إخباري
السبت ٤ يوليو ٢٠٢٦ | السبت، ١٩ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

الصين تدعو أوروبا للشراكة في ميونيخ وتحذر من صراع تايوان.. وتحذيرات أممية من تدهور القانون الإنساني

الصين تدعو أوروبا للشراكة في ميونيخ وتحذر من صراع تايوان.. وتحذيرات أممية من تدهور القانون الإنساني
Saudi 365
2026-02-14 12:57
1

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

شهد مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي يجمع أكثر من ستين رئيس دولة وحكومة، نقاشات حادة وتصريحات محورية حول أبرز التحديات الجيوسياسية التي تواجه العالم، بدءاً من تعقيدات العلاقات بين القوى الكبرى وصولاً إلى الأزمات الإنسانية المتفاقمة. وقد هيمنت دعوات الصين للشراكة مع أوروبا، وتحذيراتها بشأن تايوان، بالإضافة إلى التحذيرات الدولية من تآكل القانون الإنساني، على أجندة المؤتمر الذي يعكس حالة عدم اليقين التي تكتنف المشهد الدولي.

الصين تدعو للشراكة مع أوروبا وتحذر من "المنافسة المنهجية"

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن، أن بلاده ليست المسؤولة عن المشكلات التي تواجهها القارة الأوروبية، داعياً إلى تعزيز أواصر التعاون بدلاً من الانجرار نحو الخصومة. جاءت تصريحات وانغ يي، التي نقلها مكتبه، بعد لقاءات أجراها مع نظيريه الألماني يوهان فاديفول والفرنسي جان نويل بارو على هامش المؤتمر.

وشدد وانغ يي على أن "الطرفين شريكان وليسا خصمين"، مؤكداً أن "الاعتماد المتبادل لا يشكل خطراً، وتقارب المصالح لا يشكل تهديداً، والتعاون المفتوح لن يضر بالأمن". ورأى الوزير الصيني أن تطور بلاده يمثل فرصة سانحة لأوروبا، وأن الصعوبات التي تواجهها القارة لا تنبع من بكين، وذلك في محاولة لتقديم الصين كشريك موثوق للاتحاد الأوروبي. هذه الدعوات تأتي في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى تقليل اعتماده الاستراتيجي على كل من الصين والولايات المتحدة، مدفوعاً بمخاوف متزايدة بشأن اتساع العجز التجاري مع بكين، وإغراق السوق الأوروبية بالسلع الصينية نتيجة لفوائض الإنتاج والقيود التجارية مع واشنطن، بالإضافة إلى قلق بروكسل من تعزيز الصين لعلاقاتها مع روسيا في خضم الحرب الأوكرانية.

وأعرب وانغ يي عن أمله في أن "تتبع أوروبا سياسة عقلانية وبراغماتية تجاه الصين". كما التقى وانغ بشكل منفصل مع نظيره الألماني فاديفول ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر، حيث أشاد بالتعاون الاقتصادي والتجاري بين بكين وبرلين، واصفاً إياه بـ"حجر الزاوية" في العلاقات الثنائية. ودعا لندن وبكين إلى "استكشاف إمكانات تعزيز التعاون"، فيما ناقش مع الوزيرة البريطانية ملفي أوكرانيا وإيران.

تحذيرات صينية بشأن تايوان ورفض رواية "الصراع المنهجي"

وفي سياق آخر، وجه وزير الخارجية الصيني تحذيراً صريحاً بشأن ملف تايوان، مؤكداً أن أي محاولات لفصل تايوان عن الصين من شأنها أن تدفع الصين والولايات المتحدة نحو الصراع المحتمل. وأوضح وانغ يي في مؤتمر ميونيخ أن الصين تفضل التعاون على الصراع، لكنها "مستعدة جيداً لمواجهة جميع أنواع المخاطر". كما رفض الوزير الصيني "تضخيم رواية التنافس المنهجي بين الاتحاد الأوروبي والصين"، مشدداً على أهمية تجنب التأطير السلبي للعلاقات الثنائية.

دعوة دولية لحماية المدنيين والقانون الإنساني

على صعيد الأزمات الإنسانية وتحديات الحروب الحديثة، نددت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش، الجمعة، بالزيادة المطردة في استهداف المدنيين خلال النزاعات المسلحة، خصوصاً مع الانتشار الواسع للتقنيات الجديدة مثل الطائرات المسيَّرة. وأفادت سبولياريتش في كلمتها بالمؤتمر بأن العالم يشهد اليوم "ضعف عدد الصراعات مقارنة بما كان عليه الوضع قبل 15 عاماً، وأربعة أضعاف ما كان عليه قبل 30 عاماً".

ولم يقتصر الأمر على الأرقام فحسب، بل أشارت إلى أن هذه الصراعات تتسم "بشدة ونطاق أوسع"، وتتفاقم "بسبب التقدم التكنولوجي السريع" الذي يساهم بشكل ملحوظ في تفاقم حركة النزوح واللجوء. وحذرت سبولياريتش بشدة من تراجع احترام القانون الإنساني الدولي، مؤكدة أن "إلغاء قواعد الحرب" وإرسال إشارة بأن "كل شيء مباح" سيؤدي حتماً إلى عواقب وخيمة، قائلة: "لن يطول الأمر قبل أن تنفجر قنبلة في مدينتكم". وأوضحت أن التقنيات الحديثة وانتشار المجموعات المسلحة يجعلان هذا السيناريو ممكناً وواقعياً اليوم.

توترات عبر الأطلسي ودعوات لإحياء الثقة

وعلى الرغم من النبرة التصالحية التي تبنتها برلين، هيمنت التوترات بين ضفتي الأطلسي على أعمال اليوم الأول من المؤتمر. ففي خطابه الافتتاحي، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى إصلاح وإحياء الثقة بين أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، مخاطباً "الأصدقاء الأعزاء" الأميركيين بالقول: "فلنصلح ونحِ معاً الثقة بين ضفتي الأطلسي". وأكد ميرتس أنه "في عصر التنافس بين القوى الكبرى، لن تكون الولايات المتحدة قوية بما يكفي لكي تعتمد على نفسها حصراً"، في إشارة واضحة إلى ضرورة الشراكة وتوزيع الأعباء.

المملكة العربية السعودية تشدد على وحدة غزة والضفة الغربية

من جانبه، شدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال مشاركته في إحدى جلسات المؤتمر، على الأهمية القصوى للحفاظ على وحدة قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن هذا الهدف لن يتحقق "دون استقرار القطاع". كما أشار المسؤول السعودي الرفيع إلى أن "الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة مستمرة"، لافتاً إلى أن وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع "لا يزال يمثّل تحدياً رئيسياً"، في ظل الأوضاع الإنسانية المتردية.

وبهذه التطورات، يختتم مؤتمر ميونيخ للأمن دورته، مسلطاً الضوء على مشهد عالمي يتسم بالتعقيد والترابط، حيث تتشابك القضايا الأمنية والاقتصادية والإنسانية لتشكل تحدياً متزايداً للتعاون الدولي والاستقرار العالمي.

الكلمات الدلالية: # مؤتمر ميونيخ للأمن # وانغ يي # الصين وأوروبا # تايوان # الصليب الأحمر # القانون الإنساني الدولي # غزة # الأمن العالمي # العلاقات عبر الأطلسي # فيصل بن فرحان