الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
الولايات المتحدة في مواجهة تقلبات جوية عنيفة: عواصف ثلجية، موجات حر، ودوامات قطبية تضرب البلاد
تشهد الولايات المتحدة الأمريكية حالة من الفوضى المناخية غير المسبوقة، حيث تتعرض أجزاء واسعة من البلاد لظواهر جوية متطرفة ومتناقضة. فبينما تستعد مناطق لعواصف ثلجية قوية قد تصل إلى متر من الثلوج، تعاني مناطق أخرى من موجات حر شديدة تسجل درجات حرارة قياسية، فيما تهدد الدوامات القطبية الباردة بإغراق مناطق أخرى بالصقيع الشديد. وتضاف إلى ذلك ظواهر جوية أخرى مثل الأنهار الجوية التي تسبب أمطارًا غزيرة وفيضانات.
يؤكد خبراء الأرصاد الجوية أن هذه التقلبات الحادة في الطقس، والتي يشار إليها أحيانًا بـ "الارتجاج المناخي"، باتت سمة مميزة للمشهد الجوي في الولايات المتحدة. ففي الأسبوع الماضي وحده، شهدت العاصمة واشنطن العاصمة تقلبًا جذريًا؛ حيث استمتع السكان بدرجات حرارة بلغت 30 درجة مئوية في منتصف الأسبوع، مما سمح لهم بارتداء الملابس الصيفية، ليعود الطقس ويتساقط الثلج في اليوم التالي. هذا التناقض الصارخ بين الأيام المتتالية يعكس مدى الاضطراب الذي يعصف بالنظام المناخي.
اقرأ أيضاً
- عماد النحاس يكشف كواليس فوز المصري على سموحة في انطلاقة الدوري الممتاز
- بابلو فرانكو يكشف كواليس اقترابه من تدريب الزمالك ويحدد شرطه لتدريب الأهلي وبيراميدز
- الأجهزة الأمنية تضبط قائدي سيارات ارتكبا مخالفات مرورية خطرة في سوهاج والبحيرة
- نائب برلماني: الصكوك الضريبية مؤشر على يأس الدولة في تأمين مواردها
- إقبال لافت على حلوى المولد النبوي بطنطا رغم ارتفاع الأسعار (فيديو)
ويتوقع خبراء الطقس، مثل مارك تشينارد من مركز التنبؤات الجوية التابع للخدمة الوطنية للأرصاد الجوية، أن تشهد جميع أنحاء البلاد، حتى تلك التي لا تتعرض للظواهر المتطرفة مباشرة، تغيرات ملحوظة في درجات الحرارة، سواء من البرودة إلى الدفء أو العكس. ويذهب رايان ماوي، كبير العلماء السابق في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، إلى أبعد من ذلك، متوقعًا حدوث ظواهر جوية متطرفة في جميع الولايات الخمسين.
موجات الحر القياسية في الجنوب الغربي
من أبرز الظواهر المتوقعة هي تشكل "قبة حرارية" في بداية الأسبوع المقبل، والتي ستستقر فوق الجنوب الغربي للولايات المتحدة. هذه القبة ستؤدي إلى ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، لتتجاوز 38 درجة مئوية، وقد تصل إلى مستويات تقترب من 42 درجة مئوية في مدن مثل فينيكس، أريزونا. وتعتبر هذه الأرقام قياسية بالنسبة لهذه الفترة من العام؛ ففي 137 عامًا من السجلات، لم تسجل فينيكس درجة حرارة 100 فهرنهايت (حوالي 37.8 مئوية) قبل 26 مارس، وعادة ما يحدث ذلك في أوائل مايو. وحذرت دائرة الأرصاد الجوية من أن السكان غير معتادين على هذا المستوى من الحرارة في هذا الوقت المبكر من العام، مما يجعل تأثيرها أكثر خطورة.
وقد بدأت بوادر هذه الموجة الحارة تظهر بالفعل في لوس أنجلوس، حيث شهدت المدينة طقسًا صيفيًا غير معتاد في مارس، مما دفع السكان إلى البحث عن الظل في أي مكان متاح. وقد وصف أحد السكان، شين ديكسون (40 عامًا)، معاناته مع الحرارة الشديدة أثناء ممارسة رياضته المعتادة، مؤكدًا أن "مؤخرة عنقه كانت تذوب". ورغم ذلك، عبر عن تفضيله للحرارة على البرد القارس والثلوج.
