الأحد، ١١ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 23 أغسطس 2026 م 07:07 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

هل يمكن للأحلام أن تساعدك في حل المشكلات؟ دراسة جديدة تكشف العلاقة بين النوم وحل المشكلات

بحث علمي يستكشف كيف يمكن للأحلام، خاصة الواعية منها، أن تساه
استمع للخبر منوعات عبد الفتاح يوسف 2026-02-27 13:39 9
هل يمكن للأحلام أن تساعدك في حل المشكلات؟ دراسة جديدة تكشف العلاقة بين النوم وحل المشكلات

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

هل يمكن للأحلام أن تساعدك في حل المشكلات؟ دراسة جديدة تكشف العلاقة بين النوم وحل المشكلات

في عالم الأحلام الغامض، حيث تتجلى أعمق أفكارنا ومخاوفنا، يطرح العلماء تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التجارب الليلية يمكن أن تكون أكثر من مجرد هلوسات عابرة. تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الأحلام قد تلعب دوراً فعالاً في قدرتنا على حل المشكلات التي نواجهها في حياتنا اليقظة، وهو مفهوم لطالما استكشفته الثقافات والفلسفات عبر التاريخ، ولكنه بدأ يحظى بالاهتمام العلمي في العقود الأخيرة.

في دراسة رائدة نُشرت مؤخراً في مجلة 'Neuroscience of Consciousness'، استكشف باحثون بقيادة كين بالر وكارين كونكولي من جامعة نورث وسترن، العلاقة بين الأحلام، وخاصة الأحلام الواعية (Lucid Dreams)، وبين القدرة على حل المشكلات. الأحلام الواعية هي تلك الحالة التي يكون فيها الشخص مدركاً أنه يحلم، وفي بعض الأحيان، يمتلك القدرة على التحكم في مجريات الحلم. هذه القدرة الفريدة جعلت من الأحلام الواعية مجالاً خصباً للبحث العلمي لفهم طبيعة الوعي والحالات المتغيرة للدماغ.

في هذه التجربة، طُلب من المشاركين، سواء كانوا يحلمون بشكل طبيعي أو كانوا من الحالمين الواعين، أن يحلموا بحل مشكلة محددة فشلوا في حلها قبل النوم. كانت النتائج الأولية للدراسة، التي شملت عدداً صغيراً من المشاركين، واعدة؛ حيث لوحظت علامات تشير إلى أن الحلم بمشكلة معينة يرتبط بزيادة احتمالية حلها في صباح اليوم التالي. ولكن، وبشكل مثير للاهتمام، وجد الباحثون أن الحالمين العاديين كانوا أكثر نجاحاً في حل المشكلات من الحالمين الواعين، وهو ما يتناقض مع بعض الافتراضات الشائعة.

لطالما اعتبرت دراسة الأحلام علمياً أمراً معقداً للغاية. يوضح روبرت ستيكغولد، أستاذ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ومتخصص في دراسات الأحلام والذاكرة، أن التقارير اللفظية للأشخاص فور استيقاظهم ليست مصدراً موثوقاً تماماً للمعلومات، حيث يعتمد الباحثون على شهادة الفرد بما حلم به. ومع ذلك، فقد ابتكر العلماء طرقاً مبتكرة للتحقيق في كيفية تأثير النوم والأحلام علينا، بما في ذلك دراسة تأثير المؤثرات الصوتية أو غيرها من المنبهات أثناء مراحل النوم المختلفة على قدرات اليقظة.

أظهرت دراسات سابقة أن تقديم إشارات تذكيرية للمشاركين أثناء مرحلة حركة العين السريعة (REM)، وهي المرحلة التي تحدث فيها معظم الأحلام، حول عملية كانوا يتعلمونها، أدى إلى تحسين أدائهم لاحقاً. علاوة على ذلك، في السنوات الأخيرة، تمكن الباحثون من التأثير على الأحلام من خلال التواصل مع الأشخاص أثناء حالتهم الواعية في الحلم. في عام 2021، نجح فريق بقيادة كين بالر وكارين كونكولي في إقامة اتصال ثنائي الاتجاه مع حالمين واعين، حيث كانوا يربتون على أيديهم بنمط معين ويتلقون استجابات عبر حركات العين. وتلقى هؤلاء النائمون أسئلة رياضية وحلموا بحلولها، وقاموا بنقلها إلى الباحثين. فتح هذا العمل الباب أمام إمكانية سؤال الأشخاص في الوقت الفعلي عما يحلمون به في المستقبل.

