إخباري
الثلاثاء ١٧ مارس ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٢٨ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

اكتشاف فيلم صامت مفقود منذ زمن طويل يكشف عن أول 'روبوت' في السينما

مكتبة الكونغرس تعثر على تحفة فنية لجورج ميلييس تعود لعام 189

اكتشاف فيلم صامت مفقود منذ زمن طويل يكشف عن أول 'روبوت' في السينما
7DAYES
منذ 2 أسبوع
44

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

اكتشاف فيلم صامت مفقود منذ زمن طويل يكشف عن أول 'روبوت' في السينما

في اكتشاف سينمائي يثير الدهشة ويُعيد كتابة صفحات من تاريخ الفن السابع، أعلنت مكتبة الكونغرس الأمريكية عن العثور على فيلم صامت يعود تاريخه إلى عام 1897، والذي يُعتقد أنه يضم أول تصوير لـ'روبوت' في تاريخ السينما. هذه التحفة الفنية المفقودة منذ زمن طويل، بعنوان «غوغوس والأوتوماتون»، هي من إبداع المخرج الفرنسي الرائد جورج ميلييس، وتُعد إضافة قيمة ومهمة للتراث السينمائي العالمي.

ظل الفيلم، الذي تبلغ مدته 45 ثانية، حبيس النسيان لعقود، حيث كان جزءًا من مجموعة أكبر تم التبرع بها من قبل أحفاد ويليام ديليسل فريسبي، مزارع البطاطس الذي كان يعرض الأفلام في أواخر القرن التاسع عشر. عثر عليه بين بكرات قديمة في مرآب، ليعود إلى النور بفضل جهود فريق من المحفوظات في مكتبة الكونغرس. هذا الاكتشاف لا يضيف فقط قطعة مفقودة إلى أعمال ميلييس، بل يُبرز أيضًا موضوعًا خالدًا في الخيال العلمي: الخوف من الآلات التي تتمرد على صانعيها.

على الرغم من أن كلمة 'روبوت' لم تُصاغ رسميًا حتى عام 1920، إلا أن مفهوم الآلات ذاتية الحركة كان حاضرًا في الوعي البشري لقرون. يجسد فيلم ميلييس هذا المفهوم من خلال شخصية ساحر يُدعى غوغوس يعرض 'أوتوماتون' على شكل مهرج. في البداية، يتحرك الأوتوماتون بشكل ممتع بعد أن يقوم الساحر بلفه كاللعبة. لكن سرعان ما يتطور المشهد ليُظهر الأوتوماتون الأكبر حجمًا وهو يتحول إلى تهديد، مستخدمًا عصي المشي كأسلحة لضرب صانعه.

يُظهر رد فعل غوغوس العنيف بتحطيم الأوتوماتون بمطرقة كبيرة، وهي لقطة تُذكر بأسلوب الرسوم المتحركة الكوميدية، كيف أن الخوف من التكنولوجيا الخارجة عن السيطرة كان متأصلًا في المخيلة البشرية حتى قبل عصر الروبوتات الحديثة. تُعد هذه اللقطة المبكرة بمثابة رؤية ثاقبة للمخاوف المجتمعية تجاه التطور التكنولوجي، والتي لا تزال تتردد أصداؤها في أفلام الخيال العلمي المعاصرة.

عبرت كورتني هولشوه، فنية المحفوظات في مكتبة الكونغرس، عن حماسها للاكتشاف قائلة: «هذه واحدة من المجموعات التي تجعلك تدرك سبب قيامك بهذا العمل». لم يكن اكتشاف الفيلم مجرد صدفة، بل جاء نتيجة لجهود دؤوبة من قبل فنيي المكتبة الذين لاحظوا علامات مميزة لأعمال ميلييس أثناء فحص البكرات. بعد استشارة خبير في أعمال ميلييس، تأكدوا من أنهم أمام فيلم طالما اعتقدوا أنه فُقد إلى الأبد.

تطلب الأمر أكثر من أسبوع من العمل المكثف لمسح وتثبيت اللقطات وتحويلها إلى صيغة رقمية عالية الجودة 4K، مما يتيح للجمهور العالمي مشاهدتها مجانًا. يُعد هذا الإنجاز شهادة على تفاني مكتبة الكونغرس في الحفاظ على التراث السينمائي وإتاحته للعالم. علّق جيسون إيفانز غروث، أمين قسم الصور المتحركة في مكتبة الكونغرس، على الرحلة المذهلة للفيلم قائلاً: «لقد انتقل هذا الفيلم من عربة في ريف بنسلفانيا، إلى سيارة كامري في ميشيغان، إلى كولبيبر [فيرجينيا]، إلى أيدي فنيينا في مكتبة الكونغرس، والآن، بفضل العمل الذي يمكننا القيام به هنا، يمكننا مشاركته مع العالم بأسره».

كان جورج ميلييس، على الرغم من أنه قد لا يكون اسمًا مألوفًا اليوم، عملاقًا في السينما المبكرة. بدأ حياته المهنية كساحر مسرحي قبل أن يتجه إلى صناعة الأفلام، التي كان الكثيرون يعتبرونها نوعًا من السحر بحد ذاته في ذلك الوقت. قام ميلييس بإنشاء حوالي 500 فيلم وكان رائدًا في تقنيات صناعة الأفلام المبكرة مثل التعريض المزدوج والمنظور القسري. كان لديه أيضًا اهتمام عميق بكتاب الخيال العلمي الأوائل مثل هربرت جورج ويلز وجول فيرن، مما يفسر استخدامه للأوتوماتون.

تُبرز هذه القصة أيضًا أهمية حفظ الأفلام، خاصةً الأفلام المصنوعة من النترات، وهي مادة معروفة بمتانتها وطول عمرها. علّق جورج ويلمان، رئيس قسم أفلام النترات في مكتبة الكونغرس، قائلاً: «لقد عملت مع النترات لعقود، ولا يتوقف عن إبهاري مدى قوة ومتانة هذه المادة. لدينا أشرطة فيديو لم تعد قابلة للاستخدام، ومع ذلك، ها هي نسخة نترات من عام 1895 تمكنا من تحديدها بمجرد النظر إليها».

يُعد اكتشاف «غوغوس والأوتوماتون» تذكيرًا قويًا بأن تاريخ السينما لا يزال يحمل كنوزًا مخفية تنتظر من يكتشفها، وأن جهود الحفاظ على هذه الأعمال الفنية لا تقدر بثمن في ربط الأجيال الحالية بجذور الإبداع البشري والتعبير الفني.

الكلمات الدلالية: # فيلم صامت، روبوت، جورج ميلييس، مكتبة الكونغرس، تاريخ السينما، أوتوماتون، خيال علمي، أفلام نترات، اكتشاف سينمائي