伊赫巴里
Saturday, 21 February 2026
Breaking

إرث لا يمحى: ريان كوجلر يكشف كيف غيّر تشادويك بوسمان نظرة حياته ومهنته

إرث لا يمحى: ريان كوجلر يكشف كيف غيّر تشادويك بوسمان نظرة حياته ومهنته
Saudi 365
منذ 1 أسبوع
17

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في شهادة مؤثرة تلامس عمق الوجدان، كشف المخرج الأمريكي المرموق ريان كوجلر، العقل المدبر وراء السلسلة السينمائية العالمية «Black Panther»، عن التأثير الجذري الذي تركه الممثل الراحل تشادويك بوسمان في مساره المهني والشخصي. أكد كوجلر أن بوسمان، الذي جسّد شخصية ملك واكاندا الأيقونية «تشالا» المعروف بـ«النمر الأسود»، لم يكن مجرد زميل عمل، بل كان بمثابة معلم ألهمه أحد أهم دروس الحياة حول تقدير اللحظات ورفض الاستسلام لغياهب القلق.

كان خبر وفاة بوسمان في عام 2020، عن عمر يناهز 43 عامًا بعد صراع سري مع سرطان القولون، صدمة مدوية هزت أركان صناعة السينما وجمهورها العريض حول العالم. فالفنان الذي قدم أداءً خالداً في أربعة أفلام ضمن عالم مارفل السينمائي، كان رمزاً للقوة والكرامة، ليس فقط على الشاشة، بل في الحياة الواقعية أيضاً، وهو ما يتضح من شهادة كوجلر المتجددة.

ضغط الإنتاج وهاجس الفشل: فترة ما قبل النمر الأسود

استعاد كوجلر، مبتكر سلسلة «Black Panther»، في تصريحات حديثة لمجلة «The Hollywood Reporter»، ذكرياته مع بوسمان. كشف المخرج، الذي كان في أوائل الثلاثينيات من عمره حين بدأ التعاون على الفيلم، عن معاناته من حالة شديدة من التوتر والإنهاك، مثقلاً بهاجس الفشل وعدم تحقيق الفيلم للنجاح المتوقع. كانت التوقعات الملقاة على عاتق «Black Panther» هائلة، ليس فقط كونه جزءاً من عالم مارفل السينمائي المتنامي، بل لكونه أول فيلم بطل خارق من بطولة ممثل أسود، مما جعله يحمل أبعاداً ثقافية واجتماعية عميقة. هذا الضغط الهائل تولد عنه شعور بالإنهاك، ونقص في النوم، ويقين بأن المشروع لن يكتب له النجاح، وهو ما اعترف به كوجلر قائلاً: "التواصل معه على المستوى الفني، وتلك المحادثات التي ستظل بيني وبينه، كنت في الثلاثين من عمري تقريبًا، متوترًا، منهكًا، أعاني من قلة النوم، ومقتنعًا بأن الفيلم لن ينجح".

اعترف المخرج، البالغ من العمر 39 عامًا حالياً، بأنه لم يمنح نفسه الفرصة للاستمتاع الكامل بتجربة العمل إلى جانب بوسمان، بسبب انشغاله المفرط بالقلق والشكوك التي راودته حول قدرته على إنجاح المشروع. كان عقله منشغلاً بشكل كامل بالتفاصيل التقنية والتحديات اللوجستية، مما حرمه من فرصة التفاعل البشري العميق والاستمتاع بالرحلة الإبداعية إلى جانب فنان بحجم تشادويك بوسمان. هذا الإحساس بالضياع وسط الأفكار السلبية يعد تجربة شائعة بين المبدعين الذين يواجهون ضغوطاً هائلة، لكن ندرة الاعتراف بها بهذه الصراحة هو ما يجعل شهادة كوجلر أكثر تميزاً وعمقاً.

الندم كحافز: درس من رحيل بوسمان

جاء رحيل بوسمان المفاجئ ليكون نقطة تحول حاسمة في حياة كوجلر. أضاف المخرج في حديثه لمجلة «The Hollywood Reporter» قائلاً: "عندما رحل، شعرت بندم شديد، قلت لنفسي: كم من الأشياء حرمت نفسي من الاستمتاع بها لأنني كنت غارقًا في أفكاري وأشعر بأنني لا أستحقها". هذا الندم لم يكن مجرد شعور عابر، بل كان حافزاً قوياً لإعادة تقييم شاملة لنظرته للحياة والعمل. لقد أدرك كوجلر أن انغماسه في الأفكار السلبية وتدني تقدير الذات قد حرمه من الاستمتاع بلحظات النجاح والإبداع التي كان يشاركها مع فريقه ومع بوسمان نفسه.

تعهد كوجلر بأن يظل وفيًا للدروس التي تعلمها من بوسمان، وعلى رأسها ضرورة تقدير اللحظات الحالية وعدم السماح للأفكار السلبية بحرمانه من الاستمتاع بالنجاحات والتجارب الثمينة التي يعيشها مع فريقه. إن هذا الدرس لا يقتصر على عالم السينما فحسب، بل هو مبدأ حياة يمكن تطبيقه في كل مجال: التركيز على الحاضر، الاعتراف بالجهود، والاحتفال بالإنجازات بدلاً من الغرق في مخاوف المستقبل أو جلد الذات.

إرث يتجاوز الشاشة: الأثر الإنساني العميق

اختتم كوجلر حديثه بالإشارة إلى أن إرث تشادويك بوسمان لا يقتصر على أدواره السينمائية الخالدة أو الأداء الأيقوني لشخصية «النمر الأسود» الذي ترك بصمة لا تمحى في تاريخ السينما والثقافة الشعبية. بل يمتد هذا الإرث ليشمل الأثر الإنساني العميق الذي تركه بوسمان في نفوس من عملوا معه وتفاعلوا معه على المستوى الشخصي. لقد كان بوسمان يتمتع بحضور هادئ، حكمة عميقة، وإنسانية متجذرة، مما جعله مصدر إلهام ليس فقط لمخرجيه وزملائه، بل لملايين المعجبين حول العالم.

إن قصة ريان كوجلر وتأثره بتشادويك بوسمان هي تذكير قوي بأن النجاح الفني، مهما كان باهراً، لا يكتمل إلا إذا صاحبه سلام داخلي وتقدير للحظة الحالية. إنها شهادة حية على أن إرث الفنان الحقيقي لا يقاس فقط بحجم أعماله، بل بمدى الأثر الإيجابي الذي يتركه في قلوب وعقول من حوله.

الكلمات الدلالية: # ريان كوجلر # تشادويك بوسمان # النمر الأسود # Black Panther # مارفل # هوليوود # إرث فني # دروس الحياة # سينما # تقدير الذات # وكالة أنباء إخباري