ومع ذلك، لا يزال غير واضح ما إذا كانت الأحلام تقدم فوائد محددة لنا، مثل المساعدة في معالجة القضايا التي نواجهها خلال النهار. على الرغم من أن الشعور بأن الأحلام تساعدنا في ذلك قوي، إلا أن إثباته علمياً يظل تحدياً كبيراً. يتساءل بالر: "كيف تساهم الأحلام في قدراتنا الإبداعية وقدرتنا على حل المشكلات في حالة اليقظة؟". يضيف أن إعطاء الأشخاص مشاكل قبل النوم ومراقبة ما إذا كانوا يجدون الحلول عند الاستيقاظ لا يضمن أن الحل جاء من الحلم، فقد يكون ناتجاً عن التفكير قبل النوم أو أثناءه.

في الدراسة الجديدة، وللتدقيق في ما إذا كان الحلم الواعي بمشكلة يمكن أن يساعد في إيجاد حلول لها، طلب بالر وكونكولي وزملاؤهما من 20 مشاركاً العمل على مجموعة من ألغاز المنطق، حيث تم ربط كل لغز بصوت مميز. قبل النوم، تم إخبار المشاركين بأن الصوت الخاص بلغز تم اختياره عشوائياً ولم يتمكنوا من حله، سيتم تشغيله عندما يصلون إلى مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM)، ليكون ذلك بمثابة حافز لهم لمواصلة العمل على اللغز في الحلم. لم يعرف المشاركون مسبقاً أي لغز سيُطلب منهم حله، مما سمح للباحثين بربط الحلم بالمشكلة المحددة بحلها لاحقاً.

إذا وجد المشاركون أنفسهم في حالة حلم واعٍ، طُلب منهم الإشارة إلى ذلك بإشارة بالعين. وفي الصباح، قام المشاركون بالإبلاغ عن أحلامهم وقاموا بمحاولة أخرى لحل الألغاز. لوحظ أن بعض الأشخاص حلموا بالألغاز، والبعض الآخر لم يحلم بها، وكان بعضهم واعين في أحلامهم والبعض الآخر لم يكن كذلك. وعلى الرغم من صعوبة تفسير البيانات، أكدت كونكولي أن الأشخاص الذين حلموا بالألغاز كانوا أكثر نجاحاً في حلها في الصباح. وعلى عكس توقعاتها، كان معدل حل الألغاز التي تم دمجها في أحلام واعية أقل. هذا يشير إلى أن الوعي بالحلم والقدرة على التحكم في الأحداث قد لا يؤديان بالضرورة إلى حل أفضل للمشكلات.

تقدم كونكولي نظرية حول حل المشكلات الإبداعي، مفادها أنه أثناء اليقظة، قد يركز الشخص على مسار حل خاطئ، ثم ينسى ذلك أثناء النوم، مما يسمح للعقل بإيجاد الحل الصحيح دون قيود. وقد يمنع التركيز المتعمد على حل لغز أثناء الحلم الواعي عملية النسيان هذه. نظرية أخرى تقترح أن الأحلام الواعية قد تكون مشابهة جداً لوعي اليقظة، مما يعيق قدرتها على المساعدة في حل المشكلات. يصف بالر كيف أن العقل الباطن يمكنه معالجة أفكار متعددة في وقت واحد، وهو ما قد يكون أكثر إبداعاً، وأن الوعي (الوضوح) قد يكون معادياً لهذه العملية لأنه يركز على شيء واحد بدلاً من مجموعة من الأشياء.

تتوافق هذه النتائج مع أبحاث أخرى حول الأحلام والإبداع، كما يؤكد ستيكغولد من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الذي لم يشارك في الدراسة. ويشير إلى دراسة أجراها فريقه في عام 2023، حيث طُلب من المشاركين الحلم بالأشجار، وعند الاستيقاظ، تم اختبار إبداعهم المتعلق بموضوع الأشجار. ووجدوا أن الأشخاص الذين أشاروا إلى الأشجار بشكل أكبر في أحلامهم كانوا أكثر إبداعاً، مما يوحي بأن تحفيز الأشخاص على الحلم بموضوع معين يمكن أن يغير طريقة تفكيرهم لاحقاً.

في الختام، تؤكد كونكولي أن الهدف الأساسي لهذا البحث هو فهم وظيفة الأحلام، وليس بالضرورة استغلالها لتحقيق أهدافنا اليقظة. وتشير إلى أن فكرة "هندسة الأحلام"، أي التفاعل معها والعمل عليها، مهمة لتطوير علم الأحلام، ولكن يجب الحذر من محاولة تكييفها بالكامل لأهداف حياتنا اليقظة قبل فهم دورها الأساسي.

# الأحلام، حل المشكلات، الأحلام الواعية، النوم، علم الأعصاب، الإبداع، الذاكرة، مرحلة REM
اقرأ هذا الخبر