مع مرور 17 يوماً على تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وما تبعها من هجمات إيرانية مكثفة بالصواريخ والمسيّرات، تبرز تساؤلات ملحة حول موقف دول الخليج العربي ورد فعلها على هذه التطورات المتسارعة. تترقب الأوساط الإقليمية والدولية إمكانية انخراط هذه الدول في الصراع الدائر أو استمرارها في نهج ضبط النفس الذي اتبعته حتى الآن.
قلق خليجي من توسع الحرب
يؤكد أستاذ العلوم السياسية الكويتي، إبراهيم دشتي، وجود قلق حقيقي لدى دول الخليج من احتمال توسع رقعة الحرب وانتقالها إلى دول الجوار. ويرى دشتي أن الحكمة السياسية تدفع هذه الدول للبحث عن سبل لإنهاء الصراع بدلاً من المساهمة في توسيعه. ويذكّر بأن المنطقة ليست غريبة عن ويلات الحروب، مستشهداً بتجارب مؤلمة مثل الحرب الإيرانية العراقية وغزو العراق للكويت عام 1990، إضافة إلى سلسلة من الأحداث الإقليمية التي شهدتها المنطقة على مدى العقود الماضية.
الحكمة السياسية ودور الدبلوماسية
يحذّر دشتي من أن إسرائيل تسعى جاهدة لجر دول الخليج إلى ساحة الحرب، مؤكداً أن تل أبيب تعمل على فتح جبهات جديدة وتوسيع نطاق الصراع ليشمل دول الجوار. وشدد على أن حكمة دول الخليج وإدراكها العميق لهذه المخططات هو ما حال حتى الآن دون انزلاق المنطقة نحو مواجهة مباشرة. وفي هذا السياق، يشير دشتي إلى أن الكويت، بفضل خبرتها الواسعة في التعامل مع التحولات الإقليمية وإدارة الأزمات السياسية والأمنية، تسعى جاهدة عبر دبلوماسيتها إلى عدم توسع رقعة الحرب وتشجيع الحوار والبحث عن حلول دبلوماسية لإنهاء الصراعات، معرباً عن أمله في أن تنتهي الحرب في أسرع وقت ممكن.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
ويعتبر أستاذ العلوم السياسية أن الحرب الحالية لا تقتصر على بعدها العسكري فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى أبعاد سياسية واجتماعية عميقة، متوقعاً أن تترك آثاراً طويلة الأمد في المنطقة وتمتد تداعياتها لسنوات مقبلة. كما يؤكد دشتي على أهمية استخلاص الدروس من الحرب واللجوء إلى الحوار والدبلوماسية كخيار أفضل لتجنب المزيد من التصعيد، مشدداً على أن أمن المنطقة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق دولها قبل أي طرف خارجي.
جاهزية الدفاعات الخليجية
من جهته، يرى العميد البحري الركن المتقاعد السعودي، فواز كاسب العنزي، أن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تطلقها إيران على دول الخليج تمثل سلوكاً عدوانياً يستهدف البنية التحتية والأهداف المدنية في المنطقة. لكنه يؤكد أن منظومات الدفاع الجوي في دول مجلس التعاون الخليجي أظهرت مستوى عالياً من الجاهزية والفعالية في التصدي للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ما مكّن من إحباط عدد كبير من الهجمات والحد من آثارها بشكل كبير.
ويضيف العنزي أن الهجمات الإيرانية عززت ثقة دول الخليج بقدراتها الدفاعية الذاتية، في ظل ما تمتلكه من منظومات دفاع جوي متطورة ومنتشرة في المواقع الحيوية والعسكرية ومرافق البنية التحتية وأمن الطاقة. ويرى أن العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة أظهرت تفوقاً عملياتياً واضحاً في مسرح العمليات الجوية والبحرية، مشيراً إلى أن هذا التفوق يمنح الولايات المتحدة ميزة عسكرية كبيرة في إدارة العمليات في المنطقة.
استراتيجية الردع وضبط النفس
يرجح العنزي أن تنجح الولايات المتحدة في إسقاط النظام الإيراني مع تصاعد هجماتها العسكرية وقدرتها على بسط سيطرتها على مضيق هرمز، متوقعاً أن تشهد إيران تحولات كبيرة في المستقبل. وانتقد العنزي ما اعتبره "سلوكاً عدوانياً" من قِبَل النظام الإيراني تجاه دول الخليج، مبرزاً في الوقت نفسه أن دول الخليج، ومنها السعودية، تمتلك إمكانيات الردع العسكري، لكنها تفضل في هذه المرحلة انتهاج سياسة حكيمة تقوم على ضبط النفس وعدم التصعيد.
أخبار ذات صلة
وأكد أن دخول دول الخليج بشكل مباشر في الحرب "من شأنه أن يغير موازين القوى"، مشيراً إلى أن السعودية تمتلك تحالفاً إستراتيجياً مع الولايات المتحدة، وهو ما يشكل جزءاً لا يتجزأ من معادلة الأمن في المنطقة. وشدد على أن السعودية ليست طرفاً مباشراً في الحرب الحالية، وكذلك بقية دول الخليج، رغم تعرضها لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مشيداً بالقرار 2817 الذي اعتمده مؤخراً مجلس الأمن الدولي بإدانة الهجمات التي تشنها إيران على دول الخليج.
تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تشنان حرباً على إيران منذ الثامن والعشرين من فبراير/شباط الماضي، أدت وفقاً للتقارير إلى مقتل المئات، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، إضافة إلى تدمير مواقع عسكرية وقدرات صاروخية. وفي المقابل، تواصل إيران شن هجماتها ضد إسرائيل بصواريخ باليستية ومسيّرات، كما تستهدف مواقع عديدة في دول الخليج والأردن بهجمات خلّفت قتلى وجرحى وأضراراً في منشآت مدنية.