إخباري
الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٣٠ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

واشنطن تُثني على مسار الاتفاق السوري-الكردي.. وبغداد تُعزز دعمها للاستقرار الإقليمي

تطورات دبلوماسية متزامنة تُشير إلى تحولات في المشهد السوري و

واشنطن تُثني على مسار الاتفاق السوري-الكردي.. وبغداد تُعزز دعمها للاستقرار الإقليمي
Ekhbary
منذ 6 ساعة
7

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في تطور دبلوماسي لافت، أعربت الولايات المتحدة الأمريكية، على لسان وزير خارجيتها ماركو روبيو، اليوم الأحد، عن ارتياحها لـ"المسار العام" للأوضاع في سوريا، وذلك في أعقاب الاتفاق التاريخي الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من واشنطن. تأتي هذه التصريحات لتُسلط الضوء على تحول محوري في التعاطي الدولي مع الأزمة السورية الممتدة، وتُقدم رؤية لواشنطن حيال مستقبل المنطقة.

خلال زيارة قصيرة ومكثفة إلى العاصمة السلوفاكية براتيسلافا، أقرّ روبيو بأن الفترة الماضية شهدت "أيامًا مقلقة للغاية"، إلا أنه شدد على أن الاتجاه الحالي يُعد "إيجابيًا"، مؤكدًا على ضرورة الحفاظ على هذا الزخم الإيجابي. وأشار الوزير الأمريكي إلى وجود "اتفاقات جيدة قائمة"، في إشارة إلى التفاهمات الأولية التي مهدت لدمج "قسد" والمناطق التي تسيطر عليها ضمن الدولة السورية، وهو ما أُعلن عنه قادة دمشق ومسؤولو "قسد" في يناير الماضي، بعد أشهر من الجمود والصراع المسلح.

تحديات التطبيق وضرورة الشمولية

على الرغم من التفاؤل الحذر، أوضح روبيو أن الاتفاق المبرم لا يزال بحاجة ماسة إلى ترجمة عملية وواقعية على الأرض، معترفًا بأن هذه العملية "لن تكون سهلة". وشدد على أهمية التوصل إلى تفاهمات أوسع وأشمل مع مختلف مكونات المجتمع السوري "المتنوع جدًا"، بما في ذلك الدروز والبدو والعلويين وغيرهم، لضمان استقرار طويل الأمد وشامل. يعكس هذا الطرح إدراكًا أمريكيًا لتعقيدات النسيج الاجتماعي السوري وضرورة إشراك جميع الأطراف لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية.

وفي سياق استعراض السياسة الأمريكية تجاه سوريا، دافع روبيو عن تبني إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفًا داعمًا للزعيم السوري أحمد الشرع، عقب الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد في نهاية عام 2024. وقد جاء هذا الدعم حتى وإن بدا على حساب حلفاء سابقين لواشنطن في "قسد"، مما يعكس تحولات في الأولويات الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة. واعتبر روبيو أن واشنطن واجهت خيارًا معقدًا في سوريا، مؤكدًا أن المسار الحالي، "رغم صعوبته، أفضل بكثير من سيناريو تقسيم سوريا إلى ثماني مناطق مع استمرار القتال واندلاع موجات نزوح واسعة". وأضاف: "كنا إيجابيين جدًا حيال ذلك"، في إشارة إلى دعم الإدارة الأمريكية للوحدة السورية ومنع تفككها.

الدور العراقي في تعزيز الاستقرار الإقليمي

بموازاة الموقف الأمريكي، شهد مؤتمر ميونيخ للأمن لقاءً هامًا جمع نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين مع قائد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" مظلوم عبدي. هذا اللقاء، الذي يأتي في إطار مشاورات مكثفة حول الملف السوري وتداعياته الإقليمية، عكس اهتمامًا عراقيًا متزايدًا بتثبيت دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة.

بحث الجانبان المستجدات الأمنية في سوريا، حيث عبّر الوزير العراقي عن دعم بلاده الثابت للمساعي الرامية إلى التوصل إلى اتفاق شامل مع الحكومة السورية الانتقالية. وأكد حسين على تأييد بغداد لأي خطوات من شأنها تثبيت الاستقرار، كما استعرض اللقاء الأوضاع المعيشية والإدارية، مؤكدًا على اهتمام العراق البالغ بدعم الاستقرار وتعزيز مقومات الأمن بما يخدم المصالح العليا للمنطقة ككل ويُقلل من بؤر التوتر.

ملف سجناء داعش: أولوية أمنية مشتركة

لم يغفل الاجتماع ملف سجناء تنظيم "داعش" الخطير، وآليات نقلهم إلى العراق. تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن طبيعة ملفات المعتقلين والإجراءات المرتبطة بها، مع التشديد على الضرورة القصوى لصون الأمن الإقليمي ومنع أي تصعيد محتمل يمكن أن يُعقد المشهد. كما دعا الطرفان إلى الحفاظ على الهدوء وضبط النفس في هذه المرحلة الحساسة.

وفي هذا الصدد، كانت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" قد أعلنت مؤخرًا عن إنجاز عملية واسعة النطاق لنقل آلاف السجناء المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم "داعش" من مراكز الاحتجاز في سوريا إلى العراق. وقد أكدت "سنتكوم" أن هذه الخطوة تهدف إلى ضمان بقاء هؤلاء المعتقلين في منشآت احتجاز آمنة ومُحكمة. وأوضحت في بيان تفصيلي أن العملية، التي انطلقت في 21 يناير واستمرت 23 يومًا، أسفرت عن نقل أكثر من 5700 مقاتل بالغ من التنظيم، مشيرة إلى أن مهمة النقل اكتملت بنجاح في 12 فبراير. ويُذكر أن تنظيم "داعش" كان قد فرض سيطرته على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه عام 2014، قبل أن تستعيد القوات العراقية، بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، تلك المناطق عام 2017، مما يُبرز أهمية معالجة ملف سجناء التنظيم لمنع أي عودة محتملة لنشاطه الإرهابي.

الكلمات الدلالية: # سوريا # قسد # واشنطن # العراق # استقرار إقليمي # ماركو روبيو # فؤاد حسين # أحمد الشرع # داعش # أمن إقليمي # اتفاق سوريا قسد # دمج قسد # نقل سجناء داعش