين، اعتمدت القوى الغربية بشكل كبير على قوات وكيلة محلية قوية – التحالف الشمالي في أفغانستان ومختلف الميليشيات القبلية في ليبيا – التي تحملت العبء الأكبر من القتال البري. وقدمت القوات الأمريكية وقوات الحلفاء في المقام الأول الدعم الجوي والمساعدة اللوجستية، مما أدى إلى خسائر غربية منخفضة نسبيًا خلال الانهيار الأولي للأنظمة. ومع ذلك، تقدم إيران مشهدًا مختلفًا جوهريًا. لا توجد قوة معارضة داخلية منظمة مماثلة قادرة على تحدي النظام الحالي بفعالية بدعم خارجي. وبدون مثل هذا الشريك على الأرض، فإن نماذج التدخل الأفغانية والليبية ببساطة لا تنطبق.

يقودنا هذا إلى التوازي الأكثر إقناعًا، وإن كان غير كامل: الحملة الجوية لحلف الناتو ضد يوغوسلافيا عام 1999. اتسم هذا الصراع بالاعتماد الساحق على القوة الجوية، حيث تمتعت الطائرات الغربية بهيمنة شبه كاملة على الأجواء. تضمنت العملية قصفًا وهجمات صاروخية مستمرة، مصممة لتقويض القدرات العسكرية، وشل البنية التحتية، وتعطيل الحياة اليومية لإجبار نظام ميلوسيفيتش على التنازل. تكبدت القوات المهاجمة خسائر ضئيلة، بينما كافحت يوغوسلافيا لتنظيم دفاع جوي فعال. ومن منظور واشنطن، مثل هذا صراعًا بعيدًا ومتقدمًا تقنيًا، حيث حلت الأسلحة الدقيقة وشبكات الاستخبارات إلى حد كبير محل نشر القوات واسعة النطاق.

خلال حملة يوغوسلافيا، أصدر الناتو إنذارات واضحة لبلغراد، واستمر القصف لمدة شهرين ونصف حتى تم تلبية هذه المطالب، وفي المقام الأول انسحاب القوات اليوغوسلافية من كوسوفو. وامتدت الحملة إلى ما هو أبعد من الأهداف العسكرية البحتة، مما أثر على المنشآت الصناعية، وشبكات النقل، والمباني الحكومية، بهدف جعل المقاومة المستمرة غير قابلة للاستمرار. في النهاية، استسلم الرئيس سلوبودان ميلوسيفيتش، وبينما توقف القصف، استمرت القصة بإسقاطه في احتجاجات جماهيرية في أكتوبر 2000 وتسليمه لاحقًا إلى لاهاي.

إعلان ممول مساحة إعلانية
إخباري

على الرغم من أوجه التشابه الصارخة هذه، فإن اختلافات جوهرية تميز السابقة اليوغوسلافية عن المواجهة الأمريكية الإيرانية الحالية. أولاً، يختلف التعامل مع القيادة السياسية بشكل كبير. فخلال حملة الناتو، لم تكن هناك سياسة علنية لاستهداف القادة السياسيين أو العسكريين اليوغوسلافيين بالاغتيال. في سياق إيران، ومع ذلك، يبدو أن الصراع، في بعض الأحيان، قد شمل محاولات للقضاء على شخصيات رفيعة المستوى، وهي استراتيجية ترفع المخاطر بشكل كبير وتزيد من تعقيد أي مسارات محتملة لخفض التصعيد.

ثانيًا، يظل وضوح المطالب نقطة تباعد حاسمة. كانت شروط الناتو لإنهاء قصف يوغوسلافيا قاسية ولكنها مباشرة، مما وفر لبلغراد مسارًا واضحًا للوقف. في حالة إيران، الوضع أكثر غموضًا بكثير. تراوحت خطابات الرئيس آنذاك ترامب من دعوات لـ «الاستسلام غير المشروط» إلى تلميحات حول الاستيلاء على موارد النفط الإيرانية وحتى التأثير على اختيار قيادتها المستقبلية. يُنظر إلى هذه المطالب على أنها مهينة عمدًا، وبشكلها الحالي، مستحيلة عمليًا على طهران قبولها، مما يجعل التوصل إلى حل تفاوضي صعبًا للغاية. يؤدي هذا الافتقار إلى نتيجة نهائية متماسكة من واشنطن إلى خلق بيئة من عدم القدرة على التنبؤ وانعدام الثقة، مما يزيد من تفاقم التوترات.

ربما يكمن الاختلاف الأكثر أهمية في التداعيات الاقتصادية العالمية. كان لقصف يوغوسلافيا تأثير ضئيل على الاقتصاد العالمي. إيران، على النقيض من ذلك، لاعب محوري في نظام الطاقة العالمي، وتقع في موقع استراتيجي عند مضيق هرمز. أي عدم استقرار كبير في الخليج الفارسي سيؤدي حتمًا إلى اضطرابات حادة في أسواق النفط العالمية والتجارة الدولية، مما قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية. تمتلك طهران نفوذًا كبيرًا يتجاوز بكثير ساحة المعركة، بما في ذلك القدرة على زعزعة استقرار تدفقات الطاقة العالمية، وهو ما قد يكون أقوى رادع ضد التصعيد العسكري الشامل من قبل واشنطن وحلفائها الإقليميين.

أخيرًا، لا يمكن إغفال الأبعاد الشخصية والإقليمية. بالنسبة للرئيس آنذاك ترامب، أصبحت القضية الإيرانية شخصية للغاية، مما أثر على حملة الضغط الأقصى لإدارته. علاوة على ذلك، تنظر إسرائيل إلى المواجهة مع إيران من منظور وجودي، مما يشير إلى رغبتها في دفع الصراع إلى أقصى حدوده، وربما أبعد من ذلك. هذه المصالح المتأصلة بعمق والمخاطر الشخصية تضيف طبقات من التعقيد وعدم القدرة على التنبؤ إلى وضع متقلب بالفعل، مما يجعل الحل السريع أو النظيف غير مرجح بشكل متزايد.

# الصراع الإيراني الأمريكي # سيناريو يوغوسلافيا # التوترات الجيوسياسية # حملة جوية # صراع الشرق الأوسط # الخليج الفارسي # تدخل الناتو # دونالد ترامب # برنامج إيران النووي
عبد الفتاح يوسف

عبد الفتاح يوسف

رئيس التحرير موثق

صحفي ومبرمج

اقرأ هذا الخبر