الدوامة القطبية تعود ببرودتها القاتلة
في المقابل، ومع اشتداد موجة الحر في الجنوب الغربي، يتوقع أن ترسل "الدوامة القطبية" - وهي نظام جوي يحبس الهواء شديد البرودة بالقرب من القطب الشمالي - برودتها العميقة إلى الغرب الأوسط والشرق، بل وقد تمتد إلى أجزاء من الجنوب الشرقي. ومن المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر المئوي في مدن مثل مينيابوليس، وأن تكون في خانة الأرقام الأحادية السلبية (فهرنهايت) في شيكاغو. وفي اليوم التالي، ستشهد مناطق الشمال الشرقي والوسط الأطلسي درجات حرارة في نطاق 10 إلى 20 درجة مئوية.
عواصف ثلجية و"قنابل إعصارية" في الشمال
على طول الشريط الشمالي للبلاد ومنطقة البحيرات العظمى، تضرب عاصفتان ثلجيتان متتاليتان. الأولى متوقعة يوم الجمعة، والثانية تمتد من الأحد إلى الاثنين. وتشير التوقعات إلى إمكانية تساقط ما بين 3 إلى 4 أقدام (حوالي متر واحد) من الثلوج في بعض المناطق. وتتوقع إحدى هذه العواصف، وهي الثانية والأكبر، انخفاضًا سريعًا وحادًا في الضغط الجوي، مما يعني اشتدادًا في الرياح وقوة العاصفة. هذا الانخفاض السريع قد يؤهلها لتكون "قنبلة إعصارية" (Bomb Cyclone)، وهو أمر نادر الحدوث فوق اليابسة. وعادة ما تستمد هذه الظواهر طاقتها من المياه الدافئة للمحيطات، لكن هذه العاصفة ستستمد قوتها من الدوامة القطبية.
الأنهار الجوية تسبب فيضانات في هاواي
وفي هاواي، يتوقع أن يجلب "نهر جوي" أمطارًا غزيرة ومستمرة، مما يهدد بحدوث فيضانات واسعة النطاق. وقد صدرت تحذيرات من فيضانات مفاجئة في جزيرة أواهو. وحتى ألاسكا، التي تشتهر ببرودتها الشديدة في هذا الوقت من العام، ستشهد درجات حرارة أقل بحوالي 30 درجة مئوية من المعتاد.
التيار النفاث المضطرب ودوره
يعزو الخبراء هذه الظواهر المتطرفة إلى "تيار نفاث جامح". التيار النفاث هو شريط من الهواء يتحرك بسرعة من الغرب إلى الشرق، وعادة ما يكون مساره مشابهًا لقطار الملاهي المعتدل. لكن في الوقت الحالي، أصبح هذا التيار يتخذ مسارات شبه عمودية، مع انخفاضات صعودية وهبوطية حادة. هذا "التيار النفاث المضطرب" يؤدي إلى تقارب الظواهر المتطرفة، حيث تصطدم العواصف القادمة من المحيط الهادئ بقبة الحرارة في الجنوب الغربي، ثم تدفعها شمالًا لتصعد إلى قمة التيار النفاث الجبلية، ومن ثم تنحدر جنوبًا حاملة معها الهواء القطبي البارد.
وتشير دراسات عديدة إلى وجود صلة بين اضطراب التيار النفاث والدوامة القطبية وبين تقلص الجليد البحري في القطب الشمالي وتغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية. ومع اقتراب الاعتدال الربيعي في 20 مارس، يتوقع الخبراء أن تستمر هذه الظواهر المتطرفة لفترة قبل أن يبدأ المناخ في "التعافي"، على حد تعبيرهم.
تأثيرات سابقة وتحذيرات
لم تكن الظواهر الجوية المتطرفة غائبة عن المشهد مؤخرًا؛ فقد شهدت ولايات مثل أوكلاهوما وميشيغان وإنديانا أعاصير قتلت ما لا يقل عن ثمانية أشخاص في الأسبوع الماضي. وعلى الرغم من أن توقعات العواصف الشديدة للأسبوع المقبل تبدو أقل انتشارًا، إلا أن العواصف الرعدية الخطيرة لا تزال محتملة في مناطق واسعة.
أخبار ذات صلة
- إندي كار تعزز حضورها العالمي للبث في موسم 2026
- قائمة المشاركين الكاملة لسباق لومان 24 ساعة 2026: نظرة معمقة على المنافسة المثيرة
- تقلص فئة السيارات الخارقة إلى 18 سيارة في قائمة المشاركين في سباق لومان 24 ساعة لعام 2026
- توتو وولف: دراما نسبة الانضغاط في الفورمولا 1 "عاصفة في فنجان"
- فولتا الغارف المرحلة الثانية: الهروب تحت السيطرة مع استعداد متسابقي التصنيف العام للصعود الحاسم