إخباري
الأحد ٥ أبريل ٢٠٢٦ | الأحد، ١٧ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

إلغاء جميع التهم ضد جنود متهمين بالاعتداء الجنسي على معتقل فلسطيني في سجن سديه تيمان

قرار يثير انتقادات حقوقية واسعة ويشير إلى ظروف استثنائية في

إلغاء جميع التهم ضد جنود متهمين بالاعتداء الجنسي على معتقل فلسطيني في سجن سديه تيمان
يوسف الخولي
منذ 2 أسبوع
167

إسرائيل - وكالة أنباء إخباري

إلغاء جميع التهم ضد جنود متهمين بالاعتداء الجنسي على معتقل فلسطيني في سجن سديه تيمان

في تطور قضائي مثير للجدل، أعلنت القيادة العسكرية الإسرائيلية عن إلغاء كافة التهم الموجهة ضد خمسة جنود كانوا يواجهون اتهامات بالاعتداء الجنسي على معتقل فلسطيني في سجن سديه تيمان العسكري. وقد أُسندت إلى هؤلاء الجنود تهم الاعتداء المشدد والتسبب في أذى جسدي خطير، وهي اتهامات نفى المتهمون صحتها جملة وتفصيلاً.

وقالت المؤسسة العسكرية في بيان لها إن قرار سحب لائحة الاتهام جاء جزئياً بسبب "ظروف استثنائية أثرت سلباً على القدرة على مقاضاة القضية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حق المتهمين في محاكمة عادلة". هذا التبرير لم يهدئ من روع المدافعين عن حقوق الإنسان، بل زاد من سخطهم.

من جهته، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقرار، واصفاً إياه بأنه نهاية لما أسماه "فرية الدم"، ومؤكداً على ضرورة أن "تطارد دولة إسرائيل أعداءها، لا مقاتليها الأبطال".

في المقابل، قوبل القرار بإدانة واسعة من قبل نشطاء حقوقيين، الذين يرون أن الانتهاكات ضد الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية أصبحت منهجية ونادراً ما يتم التحقيق فيها بشكل جاد. وأكدت ساري باشي، المديرة التنفيذية للجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، أن القرار "يمنح جنود الاحتلال رخصة للاغتصاب ما دام الضحية فلسطينياً"، واصفة إياه بأنه "أحدث حلقة في سلسلة طويلة من الإجراءات التي تهدف إلى التستر على الانتهاكات ضد المعتقلين، والتي ازدادت وتيرتها وشدتها" منذ هجوم 7 أكتوبر 2023.

ويعود تاريخ القضية إلى يوليو 2024، عندما وقع الحادث المزعوم في سجن سديه تيمان، وهو معتقل تم إنشاؤه بعد هجوم السابع من أكتوبر لاستيعاب الفلسطينيين الذين تم اعتقالهم خلال الحرب الدائرة في غزة. وقد وثقت كاميرات المراقبة (CCTV) جزءاً من الواقعة، والتي أدت إلى حاجة المعتقل للعلاج في المستشفى جراء إصابات داخلية خطيرة.

في أغسطس 2024، بثت قناة تلفزيونية إسرائيلية مقطع فيديو مسرباً من كاميرات المراقبة، يُزعم أنه يظهر جنوداً يقومون بالاعتداء على معتقل. أظهرت اللقطات مجموعة من الحراس وهم يدفعون المعتقل نحو حائط، ثم يحجبون رؤيته عن الكاميرا باستخدام دروعهم. وبعد ذلك، اتُهم خمسة حراس بـ"التصرف ضد المعتقل بعنف شديد، بما في ذلك طعن المعتقل في مؤخرته بأداة حادة اخترقت بالقرب من المستقيم"، وفقاً لبيان عسكري صدر في ذلك الوقت. وأفاد البيان بأن المعتقل عانى من "كسور في الأضلاع، وثقب في الرئة، وتمزق داخلي في المستقيم".

ومما زاد من تعقيد القضية، هو أن الفيديو المسرب تم تسريبه من قبل العميد العام للشؤون القانونية العسكرية آنذاك، يifat تومر-يروشلمي، مما أدى إلى استقالتها واعتقالها. وفي خطاب استقالتها، ذكرت تومر-يروشلمي أنها وافقت على التسريب "في محاولة لمواجهة الدعاية الكاذبة ضد سلطات إنفاذ القانون في الجيش"، في إشارة إلى مزاعم بعض السياسيين اليمينيين بأن الادعاءات ملفقة.

خلفها في المنصب، العميد إيتاي أوفير، أعلن يوم الخميس عن إسقاط جميع التهم ضد الحراس الخمسة "في ضوء تطورات هامة". وأوضحت قوات الدفاع الإسرائيلية أن القرار استند جزئياً إلى ظروف مختلفة، بما في ذلك تعقيد الأدلة؛ و"الظروف الاستثنائية وغير المسبوقة للغاية بسبب سلوك بعض كبار المسؤولين في فيلق المستشار القانوني العسكري"؛ وصعوبة نقل المواد التحقيقية من الشرطة؛ وحقيقة أن المعتقل قد تم الإفراج عنه وعاد إلى غزة في أكتوبر. وأضافت أن رئيس الأركان العامة، إيال زمير، قد وجه أفراد قوات الدفاع الإسرائيلية "لاستخلاص الدروس واتخاذ كافة الخطوات المطلوبة لمنع حالات مماثلة".

تأتي هذه التطورات وسط قلق متزايد من المنظمات الدولية. فقد أعربت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في نوفمبر الماضي عن قلقها العميق إزاء تقارير تشير إلى "سياسة دولة فعلية للتعذيب والمعاملة السيئة المنظمة والواسعة النطاق" للمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، مؤكدة أن هذه الادعاءات "تفاقمت بشكل خطير" بعد 7 أكتوبر 2023. في المقابل، رفضت الحكومة الإسرائيلية اتهامات المعاملة السيئة والتعذيب واسعة النطاق للمعتقلين، وأصرت على التزامها الكامل بالمعايير القانونية الدولية.

الكلمات الدلالية: # الاعتداء الجنسي # سديه تيمان # معتقل فلسطيني # حقوق الإنسان # الجيش الإسرائيلي # إلغاء التهم # غزة