إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

التجارة العالمية: مبدأ 'الشراء الأوروبي' استراتيجية لإعادة التوازن في مواجهة القوى الاقتصادية الكبرى

اقتصادي ألماني يقترح رداً هيكلياً على السياسات التجارية العد

التجارة العالمية: مبدأ 'الشراء الأوروبي' استراتيجية لإعادة التوازن في مواجهة القوى الاقتصادية الكبرى
7dayes
منذ 7 ساعة
16

أوروبا - وكالة أنباء إخباري

التجارة العالمية: مبدأ 'الشراء الأوروبي' استراتيجية لإعادة التوازن في مواجهة القوى الاقتصادية الكبرى

في خضم مشهد تجاري عالمي تتزايد فيه التوترات وتتصاعد فيه الحمائية، برز صوت اقتصادي بارز ليقترح مساراً استراتيجياً جديداً لأوروبا. فقد دعا أرمين ستاينباخ، الاقتصادي بوزارة المالية الألمانية، في مقال نُشر مؤخراً في صحيفة 'لوموند' الفرنسية المرموقة، إلى تبني مبدأ 'الشراء الأوروبي'. هذا المقترح ليس مجرد شعار، بل هو دعوة واضحة لإعادة التوازن في العلاقات التجارية العالمية، والتي يرى ستاينباخ أنها تتأثر بسياسات الولايات المتحدة التجارية العدوانية وتدابير الحماية المتزايدة من جانب الصين.

تأتي هذه الدعوة في وقت تشهد فيه الاقتصادات الكبرى تحولاً نحو حماية أسواقها المحلية ودعم صناعاتها الوطنية بشكل مكثف. فمن جهة، تتبنى الولايات المتحدة سياسات مثل قانون خفض التضخم (IRA)، الذي يقدم إعانات ضخمة للشركات التي تنتج محلياً، مما يضع الشركات الأوروبية في وضع تنافسي غير مواتٍ. ومن جهة أخرى، تواصل الصين سياساتها الصناعية التي تقودها الدولة، والتي تشمل دعم الشركات المحلية بشكل كبير وتطبيق حواجز غير تعريفية، مما يجعل الوصول إلى سوقها أمراً صعباً للشركات الأجنبية. وفي هذا السياق، يؤكد ستاينباخ أن مبدأ 'الشراء الأوروبي' ليس استفزازاً أحادياً، بل هو استجابة ضرورية ومنطقية لضمان تكافؤ الفرص.

تعزيز الاستقلال الاستراتيجي والاقتصادي لأوروبا

جوهر اقتراح ستاينباخ يكمن في تعزيز الاستقلال الاستراتيجي لأوروبا. ففي عالم تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية واضطرابات سلاسل التوريد، لم يعد بإمكان أوروبا أن تظل مكتوفة الأيدي وتعتمد بشكل كبير على القوى الخارجية. إن تبني مبدأ 'الشراء الأوروبي' يعني توجيه المشتريات العامة والاستثمارات نحو الشركات الأوروبية، مما يعزز القدرة التنافسية للصناعات داخل الاتحاد الأوروبي ويقلل من الاعتماد على الدول الأخرى في السلع والخدمات الحيوية.

يمكن أن يشمل تطبيق هذا المبدأ تفضيل المنتجات والخدمات الأوروبية في المناقصات الحكومية، وتقديم حوافز للشركات التي تستثمر وتنتج داخل الاتحاد الأوروبي، وتطوير سلاسل توريد أوروبية مرنة. هذا من شأنه أن يدعم الابتكار، ويخلق فرص عمل جديدة، ويعزز النمو الاقتصادي المستدام داخل الكتلة الأوروبية، خاصة في القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة الخضراء، والتقنيات الرقمية، والدفاع.

التحديات والانتقادات المحتملة

بطبيعة الحال، يواجه مبدأ 'الشراء الأوروبي' تحديات كبيرة وقد يثير انتقادات. فقد تُتهم أوروبا بالحمائية، مما قد يؤدي إلى تصعيد التوترات التجارية مع الشركاء الدوليين. ومع ذلك، يرى أنصار هذا النهج أن أوروبا ليست سوى استجابة لواقع عالمي جديد، حيث تتنافس الدول الكبرى ليس فقط على أساس الجودة والسعر، بل أيضاً على أساس الدعم الحكومي والتدابير الحمائية.

كما يطرح تطبيق هذا المبدأ تساؤلات حول توافقه مع قواعد منظمة التجارة العالمية (WTO) وقواعد السوق الأوروبية الموحدة. سيتطلب الأمر صياغة سياسات دقيقة وواضحة لتجنب التشرذم الداخلي ولضمان أن هذه التدابير لا تعيق المنافسة العادلة داخل الاتحاد الأوروبي نفسه. سيتعين على الدول الأعضاء التوصل إلى توافق سياسي قوي وتحديد آليات تنفيذ فعالة لضمان نجاح هذه الاستراتيجية.

نحو مستقبل اقتصادي أكثر توازناً لأوروبا

إن النقاش حول 'الشراء الأوروبي' يعكس تحولاً أوسع في الفكر الاقتصادي الأوروبي، حيث تتزايد أهمية السيادة الاقتصادية والمرونة. ففي عالم يتسم بالتقلبات الجيوسياسية، يجب على أوروبا أن تكون قادرة على حماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية. إن اقتراح ستاينباخ ليس مجرد دعوة لشراء المنتجات الأوروبية، بل هو دعوة لأوروبا لكي تعيد تعريف مكانتها في النظام التجاري العالمي، وأن تسعى لتحقيق توازن بين الانفتاح الاقتصادي الضروري والدفاع عن مصالحها الحيوية.

إن نجاح هذه المبادرة سيعتمد على قدرة الاتحاد الأوروبي على صياغة سياسة متماسكة وموحدة، تجمع بين الحماية الذكية والالتزام بمبادئ التجارة العادلة. إنه تحد كبير، لكنه ضروري لضمان أن تظل أوروبا لاعباً اقتصادياً عالمياً قوياً ومستقلاً في العقود القادمة.

الكلمات الدلالية: # التجارة العالمية # الشراء الأوروبي # سياسة تجارية # استقلال استراتيجي # حمائية # الاتحاد الأوروبي # أرمين ستاينباخ # إعادة توازن تجاري # الولايات المتحدة # الصين # دعم حكومي # سوق موحدة # سيادة اقتصادية